هل هي ضحية أم مجرد تسلية وكاميرا خفية
تحية طيبة وبعد: إخواني القراء، لست أدري إن كنت متخلفا لا يواكب العصر، أم ثمّة التباس في الأمر، لأن ما حدث منذ أيام في سوق شعبي أذهلني كثيرا وحيّرني، وبعدما تعذّر عليّ الفهم التجأت إليكم عسى أن ترشدوني.بينما كنت أسير سمعت الصراخ والعويل منبعثا من إحدى الزوايا، فاقتربت لكي أطّلع على الأمر عن كثب، فإذا بها صبية تبكي وتسأل شابا أن يعيد لها المال الذي سرقه منها، وكان هذا الأخير يُقسم لها بأنه بريء وأن الفاعل لاذ بالفرار ولا تربطه به العلاقة لا من قريب ولا من بعيد، لم يكن يبدو عليه الصدق، ولأنها تمسكت بموقفها ما كان منه إلا التطاول عليها بالضرب والشتم، لقد اقتربت منها لكي أحميها، علما أنها في سن ابنتي لكن قوة ذلك الشاب وشراسته منعتني من أن أسدي لها هذا المعروف، فلم أتمكن من صده حيث صفعها أكثر من مرة ثم ركلها فلم يكن منها سوى طلب العفو، وعندما سارع بعض الشباب لتحريرها من قبضته، تحالفت معه ضدهم، بل طلبت منهم عدم التدخل، لأنها تدرك جيدا ماذا تفعل وتعرف وتملك وسيلة الدفاع عن نفسها، إخواني الكرام، لا أزال حتى الآن لا أصدق ما رأيته، فهل هذه الفتاة ضحية أم مجرد تسلية للكاميرا الخفية؟
محفوظ/ عنابة