وكأنّني علبة دواء قاتل انفضوا من حولي بعدما انتهت مدّة صلاحيتي
تحية طيبة وبعد :
غريب أمر الناس والدنيا، إن كنت تملك النّفع لهم أحاطوا بك من كلّ جانب، وإن دار عليك الزمن وكنت من أبسط الناس وانتهت مدّة الصلاحية، هجروك وأصبحت بالنسبة لهم كائنا مجهريا لا يرونه بالعين المجرّدة.
هذا ما حدث معي تماما، عندما رزقني الله منصب عمل مرموق، التفّ حولي الجميع وأحاطوا بي من كلّ جانب، وأصبحت محلّ اهتمام.. مطلوبا ومحبوبا ومرغوبا، يسارعون من أجل التحصل على رقم هاتفي، يتقرّبون.. يتودّدون بالهدايا واللفظ الجميل لكي أرعى مصالحهم، إذ أصبح هاتفي الشخصي لا يتوقّف عن الرنين، فهذا فلان وهذه قريبة وتلك زميلة من سنوات الجامعة والقائمة طويلة، لا تعدّ ولا تحصى.. لم أكن لأرتاح ولا يهدأ بالي، حتّى أقضي لهم حاجاتهم، فأنا الرجل المهمّ في نظرهم، ويعلم الله أنّني كنت أفعل ذلك ابتغاء وجهه وليس لأيّ سبب آخر.
كانت يدي ممدودة للجميع، ولم أكن أرفض خدمة أحد، ظننت أنّ قلوبهم طيّبة مثلي، لكن ما حدث أظهر الكلّ على حقيقتهم، فحينما تغيّرت أحوالي وسحب البساط من تحت أقدامي، إذ تم فصلي من المنصب، وأصبحت موظّفا بسيطا، الكلّ تخلّى عنّي وكأنّني علبة دواء انتهت مدّة صلاحيته، بل أصبح ضارا وساما، لا أحد بات يقيم لي وزنا، لا أحد صار يتصل بي أو يسأل عنّي، حتّى زوجتي تغيّرت ولم تعد تحبّني كالسابق، بعدما كانت ترجو قربي وتفتخر وتتباهى بي شريكا لحياتها، أضحت على غير العادة تخالف رأيي وتسعى من أجل إثارة المشاكل والخلافات باستمرار.
كنت أتّصل بمن خدمتهم في الماضي، لعلّي أجد من بينهم من يُسدي لي خدمة، فعلت ذلك كي أجرّبهم وأمتحن معدنهم، لكنّهم وللأسف على شاكلة واحدة وطينة ناكري المعروف.. تأزّمت حالتي النفسية، ولولا عناية الله لكانت النتائج وخيمة.. هذه حكايتي والعبرة لمن يعتبر.
صابر أيوب/ العاصمة