وقفة مع النفس
من المعروف أن الحج عبادة مفروضة منذ زمن سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، لكن الناس ابتدعوا فيه الكثير من الأركان التي لم تكن موجودة، فجاء الإسلام لينظمه، ويعيد ترتيب خطواته، ويجعله عبادة رئيسية بخطوات واضحة، ليس فيها زيادة أو نقصان. والحج أيضا يحتاج لطاقة روحانية عظيمة، ويحتاج إلى بذل الكثير من المجهود والمشقة، لذلك فإن أجر أداء فريضة الحج عظيم بقدر التعب والمشقة المبذولة فيه، وفيه الكثير من الأركان والخطوات والواجبات، وأهم ركن فيه هو الوقوف في عرفة، فالحج عرفة، ويبدأ موسم الحج في أول عشرة أيام من ذي الحجة، ويوم عرفة هو يوم التاسع من ذي الحجة، أما يوم العاشر من ذي الحجة فهو يوم النحر، وفيه يذبح المسلمون الأضاحي، ويوزعونها على الفقراء والمحتاجين.
الحج ليس مجرد فريضة عادية يؤديها المسلمون، ففيه مجموعة عظيمة من الدروس والعبر التي يستفيد منها المسلم، ويتعلمها في أمور دنياه، مثل الصبر على أداء الطاعات، وتوحيد القلوب والأرواح بين الناس، فيجتمع الأمير مع الخادم، والغني مع الفقير، والسيد مع المأمور، والأبيض مع الأسود، ويبلسون لباسا واحدا، ليس فيه تمييز بين عبد وآخر، ليعلمنا الله سبحانه وتعالى أن الناس عنده سواسية، لا تفريق بينهم. ومن المعروف أن أداء فريضة الحج يكون مرة واحدة في العمر، أما الزيادة فتكون تطوعا، يؤجر عليها العبد، وقد وردت في القرآن الكريم سورة كاملة سُميت بسورة الحج، وتم ذكر الحج في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة عدة مرات، أما الرسول عليه الصلاة والسلام فقد أدى فريضة الحج مرة واحدة، وسميت بحجة الوداع، بين فيها للمسلمين طرق أداء الحج، وتوضيح أركانه من بدايته إلى نهايته.
جعلنا الله تعالى من المؤمنين به، الذين يلبون نداءه، ويؤدون الفرائض تامة وكاملة، ورزقنا الله جميعا حج بيته الحرام، حجا مبرورا، وسعيا مشكورا إن شاء الله.
ياسر/ جيجل