إعــــلانات

وأنا في أمسّ الحاجة… لما أمتنع عن جمع أموال مبعثرة تطأها الأقدام

وأنا في أمسّ الحاجة… لما أمتنع عن جمع أموال مبعثرة تطأها الأقدام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القرّاء قد يبدو لكم هذا الطرح الذي سأتطرق إليه غريب، باعتبار أن الحلال بيّن والحرام كذلك، لكن ثمة أمور دقيقة يستوجب ذكرها والتعرّض لها بالتفصيل، ولكم الحكم في النهاية، هذا الأخير لن أحيد عن مساره، مهما كانت النتيجة .أنا رجل في الخامسة والأربعين من العمر، أشقى وأتعب طوال الشهر لكي أحصّل لقمة العيش لعائلتي المتكونة من سبعة أفراد، زوجتي وأبنائي الثلاثة، والدتي وجدتي المسنة التي ترقد على فراش المرض منذ سنوات، وشقيقتي التي تجاوزت الأربعين ولم يأتها النصيب بعد، طبيعة عملي تفرض عليّ الاحتكاك بما يسمى «أصحاب الشكارة»، هؤلاء الذين يتردّدون على محل عملي لكي أضمن لهم الراحة مقابل حفنة نقود، أغلبهم إن لم أقل كلهم، قلوبهم متحجرة لا أحد منهم يرأف بأحوال المساكين أمثالي، يصرفون الملايين وعندما تمتلئ بطونهم بالمشروب اللعين، ويغيب الوعي عن عقولهم، تجدهم يتخلصون من الأموال برميها تحت أقدام المغني الذي يصفهم بعبارات مشينة أثناء غنائه ويتطاول بالكلام البذيء على أحسنهم، ولا أحد منهم يتفطن لهذا الأمر لأنهم سكارى، العمل في هذا المكان، يكاد يقتلني بسبب الأموال المبعثرة في كل مكان، الكل يبذّر ويمنح المزيد من أجل نزوات تنقضي بعدما يعود الوعي، أموال كفيلة بحل مشاكلي اليومية والمستقبلية على المدى البعيد، ولأنكم تتساءلون عن طبيعة عملي أقول لكم، أني رجل قوي البنية، أعمل في ملهى ليلي أقف عند البوابة أو أتنقل بين أرجاء المكان، لكي أوفر الأمن والآمان، فأنا لا أقرب تلك المنكرات أبدا، وما أجبرني على هذا العمل، قلّة الحظ والبطالة وأنا رب عائلة كل الأفواه فيها تنتظر لقمة سدّ الرمق، لم أعد أستطيع الصبر وكل فرد من أؤلئك الذين أرعى شؤونهم يطالبوني بحاجات ضرورية، خاصة هذه الأيام مع الدخول المدرسي، أكاد أفقد صوابي، وأنا بحاجة للمال أراه مبعثرا على الأرض، لذا قررت جمع البعض منه، لأتحمّل في النهاية نتيجة أعمالي، أقول هذا والخشية من الله تكاد تقتلني لكني مجبر ولا أملك حلا غير هذا، بل كل ما يلوح في أفقي لديه صلة بالمكان نفسه.

 

جمال من الغرب

رابط دائم : https://nhar.tv/TfUHL