إعــــلانات

والي باتنة رفض ترشح الوزير الفاسد

والي باتنة رفض ترشح الوزير الفاسد

بن يونس يخون الرئيس وتبون في أول حكومة ائتلافية
قدم الوزير المقال بن عڤون خلال مشاوراته مع سلال على أنه كفاءة وطنية بامتياز
إنهاء مهام بن عڤون جاء بعد التقرير الأمني المرفوع للرئيس بوتفليقة بشأنه
تعيين الوزير الجديد الأسبوع المقبل واستبعاد حزب بن يونس من الخيارات

أنهى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، مهام وزير السياحة الجديد، مسعود بن عڤون، بعد تعيينه قبل يومين فقط، بسبب ملفه القضائي الأسود الذي يحمل العديد من القضايا التي تصنف في خانة «الفساد»، والذي رفعته المديرية العامة للأمن الوطني إلى رئاسة الجمهورية.

وحسب بيان الرئاسة الصادر، أمس بعد الظهيرة، فإن رئيس الجمهورية باقتراح من الوزير الأول، عبد المجيد تبون، أنهى مهام وزير السياحة والصناعات التقليدية، مسعود بن عڤون، وهو القرار الذي جاء حسب مصادر «النهار» بعد التحقيقات التي أجرتها مصالح المديرية العامة للأمن الوطني ورفعتها إلى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، والتي تمحورت في ممارسة البلطجة والابتزاز في الجامعة، حيث كان بن عڤون، سنتي 2003 و2004، أحد أبرز الناشطين في ميليشيات طلابية تم تجنيدها والزج بها في الصراع الذي نشب آنذاك داخل الآفلان بين أنصار بن فليس وأتباع الحركة التصحيحية، على غرار ما حدث في قصر المعارض صيف 2003، وهو ما يحسب سياسيا على الوزير المقال وليس لصالحه.

وتكشف وثيقة تحوزها النهار صادرة عن والي ولاية باتنة بأنه تم رفض ملف الترشح للتشريعيات الخاص بـ«مسعود بن عڤون» بسبب أن الأخير محكوم عليه بحكم نهائي لارتكاب جنحة سالبة للحرية ولم يُرَدّ اعتباره بعد، غير أن ملف المعني تم تمريره  ليترشح على رأس القائمة في ظروف غامضة.

كما يعرف على وزير السياحة المطرود بأنه أحد أبرز الوجوه في التنظيمات الطلابية الناشطة هناك، فالطالب مسعود بن عڤون، الذي كان يقيم داخل إقامة دالي إبراهيم المخصصة أصلا للبنات، وكان معروفا لدى مصالح الأمن بتورطه في عدة قضايا، منها على الأخص قضايا ابتزاز وتهديد راح ضحيتها الكثير من المتعاملين الاقتصاديين مع الإقامات الجامعية في مجال النقل والإطعام، وهي القضايا التي تحركت على إثرها العدالة، والتي انتهت بصدور ما لا يقل عن 4 أحكام منها حكم بـ6 سنوات سجنا، وبعد سنوات من ذلك، انشق بن مسعود عن تنظيمه الطلابي ليشكّل تنظيما جديدا تابع للحركة الشعبية الجزائرية للوزير الأسبق عمارة بن يونس، ليصبح بعدها مستشارا لرئيس الحزب ثم أحد إطارات الحزب ومقترحا من طرفه لشغل منصب وزير.

وترمى هذه الفضيحة بشكل كلي على عاتق حزب «الأمبيا» الذي بموجب العرف السياسي يكون قد خان ثقة الوعاء الذي ينتمي إليه «الموالاة»، وبالتالي خيانة رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، بالإضافة إلى محاولة مخادعة الوزير الأول، عبد المجيد تبون، الذي بدوره لم ينتظر طويلا لاستئصال ورم كان سيعصف بحكومته.

ويُنتظر سقوط رؤوس  نافدة بولاية باتنة، بعد التستر على الفضيحة بإخفاء الملف القضائي لمسعود بن عڤون، خاصة أنه سُمح له بالترشح لتشريعيات 4 ماي 2017، رغم أن القانون يمنع ذلك، وهو ما يعد تواطؤا وجريمة مكتملة الأركان في حق مسؤولين نافذين في ولاية باتنة.

ويرى العديد من المحللين بأن قرار الرئيس اتسم بالسرعة بعد دقة التحقيقات والأدلة وبعيدا عن التقارير الملفقة، خاصة أن الأمر يتعلق بوزارة استراتيجية، أين تخلصت الرئاسة من عقدة ردة الفعل منتقلة إلى ضرورة ضرب الفساد قبل توسعه.

ومن جهة أخرى، كشفت مصادر موثوقة لـ«النهار» بأنه من المنتظر أن يقترح الوزير الأول على رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة إسما جديدا لتولي وزارة السياحة، نهاية الأسبوع الجاري، مرجحة استبعاد حزب عمارة بن يونس من قائمة الأحزاب المرشحة لتقديم هذا الوزير، بالنظر للفضيحة المدوية التي تسبب فيها.

حقوقيون وإعلاميون يحمّلون بن يونس المسؤولية ويؤكدون:

«إقالة الوزير بن عڤون قرار شجاع ولحسن الحظ أنه كان سريعا»

قال المحامي والقانوني، نجيم بيطام، إن مسؤولية الفضيحة في تعيين الوزير بن عڤون مسعود يتحمّلها رئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية الذي زكاه أمام السلطات العليا في البلاد، مستغلا بذلك الثقة التي وضعها فيه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وكذا الوزير الأول. وأشار بيطام إلى أن تعيين الوزير بن عڤون على رأس قطاع السياحة لاقى، منذ البداية، استهجانا كبيرا، ورئيس الجمهورية بإقالته يكون قد فعل خيرا، مؤكدا بأنه لا يستغرب للأمر خاصة إذا كان عمارة وبن يونس هو من اقترحه، لأن بوتفليقة -حسبه- قد أصاب يوم استبعد بن يونس من الحكومة، وقراره كان أصوب باستبعاد بن عڤون. من جهته، حمّل محمد لعقاب أستاذ بجامعة الجزائر 3 بن يونس هذه المسؤولية، على اعتبار أن الحزب كان ينبغي أن يتحرى في سيرة الشخص الذي يقدمه لتمثيله في الحكومة، غير أن ذلك لم يحدث، وحزب الحركة الشعبية الوطنية قدمت مرشحا لا يعكس حجم الثقة التي وضعها الرئيس فيه، غير أن الشيء الذي يمكن قوله هو أن الخطأ تم تداركه في البداية، وهذا قرار شجاع.                 


رابط دائم : https://nhar.tv/WPEp3