ورّطني ابني في علاقته المشبوهة فجعلني تحت التهديد
تحية طيبة وبعد:
أختي نور.. ماذا لو واجهت مشكلة من هذا النوع مع ابنك الذي بلغ الخامسة والعشرين، الابن المتمرّد الذي رفض الانصياع لأوامر الكبار واختار طريق الهوان من خلال أعمال لا ترضي اللّه والرسول، ماذا لو أن هذا الابن أنشأ علاقة مشبوهة مع فتاة دون العشرين لم تبلغ بعد السن القانونية التي تسمح لها بتأسيس حياتها واتخاذ قراراتها بمعزل عن ولي أمرها، وماذا لو أن تلك الفتاة افتضح أمرها من طرف أهلها، فتم منعها عن الخروج وجاء وليّ أمرها يطالبك بمحاسبة ابنك وجعله يبتعد عن ابنته وإلا تصرف معه بطريقة أكثر شدة.طرحت عليك المشكلة بهذه الطريقة لكي أقربك من الصورة أكثر، وأجعلك على مقربة من معاناتي، علما أني امرأة وحيدة بعد الترمّل، وأنا عاجزة تمام العجز عن التصرّف إزاء هذا الموقف، لأن ابني رفض التخلّي عن الفتاة التي غرر بها وأقسم أن يتزوجها أو يجعلها تفرّ من بيت أهلها، وهذا ما لا يرضيني، فماذا أفعل وكيف أتصرف معه؟، علما أنه تخرّج من الجامعة وقد رزقه اللّه عملا مستقرا مما جعله يتمسّك بالفتاة أكثر بحجة ألا شيء يعيبه، مما دفعني إلى ذكر عيوب الفتاة التي غافلت أهلها وخدعت الجميع لكي تخرج معه إلى أماكن مشبوهة، بأنها لا تليق به ولا تصلح شريكة وأما، لكنه لا يهتم بكلامي، فماذا أفعل وكيف أتصرّف لكي أمنع والدها من تنفيذ تهديده.
أم حمزة من برج بوعريريج
الرّد:
لك مني أسمى عبارات التقدير والاحترام أيتها الأم المكافحة، من أجل أن يعيش أبناؤها في طمأنينة وسلام، أما بعد:سيدتي، ابنك في سن تسمح له بتفهّم الواقع، فقط يجب عليك الاعتماد على أسلوب الأخذ والرد في الحديث، لأننا عندما نكلّم أبناءنا تقتضي الضرورة إلى إقناعهم وليس إلزامهم، بترك الشيء أو التمسك به، وقد أمرنا اللّه باتباع أسلوب الرفق في كل التعاملات، حيث قال وقوله الحق “ادفع بالتي هي أحسن“، ذكّريه أنه غرّر بها ولا يجب عليه الاستمرار على هذا النحو بالرغبة في جعلها ترافقه دون موافقة أهلها، واسأليه إذا كان يرضى لشقيقته ما يرضاه لتلك الفتاة، أي نعم، إننا نتحرّى أن تكون الفتاة ذات خلق ودين، لكننا لن نعارض لمجرد خطأ ارتكبته بعدما غُرر بها، لذا فإن حكمك ليس منصفا عندما جعلتها لا تليق بابنك علما أنه من دفعها إلى ذلك حسبما ورد في رسالتك، فإذا استخرت ـ لأن هذه الخطوة طريق معين على اتخاذ القرار الصائب ـ، فوجدتها عكس ظنك، لما لا تقدمين على تصحيح الموقف بالتقدّم لأهلها وطلبها على سنة اللّه ورسوله زوجة لابنك، على أن يتم الزواج لاحقا، وهي فرصة لاختبار أخلاقها، مع الحرص على تنمية الوازع الديني في قلب ابنك لكي يتحمّل المسؤولية وليس حثّه على التهرّب منها، لأن الرقابة الإلهية حاضرة في كل مكان وزمان مما يجعلنا نتقي اللّه حيثما كنا، وأن الخشية من اللّه من أهم أسباب السعادة في حين تجاوز أحكامه شقاء وتعاسة. سيدتي الفاضلة.. اسالي اللّه أن يعينك وتقرّبي إليه بالدعاء، أن يسدّد خطوات ابنك إلى ما فيه الخير والصلاح وإلى ما ينفعه في الدنيا والآخرة ودمت الأم الصالحة والقارئة الوفية.
ردّت نور