وهي بعيدة عني بعد المشرق عن المغرب منعتني من اقتراف الحرام
إن الله لا يصلح ما بقوم حتى يصلحوا ما بأنفسهم، كل ما يجري سببه فساد النفس، رغم الإسلام ونحن على هذا الدين القويم، نشرب الخمر نكذب نتعامل بالربا والرشوة نقتل بعضنا لأسباب تافهة كل ما هو محرم في كتاب الله نقوم به، ونرجو الفوز بالجنة، سافرت لأ عمل في بلد عربي مسلم، والحمد لله وبفضله وجدت غايتي في مجال دراستي كما تمنيت وتعرفت على صديق، فأصبحنا نلتقي كل يوم لنتفسح وكان غنيا يسيّر شركة أخيه في دبي، لم يمض أسبوع حتى تعرفت على شخصيته الحقيقية، إنه زير نساء، لقد عرض علي ذات خميس اللقاء مع بعض البنات فوافقت على هذا الأمر، بسبب نفسي الأمارة بالسوء والعياذ بالله، افترقنا على أن نلتقي يوم الجمعة، وبدخولي إلى البيت منتظرا ذلك اليوم، اتصلت بي والدتي تسألني عن أحوالي، وهي تدعو لي بالتوفيق وتوصيني بكثرة الدعاء والإكثار من الصلاة، كانت تبكي اشتياقا لي، قضيت الليل بأكمه أفكر فيما أنا مقبل على فعله، نفسي تدفعني من جهة إلى عدم التراجع، وكلام والدتي يرن في أذني، بقيت على هذا الحال سمعت آذان الفجر ينادي، قمت فصليت صلاتي في وقتها، وسألت الله أن يباعد بيني وبين هذا الصديق بعد المشرقين، فلم ألتق به منذ ذلك اليوم، ولم أغلق هاتفي يوما واحدا تهرّبا منه، بفضل الله تعالى فإنه كلما اتصل بي ويأخد موعدا لزيارتي، تجده مشغولا ويعاني من ظروف طارئة تمنعه من الحضور، لقد استجاب الله لرجائي، ولم أدخل ذلك العالم المظلم، دعوات والدتي ودموع اشتياقها لم تذهب أدراج الرياح.إن الله يرزقنا السداد عندما نتضرع إليه، يفعل ذلك من حيث لا نحتسب، فسيد الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، عُرضت عليه كنوز قريش كلها على أن يترك الدعوة، فكان جوابه عظيما»لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بشمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته»، وهو الآن في أعلى درجات الجنة.هذه قصتي وفيها عبرة، لذا أنصحك أيها المسلم أن تعيش بما يرضي الله، ويتماشى وتعاليم الدين الحنيف، فوالله لو تصدق نيتك بخالقك لأعطاك ما لم تتخيل، فهو يرزقك من حيث لا تدري، فلو خيروني على الموت شنقا أو اقتراف الحرام، لفضلت الموت والله شاهد على صدق ما يحمله قلبي.