إعــــلانات

وقفة مع النفس

وقفة مع النفس

اليأس من صنع الشيطان، فهو من أحد أسلحته التي يستعملها لإبعاد العباد عن الله، والتفريق بين المؤمن وربه، وهذا السلاح سلاحه مع عموم أهل البلاء، فكيف بالمريض الذي طال به البلاء، واستطال عليه الداء، فلا شك أن الشيطان ينتهز فرصة ضعفه وضيقه، وعسره لينفث في قلبه اليأس ويقتل بداخله الأمل في الله .

تذكر أيها اليائس، أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه القادر على كل شيء، فكم من مريض يئس الأطباء من دوائه، وقنطوا من شفائه، فتضرع إلى الله واستمطر رحمته، وألح عليه في الدعاء بالشفاء، «وإذا مرضت فهو يشفين»، فاستجاب الله له الدعاء، وكشف البلاء، حتى حار في أمره الأطباء، وذهلوا وعلموا أن الشفاء بيد خالق.

فكم من مريض ابتلي بالسرطان، وهو أخبث الأمراض وأعصاها، فيئس منه الأطباء، وأخبروه باستحالة الشفاء، فلما لجأ إلى الله كشف كربه وأظهر في شفائه عجائب قدرته، والقصص في هذا الباب كثيرة لا تحصى.

إن يأسكِ جهل بالله، لما ينطوي عليه من تجاهل لقدرته، واستكبار على الاستعانة بعظمته، فالله أعظم من أن يعجزه شفاؤك وأرحم من أن يرد دعاءك، فإن تمادى بكِ المرض، ودعوت فتأخرت الإجابة فلا تيأس من ربكِ ولا تستعجل الإجابة، فقد يكون تأخيرها رحمة بكِ وقد يكون اختبارا لإيمانكِ ويقينكِ، فتضرع إلى الله بثقة وعزم، ونية وإخلاص، فإنه سبحانه أقرب إليكِ من حبل الوريد…وهو نعم المداوي ونعم الطبيب.

فها قد علمت أن مرضكِ مهما كان سببه، ومهما عظم خطبه، هو رحمة من الله يغفر به ذنبك وتمح به سيئاتك وترفع به درجاتك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة» فتذكر أنه نعمة باعتبار ثماره، وإن كان ظاهره نقمة باعتبار، فإياك أن تفوت على نفسكِ فرصة قطف ثماره، لأنه محنة في طيتها منحة فاكسبها إذن بحسن الصبر، وأدب الرضا والاستسلام لحكم الله وقضائه، بل من عمق فقهكِ وجميل فهمكِ أن تشكر الله جل وعلا وتحمده على كل حال، لأنه سبحانه أصاب منكِ، وهو سبحانه إذا أصاب عبده بشيء فإنما أراد به خيرا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يصب منه».

@ ناصح

رابط دائم : https://nhar.tv/7NRog