وزير الصحة: تسجيل أزيد من 56 ألف حالة جديدة للسرطان سنة 2023
كشف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، أن بيانات الشبكة الوطنية لسجلات السرطان أظهرت تسجيل ما يفوق 56 ألف حالة جديدة للسرطان سنة 2023، بزيادة تفوق 34 بالمائة خلال أقل من 10 سنوات.
وحسب بيان للوزارة، أشرف وزير الصحة، ووزير الصناعة الصيدلانية الدكتور وسيم قويدري، صبيحة اليوم السبت، على افتتاح أشغال اللقاء العلمي الدولي المخصص للبحث في مجال السرطان.
وفي كلمته الٱفتتاحية، أكد الوزير أن هذا اللقاء يندرج في صميم الرؤية التي تتبناها السلطات العليا للبلاد. والتي تضع الصحة والبحث العلمي والابتكار في صدارة السياسات العمومية ومحركات التنمية الوطنية.
مشيرا إلى أنه ينعقد في مرحلة مفصلية تشهدها المنظومة الصحية الوطنية. تميزت بإعتماد الإستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته للفترة 2025-2035.
وأوضح الوزير أن السرطان لا يزال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة في العالم. حيث تشير تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى تسجيل نحو 20 مليون حالة إصابة جديدة و10 ملايين وفاة سنويا. مع توقع ارتفاع الإصابات الجديدة إلى أكثر من 35 مليون حالة بحلول سنة 2050. نتيجة التحولات الديمغرافية والوبائية والبيئية التي يشهدها العالم.
أما على المستوى الوطني، فأبرز الوزير أن السرطان أصبح يشكل تحديا متزايدا. بالنظر إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع للسكان في الجزائر. وتغير أنماط الحياة اليومية للمواطن وتزايد التعرض لعوامل الخطر المرتبطة بالتدخين والتغذية غير الصحية والخمول البدني والعوامل البيئية.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن بيانات الشبكة الوطنية لسجلات السرطان أظهرت تسجيل ما يفوق 56 ألف حالة جديدة للسرطان سنة 2023. بزيادة تفوق 34 بالمائة خلال أقل من عشر سنوات.
موضحا أن سرطان الثدي يظل أكثر أنواع السرطان انتشارا لدى النساء. فيما تندرج سرطانات البروستات والرئة والقولون ضمن أكثر السرطانات شيوعا لدى الرجال.
وأكد الوزير أن هذه الأرقام تدعو إلى ضرورة التركيز على أن مكافحة السرطان لا يمكن أن تقتصر على توسيع قدرات التكفل والعلاج فحسب. بل تتطلب أيضا قدرة وطنية على إنتاج المعرفة وفهم الخصوصيات الوبائية وتطوير حلول تتلاءم مع واقع المجتمع.
كما أكد الوزير أن التجارب الدولية أثبتت أن الأنظمة الصحية التي حققت نتائج ملموسة في الحد من عبء السرطان. هي تلك التي جعلت من البحث العلمي ركيزة أساسية لصنع القرار الصحي وتطوير السياسات الصحية.
لافتا إلى أن البحث في مجال السرطان يشهد اليوم تطورا متسارعا بفضل الطب الدقيق والبحوث الجينية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الصحية. بما يسمح بالانتقال نحو طب أكثر دقة يقوم على الوقاية الموجهة والتشخيص المبكر والعلاجات الشخصية.
ومن هذا المنطلق، أبرز الوزير أن الإستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته. خصصت محورا أساسيا للبحث والابتكار بهدف بناء منظومة وطنية. قادرة على إنتاج المعرفة وتطوير البحث التطبيقي وتحويل نتائجه إلى حلول علمية داخل المؤسسات الصحية في إطار مقاربة متكاملة.
وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أن وزارة الصحة تولي أهمية خاصة لتوسيع برامج الكشف المنظم. لا سيما بالنسبة لسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم. باعتبار أن التشخيص المبكر يعد من أهم عوامل رفع فرص العلاج والشفاء. مع الحرص على ضمان استفادة المواطنين عبر مختلف مناطق الوطن.
مشيرا إلى مواصلة الدولة استثماراتها الرامية إلى تعزيز الشبكة الوطنية للهياكل المتخصصة. حيث تتوفر الجزائر اليوم على 15 مركزا لمكافحة السرطان و24 مركزا للعلاج الإشعاعي و61 مسرعا خطيا. إضافة إلى 52 علاجا مبتكرا تم إدراجه ضمن الترسانة العلاجية الوطنية.
وخلال كلمته، أضاف الوزير أن الجزائر تتوفر على مؤهلات واعدة من خلال جامعاتها ومراكز البحث والمؤسسات الاستشفائية الجامعية وكفاءاتها العلمية داخل الوطن وخارجه. غير أن حجم التحديات المطروحة يفرض الإنتقال إلى مرحلة جديدة أكثر طموحا وفعالية. تقوم على تطوير برامج وطنية للبحث وتعزيز الدراسات الوبائية. وتحديث وتطوير السجلات الوطنية للسرطان. ودعم البحوث السريرية وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن عدد الدراسات السريرية المنجزة في الجزائر خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة بلغ أكثر من 320 دراسة. منها ما يزيد عن 20 بالمائة في مجال الأورام. مع وجود 57 تجربة سريرية نشطة حاليا في مجال السرطان. إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية. وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وجدد الوزير التزام دائرته الوزارية بمواصلة دعم البحث العلمي والسريري وتعزيز الحوكمة العلمية. وآليات التمويل والتقييم وتشجيع الابتكار وترقية الكفاءات الوطنية الشابة. بما يسمح ببناء منظومة بحثية وطنية منفتحة على المحيطين الإقليمي والدولي.
كما أكد الوزير،حرص وزارة الصحة على جعل نتائج البحث العلمي مرجعا أساسيا في صياغة السياسات العمومية الصحية واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة العلمية.
وأكد الوزير أن نجاح مواجهة السرطان يتحقق بتضافر جهود جميع الفاعلين من الباحثين والجامعات ومراكز البحث. والمؤسسات الصحية والهيئات العمومية والشركاء الاقتصاديين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وفي ختام كلمته، أعرب الوزير عن أمله في أن يشكل هذا اللقاء منصة للحوار العلمي وصياغة توصيات عملية تدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته.
متوجها بخالص الشكر والتقدير إلى اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته على تنظيم هذا اللقاء. ومتمنيا النجاح والتوفيق لأشغاله.
