وقفة مع النفس

وقفة مع النفس

ندّعي القوة في الحياة ونحاول المثابرة بكل ما نعرف من تجارب الحياة والمواقف، والعلم والمعرفة والاطلاع والقراءة، ندعي أننا فهمنا كل شيء، فحولنا أنفسنا أحيانا بمساعدة المتعبين والموجعين، نعطي النصائح بأن يتحلوا بالصبر والعزيمة مهما تكن الظروف والمآسي والمواقف، وكأنه سهل أو سريع الحدوث، هكذا علمتنا الحياة كما نظن، وهكذا قرأنا وتعلمنا، يظل الكلام سهلا، لكن بأن نعيش المواقف المؤلمة أي تكون أقدامنا على أرض الواقع، واقع مؤلم أو موقف صاد، يجعلنا نفكر بصدق أو إحساس أكثر ما هو الألم أو ما هو العجز أو ما هو الانهزام أمام شيء لا تستطيع أن تقدم فيه الشيء الكثير، أمر مؤلم، ولاسيما لأشخاص نحاول الادعاء بأننا نساعدهم ونساندهم وفي لحظات لا نستطيع ذلك، نشعر بضعفنا ونطلب من الله القوة والعزيمة .

مشاهدة عزيز علينا يتألم، ونحن مكتوفو الأيدي مؤلم جدا، يجعلنا نتأمل معاني الحياة بعمق، لاسيما عندما نقف عاجزين عن تقديم المساعدة، هنا نحاول أن نطرق كل الأبواب، وأهمها باب الأمل والقوة والصبر والدعاء، من دون هذه الأدوات سنفتقر إلى السيطرة على ردود فعلنا، وندخل دائرة الألم أيضا، حينها لا نستطيع مساعدتهم ولا مساعدة أنفسنا، ونقع في هذا الوجع أو هذا الألم.

يا ترى، هل أعطينا من يستحقون في حياتنا أكثر فكنا المعين والسند، أم أخذتنا الحياة بخططها إلى بعيد، وأعمت عيوننا عن العطاء والواجب، وفقدنا الإحساس بالقريب، هذه المواقف المؤلمة تذكرنا بأنفسنا كم نحن مهما بلغنا من نمو وتقدم عاجزين، لنا قدرات محدودة وهناك يظل من هو أقوى من الإنسان، كم توضح لنا هذه المواقف مدى قدرة صبرنا وقوتنا ومدى قدرتنا في استخدام تلك المعارف والمهارات في مواجهة الأزمات، سنتفاجأ كلنا بحقائق لم ندركها إلا في ظل هذه المواقف، وكأنه اختبار لنا لكل ما تفوهنا به من مقدرة، سنكتشف أن الحياة ليست فقط ركضا ومالا وصيتا، أو تفاخرا بما نقدمه في أي شيء، هي أعمق بكثير.

الحياة معلم، وهذا المعلم أحيانا يكون صارما، يقسوا لكي نتطور ونعي وننضج، أي ندخل للعمق ونترك سفاسف الأمور وهوامش القيل والقال، ونتجرد من الأنانية، التي تدعي معرفتها في كل شيء، هذه المواقف أو الأزمات دروس مجانية تتطلب الوعي منا، لفهم رسالتها وكيفية تطبيقها على أرض الواقع، لنلد بعدها عدة ولادات، تصقلنا وتجعلنا أكثر وعيا ونضجاً، وأكثر محبة وتسامحا.

هل ننتظر مواقف كهذه لكي نتحرك، أم نبدأ من الآن في مساعدة أي محتاج في الطريق، وتقديم أي عون طالما نحن قادرون، وليس بضرورة الأقرباء والأصدقاء فقط، بل كل ما استطاعت أنفسنا من مساعدة وعطاء، فهي هدايا نحتاج إليها فيما بعد، لاسيما وقت الأزمات، الحياة كما تدين تدان، من يعطي في وقت الرخاء سيجد في وقت الشدة من يأخذ بيده ويساعده وينور طريقه، لذا نحتاج إلى وقفة في تأمل دروس الحياة.

 

@ بوزيدي/ المدية

التعليقات (0)

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة