وقفة مع النفس

وقفة مع النفس

يعتبر النسيان نعمة بالنسبة للأشخاص الذين يسعون لمحو بعض التجارب المؤلمة التي عاشوها في الماضي وكانت سببا في تعاستهم وحزنهم.

ونقمة بالنسبة للأشخاص الذين يُعانون من كثرة النسيان وانعكاساته السلبية على حياتهم اليومية والعملية.

ومن خلال السطور التالية سنُسلط الضوء على الجانب الإيجابي للنسيان، وسنقدم لك بعض الإرشادات المهمة التي ستُساعدك على نسيان كل التجارب المؤلمة التي عشتها في الماضي.

إن حزن الإنسان على تجارب عاشها في الماضي، وتأثره بها بشكل مبالغ فيه، سيؤدي مع الأيام إلى إصابته بالعديد من الأمراض النفسية والجسدية الخطيرة التي ستفقده متعة الاستمتاع بالحياة.

ومن هذه التأثيرات الامتناع عن تناول الطعام والشراب، مما يتسبب بأمراض خطيرة وضعف عام في الجسم، المبالغة في تناول الطعام. مما يعرّض الإنسان إلى مشكلة السمنة الزائدة، حدوث تغيرات عامة في معدل المواد الكيميائية التي يفرزها الدماغ، مما يُسبب للإنسان العديد من المشاكل الدماغية والعصبية.

كالإصابة بمشكلة السكتة الدماغية، الإصابة بحالات من الأرق المتكرر، خلال الليل وعدم القدرة على النوم، إفراز الجسم لكميات كبيرة من مركب الأدرينالين الذي يتسببُ في ارتفاع ضغط الدم.

الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين، التعرّض لخطر الإصابة بالذبحة القلبية، الإصابة بأمراض الغدد وبشكل خاص الغدة الدرقية، وضعف غدة البنكرياس.

التعرض لخطر الإصابة بمرض السكري والإصابة بأمراض الجهاز الهضمي، كالقولون العصبي، عسر الهضم، والإصابة بحالات متكررة من الإمساك والإسهال.

تعرض المرأة بشكل خاص لمشكلة تساقط الشعر، وضعف في البشرة وترهلاتها، ظهور الحبوب والبثور على البشرة.

تسيء لجمال ونقاء البشرة، تعرض المرأة الحامل لمشكلة الولادة المبكرة والاكتئاب، إصابة الجنين بالتوتر الذي يسيء لصحتهِ.

تنقسم الذكريات المؤلمة إلى نوعين، النوع الأول وهو ما يكون واضحا ومتعلقا ببعض الأحداث الصادمة التي يتعرض لها الإنسان في حياته، والتي تركت أثرا وجرحا عميقا في النفس.

لدرجة يصعب على الإنسان تجاوزها بسرعة وسهولة، وهذا النوع من الذكريات يبقى أثره مستمرا، وهو ما يُعرف باسم اضطراب ما بعد الصدمة.

أما النوع الثاني من الذكريات المؤلمة، فيُسمى في علم النفس بالصدمات المعقدة التي تترك أثرا عميقا في نفس الإنسان، وتؤثر على سلوكهِ، ولكنها لا تظهر بشكل واضح إلى العلن.

وهذا النوع من الصدمات بالتحديد يتحول مع الأيام إلى نوع من العقد النفسية، كتعرض الطفل مثلا لأحداث مؤلمة في مرحلة الطفولة، كتعديات لفظية وجسدية يحملها معه إلى الأبد.

فالإنسان الذي نجح الماضي في تحطيم نفسيتهِ، سيعاني حتما من مشكلة الضيق الجسدي.

إن تغيير طريقة التفكير الخاصة بك، هي الخطوة الأولى التي يجب أن تقوم بها، لتنجح في تخطي كل التجارب المؤلمة، كأن تسعى لأن تتحرر من أفكارك السلبية.

والعمل على انتهاج طريقة إيجابية في التفكير بخصوص مختلف الأمور والقضايا.

لتتخلص من تأثيرات التجارب المؤلمة على حياتك ونفسيتك، عليك بكتابة كل التجارب المؤلمة، التي عشتها على ورقة معينة.

ومن ثم قم بتمزيق هذهِ الورقة ورميها في النفايات، لتشعر وكأنك رميت معها كل أحزانك وآلامك.

من الأفضل خلال هذه المرحلة أن تتخلى عن بعض الأصدقاء الذين لا يُقدمون لك أي فائدة أو نفع، والذين لا يتوقفون عن تذكيرك بآلام الماضي وجراحه.

وأن تكتف فقط بمرافقة الأصدقاء الإيجابيين الذي يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوك سعيدا ومبتهجا، ولا شيء من الممكن أن يُساعدك على نسيان التجارب الماضية المؤلمة.

أكثر من تفرغك لرسم وتحديد الأهداف المستقبلية التي يجب أن تعمل عليها.

وذلك لكي تجعل حياتك مُثمرة وسعيدة وبعيدة عن كل ما مر معك في الماضي.

عليك أيضا أن تتحلى بروح التسامح مع نفسك ومع الآخرين، كأن تنسى كل من سبب لك الأذى والضرر، وألا تفكر على الإطلاق بالانتقام منهم.

نسيم/ جيجل


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=670049

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة