هل من منصب أستاذ يا معالي الوزير؟
غول: ”أنا رجل فاعل في الجامعة هنا ولهيك”؟ بن عيسى من تلقيح البقرة إلى وزير للفلاحة
شريف رحماني من البيئة إلى الصناعة ويحلم أن يكون ”بروف”
”أمنيتي انتهت في الحقل الجامعي وما منصب الوزير إلا تكليف سياسي.. قبل أن أكون وزيرا أنا رجل فاعل في الجامعة وسيبقى الحلم الذي سيراودني ما حييت.. لو لم أكن وزيرا لأصبحت باحثا جامعيا ومنتجا للأفكار”.. هذه أماني وأحلام من حملوا حقيبة وزير في الجزائر، دخلوا قصر الدكتور سعدان فكان لهم حديث إلى الوزير الأول سلال، ودخلوا قصر المرادية فكان لهم حديث إلى رئيس الجمهورية.. هي أحلام سهلة المنال، لأن راتب الأستاذ الجامعي قد يتجاوز الـ100 مليون مثلما وعد به الرئيس بوتفليقة يوم افتتاح السنة الجامعية بسطيف قبل سنتين من الآن، وهي ”الشهرية” التي تفوق راتب الوزير وراتب البرلماني، وتفوق بكثير راتب رئيس المجلس الدستوري، ورئيس المحكمة العليا، ولأنه وببساطة تامة أصبح الراتب أهم أوليات ”سيدي” الوزير.فالتحوّل من العيش ”البسيط” إلى عيشة الرفاهية مع تغييرات طفيفة في الجانب الفيزيولوجي زادت وزراءنا ”هيبة” بعد المحافظة على الحقيبة الوزارية للبعض منهم، في وقت عمّرت ”الهيبة” أكثر من عقد كامل لدى بعضهم الآخر، ويقولون ”حلمت أن أكون أستاذا”!…كما أن الأحلام هي سرّ نجاح ووصول الإنسان إلى القمر.. نعم لا تتعجب، فكثير من الأحلام أصبحت حقيقة، فإن حلمت بالثراء فاحلم، وإن حلمت أن تكون أستاذا فكن كذلك، لأنه يمكن أن تجد نفسك وزيرا وأنت لا تعلم لأن ”اللّي يتمنى خير ملّي يستنى، واللّي يستنى خير ملّي يقطع لياس”.. فهؤلاء عوض تولّيهم لمناصب أحلامهم فضلوا لقب ”معاليه”، لعدم قدرتهم على تحمل مشقة التدريس والعمل في الجامعة وسهولة التسيير فوق كرسي الوزير.
مصيطفي: ”أمنيتي انتهت في الحقل الجامعي”
كاتب الدولة المكلّف بالاستشراف والإحصاء، بشير مصيطفى، قال إن أمنيته انتهت في الحقل الجامعي، على الرغم من اعتلائه منصب وزير في حكومة سلال، فمصيطفى البالغ من العمر 52 سنة، الحائز على شهادة ماستر في الاقتصاد بالمملكة المتحدة والذي شغل منصب أستاذ في المدرسة العليا للتجارة وبمعهد الإحصائيات، أكد أنه تمكّن من تحقيق حلمه بأن يصبح أستاذا وباحثا في الجامعة، ”حلمت أن أكون منتجا للأفكار، ومحللا وكاتبا، ورجلا مشاركا في الإنتاج الفكري”، مشيرا إلى أن المنصب الوزاري تكليف سياسي من أعلى سلطة في البلد وما عليه غير قبوله للعمل من أجل الوطن.
عمار غول: ”رجل فاعل هنا ولهيك”…
وزير الأشغال العمومية ، عمار غول، قال إنه قبل أن يكون وزيرا، فهو رجل فاعل في الجامعة، فابن عين الدفلى، أكد أنه باحث جامعي في الداخل والخارج بدليل الشهادات الحائز عليها كدكتوراه في الهندسة النووية بفرنسا، مضيفا أن البحث الجامعي متواصل ولا يتوقف بسبب ”الاستوزار”.فعمار غول الحائز على بكالوريا في الرياضيات، دخل قصر الدكتور سعدان بعد توليه عدة مناصب فمن باحث وأستاذ جامعي، إلى رئيس قسم الميكانيك وباحث في المركز النووي، وقبل ذلك شغل منصب مدير قسم ما بعد التدرج بالجامعة، فمدير معهد جامعي، ليعيّن كوزير للأشغال العمومية وحلمه الدائم أن يكون أستاذا جامعيا.
حراوبية: هل من منصب ”أستاذ” يا معالي الوزير؟..
رشيد حراوبية، وبتولّيه منصب رئيس جامعة هواري بومدين، ورئيس جمعية الجامعات الإفريقية، وكذا منسّق مجلس الجامعات المغاربية منذ سنوات التسعينات، تمكن من حمل الحقيبة الوزارية بشغله منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، هذا الأخير الذي قال في ردّه على سؤال ”النهار” حول حلم طفولته، أن أمنيته وحلمه كان وسيكون دائما ”أستاذا في الجامعة” لنبل المهنة، لأنه وكما قال ”قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا”.
وزير السكن: ”نعمة التدريس لا تضاهيها إلا نعمة الوزارة”
وعلى ما يبدو فإن حلم التدريس امتدّ إلى عدد كبير من الوزراء، فوزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، حلم ويحلم هو الآخر بأن يكون أستاذا جامعيا، على الرغم من أن الوظائف السامية التي تقلّدها في الدولة لم ترتبط بالجامعة ولا بالبحث العلمي، لأن ابن” المشرية” خريج المدرسة الوطنية للإدارة، وهو الحائز على شهادة إطار في الجماعات المحلية، كما شغل منصب والي ولاية أدرار، ووالي تيارت وتيزي وزو، فوزير للسكن لسنتي 2001 و2002، وهي الحقيبة التي ظفر بها عام 2012، لكن يبقى حلم طفولته التدريس في الجامعة.
شريف رحماني من البيئة إلى الصناعة ويحلم يكون ”بروف”…
من المفارقات العجيبة أن يقول لك وزير تقلّد عدة مناصب وزارية ”حلمت وأحلم أن أكون أستاذا جامعيا”، من دون أن يقدّم مبررات عن حبه وشغفه لهذه المهنة، فشريف رحماني وزير الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، سبق وأن تقلّد منصب وزير لتهيئة الإقليم والبيئة، ووزيرا للشباب والرياضة، ليقول في الأخير أنه يتمنى لو كان باحثا جامعيا.
”ساحلي” وزير مكلف بالجالية ومؤطر دكتوراه في الجامعة
من جهته، قال كاتب الدولة المكلف بالجالية المقيمة بالخارج، ”لم أتخلًّ عن حلمي، فالبحث العلمي متواصل ولا يمكن له أن يتوقف”، مؤكدا أنه وعلى الرغم من المهام المسندة إليه، إلا أنه أبى غير المساهمة في البحث الجامعي من خلال إشرافه على تأطير أطروحات الدكتوراه. وعلى نقيض هؤلاء، يحلم وزراء آخرون بعمل ملائكة الرحمة، وبالتحديد أصحاب المآزر البيضاء، فيما يجد آخرون ضالّتهم في رعاية الحيوانات والرفق بها.
”بن عيسى” من تلقيح البقرة إلى وزارة الفلاحة
أمنية وزير الفلاحة، كان مخالفا ومناقضا لزملائه الذين حلموا بأن يكونوا أساتذة جامعيين، لأن حلم رشيد بن عيسى بقي مرتبطا بالطب البيطري، فهو لايزال يرى نفسه بيطريا، على الرغم من تولّيه منصب وزير، لأنه حائز على شهادة طبيب في العلوم البيطرية، وشغل منصب طبيب بيطري عام 1976 إلى غاية 1979، وهو الذي له عدد من الإصدارات، من بينها كتاب حول تطوير الطب البيطري.
”نسيب” الماء لم ينسه حلم ارتداء المئزر الأبيض
وزير الموارد المائية، قال إنه ومنذ نعومة أظافره حلم أن يكون طبيبا، لكن القدر شاء غير ذلك، لأنه لم يتمكّن من تحقيق حلمه الذي لايزال يراوده، على الرغم من أنه يحمل حقيبة وزارية، فنسيب الذي شغل منصب مهندس دولة ومديرا عاما لمؤسسة الهندسة الحضرية بمدينة الجزائر، أكد أنه لا وجود للنمطية في الحياة، داعيا اللّه أن يبارك له فيما حقّقه.
”أونباف”: ”واحد ما يتمنى يكون أستاذ.. وما يحسّ بالجمرة غير اللّي كواتو”
قال مسعود العمراوي المكلّف بالإعلام على مستوى الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين ”أونباف”، إنه لا أحد يتمنى أن يصبح أستاذا في الجزائر بالنظر إلى المشاكل العديدة التي يعاني منها المعلم والذي يعاني من أجر زهيد لا يصل إلى مستوى الدور الذي يقوم به، المتمثّل أساسا في تربية جيل المستقبل، وأكد العمراوي في الحديث الذي خصّ به ”النهار”، أمس، أنه لولا الإضرابات والاعتصامات والمعاناة التي عرفها الأستاذ، لما قامت الحكومة بزيادة في راتبه، وهذه نقطة سوداء تسجّل على الوزراء الذين كان عليهم التكفّل بانشغالات المنظومة التربوية من دون أن نقدم على الإعتصامات ونُهان أمام عامة الناس وأمام التلاميذ.وفي هذا الصدد، قال محدّثنا، إن كل الدّول تعامل الأستاذ أحسن معاملة وأعطى مثالا على اليابان التي توفر للأستاذ الحصانة البرلمانية وتضاعف أجره مقارنة بالقطاعات الأخرى. نوال زايد
كناباست: ”لولا الأستاذ لما أصبح الوزير وزيرا”
قال مسعود بوديبة المكلّف بالإعلام على مستوى المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني ”كناباست”، إن الوزراء الذين يريدون أن يصبحوا أساتذة لا يعرفون المعاناة التي يتكبّدها هذا الأخير، لأن أمنياتهم تبقى أمنيات، لكن لو أسقطنا هذه الأمنيات على أرض الواقع سنجده كلاما وفقط. وأردف المتحدث قائلا في الحديث الذي خصّ به ”النهار”، أمس، إن نظرة الوزير للأستاذ تعبّر عن النظرة الاستراتيجية بالنسبة للمجتمع، باعتبار أن المدرسة تعتبر من أقوى المؤسسات في تنمية المجتمع، وحسبه، فإن الوزير يرى أنه يمكن أن يساهم في الدور الذي يقوم به الأستاذ، على الرغم من أن دوره يقتصر فقط على تنفيذ برنامج من دون إعطاء الأولوية لتلبية مطالب الأساتذة الذين بُحّت حناجرهم جرّاء الهتافات التي غزو بها الشارع من أجل ”الصْوارد”. نوال زايد