وقفة مع النفس

وقفة مع النفس

قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان، دأب الصالحين وتجارة المؤمنين وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم فيشكون إليه أحوالهم ويبتهلون بالدعاء أن يقيهم عذاب النار، وأن يجعلهم من ساكني جنات النعيم وأن يغفر لآبائهم وأمهاتهم وأولي الفضل عليهم ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات وتقتبس من أنوار تلك القربات، وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات. لا تنسوا ليالي العشر الأخير من شهر رمضان حتى تنالوا ليلة القدر، وهذا يتطلب المثابرة على صلاة التراويح وصلاة القيام والتصدق كل ليلة ولو بقليل القليل، الاستغفار والذكر والتسبيح والهدوء والسكينة وترديد وصية النبي عليه الصلاة والسلام، حين أمرنا أن نقول «ربنا إنك عفو كريم تحب العفو فاعفو عنا» والبعد عن الجدال والمشاجرات والمشاحنات والغضب، الابتعاد عن كل عمل لا يرضي الله وأنبيائه ورسله الكرام، وعدم إضاعة الوقت بما لا يجدي ولا ينفع، وكن عازما على التوبة وأكثر من الدعاء والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وتذكر أن البكاء سيد آداب الدعاء، واغفر لمن ظلمك من المؤمنين. ولتكن لنا سجدة طويلة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته الشهيرة: «وظهوركم ثقيلة من أوزارِكم فخففوا عنها بطولِ سجودِكم، واعلموا ان اللهَ أقسمَ بعزتِه أن لا يعذب المصلينَ والساجدينَ، وأن لا يروعَهم بالنارِ يومَ يقوم الناسُ لرب العالمين».

أقل من أسبوع ستطفأ المصابيح وتنقطع التراويح ونرجع إلى العادة، ويفارقنا شهر الصوم والزكاة والصدقات والعبادات، ويذهب كل منا بأجر اجتهاده. نسأل الله أن يختمه بقبول صيامنا وقيامنا وغفرانه لنا، وأن يجعلنا ووالدينا وأهلينا من عتقاء شهر رمضان، وأن يختم بالصالحات أعمالنا وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يعيد الأمن والأمان والسلام لربوع أوطاننا، وأن يعيد كل نازح ومهجّر ومشرد إلى بيته وأسرته ووطنه أن ربي سميع مجيب.

نسيم / جيجل

التعليقات (0)

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة