يتهافتون على الرقية هربا من شعودة مسّتهم في بلاد الغربة … المغتربون يشتكون من سحر” المروكيات” و لم يجدوا له حلا إلا في الجزائر

يتهافتون على الرقية هربا من شعودة مسّتهم في بلاد الغربة … المغتربون يشتكون من سحر” المروكيات” و لم يجدوا له حلا إلا في الجزائر

بعد أن اختلط الحابل بالنابل في البحث عن الشفاء، بعيدا عن الطب، هاهم المغتربون، يعودون إلى الوطن أحيانا من أجل الذهاب إلى من سمعوا أن “بيدهم العلاج الشافي”، مهما كانت صفتهم، فتيحة وزوجها، سامية .. وآخرون هم مغتربون بعد أن كانوا يلجأون خاصة النسوة منهم، إلى المشعوذات لتسيير أمورهن، صاروا الآن يفضلون الرقاة، بعد أن تأكدوا من احتيال الدجّالين والمشعوذين..
زهرة دريش
التقت “النهار” العديد من المغتربين الذين اشتكوا من السحر الموجود في ديار الغربة وخاصة فرنسا التي تحوي أكبر عدد من الجالية العربية خاصة المغاربية.

يعيش في روسيا… و يأتي للرقية

تقول مليكة إن أخاها مغترب منذ 15 سنة في روسيا، وقد عاد منذ أيام إلى أرض الوطن في ذكرى وفاة والده، ولأن المناسبة أثّرت في كل أفراد الأسرة، فقد تركت أثرا كبيرا وخاصا على نفسية “محمد”، الذي منعته الغربة من حضور جنازة والده. تقول مليكة إن أخاها بمجرد شعوره بضيق في صدره طلب من أحد إخوته وهو إمام بأحد المساجد ومتعود على الرقية، أن يرقيه، ولم يتردد في الإلحاح عليه حيث أخبرهم أنه يؤمن بأن كلام الله فعلا هو أكثر ما فيه الشفاء بنوعيه النفسي والبدني. وتضيف مليكة إن أخاها يثير الحيرة في الأسرة، التي تستغرب إقدام مغترب عاش بين العجم لسنوات على الرقية بهذه الطريقة، والمثير في الأمر أنه طلب من أخيه تعليمه كيفية رقية نفسه بنفسه، كما نصحهم بأن يفعلوا مثله بدل أن يتخذوه مثارا للاستغراب.
الشيء نفسه تقريبا حدث مع “الحاجة” التي تقطن بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تقول مليكة إنها قريبتهم وقد تعودت على المجيء إلى بيتهم كلما حلت بأرض الوطن، وقد تصادف وجودها في إحدى المرات ببيتهم مع جلسة رقية قام بها أخوها لوالدته، حيث تأثرت بسماع القرآن الكريم، ورغم أنها ممن تأثروا بالحياة في المهجر، إلا أنها لا زالت متمسّكة بالدّين، خاصة وأنها حجت بيت الله، حيث تقول محدثتنا إن الحاجة بعد انتهاء الراقي من عمله، طلبت منه أن يرقي لها في قارورة ماء، بل أكثر من ذلك أن يرقي لها في قارورة أخرى عشية عودتها إلى الولايات المتحدة لتأخذها معها!

من مرسيليا تداوم على الرقية في الجزائر

البعض من المغتربين يغتنمون فرصة العودة إلى الوطن، لزيارة كل من يسمعون عنها أنها عرّافة محنكة، أو ساحرة بارعة، ليقصدوها قصد التخلص من معاناتهم بعد فشلهم في إيجاد الحل لمشكلاتهم في ديار الغربة.
“سامية” شابة تبلغ من العمر 22 سنة، تعودت المجيء وعائلتها مرة كل سنتين، أو ثلاث الى أرض الوطن، جاءت لوحدها على غير العادة هذه المرة، بعد أن أقنعت والدتها بذلك، تقول بكل بساطة إنها جاءت من أجل الذهاب عند مشعوذة ذاع صيتها في ديار الغربة، وعائلتها تعرفها، إلا أنها كانت الوحيدة التي لا تؤمن بهذه الخرافات، لأنها ناضجة ومتعلمة ما فيه الكفاية، وقد اضطرت إلى اللجوء إلى الشعوذة، إثر فقدانها الشاب الذي كان من المقرر أن يتقدم إلى خطبتها، بعد العلاقة التي كانت تربطهما، تقول “سامية” “..لم أتحمل ما حدث لأن من أخذته منيّ هي ابنة عمّتي”، المقيمة في مرسيليا هي الأخرى، “..وقد سبق لي أن فقدت آخر، لكني هذه المرة لن أتنازل عن حقي، وسوف أكافح من أجل حبي..”، لذلك فقدت لجأت “سامية” إلى الخروج من الملّة، من أجل استرجاع ما أسمته بحقها، إلا أنها بعد مدة من الركض وراء السراب، وخرافات الدجالين، اصطدمت “سامية” بالحقيقة، وأدركت أنها على خطأ، لتعود إلى الرقية الشرعية، التي باتت العلاج الذي تطلبه كلما أشكل عليها أمر من أمور الدنيا، وهي الآن تقول إنها ارتاحت للرقية، ووجدت فيها علاجا نفسيا قبل كل شيء، خاصة أن الراقي الذي تتابع عنده، يقدم بعض المواعظ قبل البدء في الرقية.

زوجان يلجآن إلى الرقية بعد أن أوشكا على الطلاق

من الحالات النادرة أن يأتي الزوجان للرقية، عند تأزم الأمور بينهما، ووصولها إلى طريق مسدود، و الأكثر ندرة أن يقطع الزوجان البحر من أجل الرقية، هذه هي الحقيقة التي جسدها سعي زوجين، عادا إلى أرض الوطن مؤخرا، قاصدين أحد الرقاة الذين ذاع صيتهم منذ مدة بضواحي ولاية “البليدة”، تقول الزوجة التي قالت إنها تقيم في حي يكثر فيه المغاربة، إنها جاءت لهذا الراقي الذي أخبرها عنه بعض من زاره من المغتربين، عند عودتهم إلى أرض الوطن بداية هذه الصائفة، لذلك فقد شدت الرّحال إلى الجزائر، علّها تتمكن من إنقاذ بيتها، تقول الزوجة التي ترى أنها تحصد نتائج معاشرتها للمغاربة، إن “المغربيات معروفات بالسحر والشعوذة، فالواحدة منهن لا تتردد في تطليق الزوجين، لتظفر بالزوج…”، وترجح محدثتنا أن ما يحدث بينها وبين زوجها من مشاكل وصراعات، جعلتهما يفكران في الانفصال بعد أن تزوجا على حب، وأنجبا أولادا، وكانا متفقين في الأفكار إلى أبعد الحدود، أن يكون من أفاعيل الشعوذة، وقد شكّت في الأمر بعد أن باتت تشعر بكره شديد تجاهه. هذان الزوجان اللذان لم يسبق لهما أن زارا راق في حياتهما، أخبرهما هذا الراقي أنهما تعرضا لسحر التفريق بين الزوجين، لذلك فقد عادا إليه مرة ثانية.
في ذات السياق غلب هاجس الخوف من المغربيات على تفكير من تحدثنا إليهن، فكلما حدث مشكل بين زوجين جزائريين، ظنت الجزائرية أن “مروكية” تخطط لخطف زوجها، على خلفية أن حالات عدّة من هذا النوع قد حدثت.
يحدث هذا في الوقت الذي يستهين فيه آخرون، بحياتهم الزوجية، ويتخذون قرار الطلاق بسهولة، فيما يفضل البعض الآخر اللجوء إلى المشعوذين، مع التأكيد في هذه الحالة، على أن المرأة هي التي تلجأ دون علم زوجها، إلى الدجّالات طمعا في إعادته إليها، مما قد يجعل هذا الرجل ضحية امرأتين واحدة تريد انتزاعه من زوجته، وأخرى تريد الحفاظ عليه وفي كلتا الحالتين، يكون هو عرضة للسموم التي يحملها السحر، خاصة إن كان هذا الرجل ليس من النوع الذي يؤمن بالرقية، أو لم يتفطن لإمكانية طلب العلاج من السحر بالرقية، ولو بالتنقل إلى الجزائر خصيصا من أجل ذلك، لأن الطب يعجز أمام أعمال الجن والسحرة، لتبقى الرقية الشرعية هي الحل الوحيد، الذي تفطن له الكثير من المهاجرين، الذين يحاصرهم التواجد في الغربة لتزيدهم الشعوذة عبئا آخر.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة