هوسـه بالنساء يهـدد عـلاقتنا الزوجيــــة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. سيدتي الفاصلة نور، بارك الله فيك على هذا الفضاء النير من النصائح والردود الشافية التي تزرع السكينة والطمأنينة في قلب كل حائر تائه في بحر الأحزان، وهو نفس حالي سيدتي فنحن وبسبب زوجي وعادته السيئة سنفقد استقرارنا، الأمر الذي لا أريد أن أصل إليه وأنا في هذا السن، فشمل عائلتي أول ما يهمني…سيدتي نور، إن المشكل الذي أنا فيه أعانيه منذ سنين طوال، لكن درجة تحملي نفذت وأنا أفكر فقط في أولادي ومستقبلهم، فزوجي سيدتي كثير النظر إلى النساء حتى في حضوري، فهو لا يحترمني بتاتاً وهذه العادة السيئة تقهرني لأني وبكل بساطة وبشهادة الجميع بما فيهم زوجي جميلة ولا ينقصني شيء، في البداية اعتبرته تقصيراً من جهتي فكنت أغير من مظهري كل مرّة، لكن لا حياة لمن تنادي فالرجل لا يغير من عادته بالرغم من إعجابه الكبير بي كزوجة وكأم وكربة بيت، وجّهت له الملاحظة مراراً وتكراراً لكنني وجدته يتمادى في ذلك، أنا أتألم كثيراً ولا أستطيع القيام بأي شيء في سبيل عائلتي واستقرار بيتي.لا أنكر أن والد أطفالي يحبني ويكن لي إحساساً جميلا، فأنا لا ينقصني شيء معه لا أنا ولا أطفالنا، لكن هذه العادة تجعلني متخوفة على مستقبلنا فلربما أغواه الشيطان وتورط في علاقة قد تهز أعمدة بيتنا الذي ضحيت في سبيل بالكثير، خاصة أنه في الآونة الأخيرة أصبح كثير التحدث في النقال وفي مختلف الأوقات، والأمر الذي زادني انشغالاً هو تحفظه الكبير على المكالمات الهاتفية، فهل هذا أمر طبيعي سيدتي..؟ خاصة أنها ليست من عاداته، حيث لم يكن يأبه إليه.سيدتي نور، أرجوك نوريني هل هذه العادة هي نتيجة لتقصيري؟ وهل هي عادة لصيقة لا أمل له في الشفاء منها؟ وإن كنت أنا المخطئة هلا أرشدتني إلى طريقة أستعيد بها ثقتي في زوجي؟ فأنا بت لا أحتمل تصرفاته المراهقة، فما سبيلي لأسترجع راحة بالي من جديد؟
سيدة من الشرق
الرد:
سيدتي، أشكرك كثيراً على تصرفك الحكيم الذي التمست فيه حرصا وحبا كبيرين لبيتك وزوجك وأطفالك، هذا التعقل لابد أن تتحلي به كل زوجة ترغب في حماية بيتها وتطمح لاستمرار استقراره وتماسكه، فلا تستسلمي واعلمي أنه أمامك مسؤولية والزواج جهاد عليك التضحية من أجله لأنك في آخر المطاف ستكونين الفائزة.أختاه، إن تصرف زوجك وهوسه بالنساء ما هو إلا تحصيل حاصل، فلو لم تكونِ تروقين له لما ارتبط بك، وهذا ما يدفعك أولا لمحاولة فهم شخصية زوجك والوصول إلى معرفة إن كانت هذه العادة موجودة في زوجك منذ بداية علاقتكما؟ فلربما كانت نشأته هي السبب في ذلك، فالتربية التي لا تعتمد كثيراً على النصح والإرشاد والتوعية لمختلف الأخطاء ولواحقها السلبية تجعل الشاب الذي سيصبح رجلاً وزوجا أو أباً يتحلى ببعض الصفات التي لا يقبلها الغير، وهذا عادة ما يرتكبه الأولياء حين يهملون أطفالهم خاصة في سن المراهقة، وقد يعود هوس زوجك بالنساء إلى رغبته في تجريب كل ما هو جديد بما في ذلك ملاحقة الأخريات وأمور أخرى، وعادة ما تظن الزوجة أن هذه التصرفات قد تفقدها والد أطفالها فتبدأ هذه الأخيرة في العتاب واللوم، وهذا خطأ كبير قد يفقد الزوج الثقة في رفيقة دربه مما قد يخلق لديه عنادا يجعله يتعمد إظهار سلوكه ويتمادى فيه أيضاً.وما عليك الآن فعله السعي إلى زرع الثقة بينك وبين رفيق دربك من جديد، والنظر إلى هذه العادة بعيني التجاهل ولتحاولي عزيزتي أن تحسسيه قليلاً بتواجدك كأنثى في حياته، كأن تحرصي أكثر على التزين لزوجك والاهتمام بنفسك، أحبيه وأبدي غيرتك اللطيفة التي يبتسم لها ويشعر بأنه محل اهتمام ولتعلمي أن كسب ثقته مغامرة، وهذا ما يتطلب منك الصبر. عديد العلاقات الزوجية تمر بفترات من البرود والمنغصات، فلا تظني بأنك وحدك من يعاني من هواجس، وما عليك إلا التحلي بالصبر والشجاعة للخروج من هذه المحنة. أختاه، إن تصرف زوجك، لا يفسر على أنه تقصير منك، فأنت وكما أسلفت الذكر قمت بواجبك على أكمل وجه ولا تزالين تحاولين السمو بعلاقتك الزوجية إلى أسمى المراتب، فلا تلومي نفسك ولا تقسي عليها بالتفكير المتواصل، وإلا أفقدك كل هذا همّتك ونزع عليك سعادتك.
ردت نور