إعــــلانات

يجب على الماليين إختيار رئيس قادر على تسيير المرحلة المقبلة المتميزة بالعديد من التحديات

يجب على الماليين إختيار رئيس قادر على تسيير المرحلة المقبلة المتميزة بالعديد من التحديات

إعتبرت وزيرة الثقافة السابقة و الكاتبة المالية أميناتا درامان تراوري أن الشعب المالي أمام رهانين أساسيين هما إختيار رئيس قادر على قيادة البلاد في المرحلة المقبلة التي ستتميز بالعديد من التحديات الداخلية والضغوط الخارجية و كذلك العمل على تجسيد مشروع وطني متجانس يأخذ بعين الإعتبار كل المتغيرات المرحلية. وقالت السيدة تراوري في حوار خاص ل(واج) والتي تعكف حاليا على التحضير لكتاب جديد حول الأزمة التي تعرفها بلادها منذ 18 شهرا أن “الثراء الثقافي و التعدد العرقي يجب أن يشكل قوة حقيقية بالنسبة للماليين وليس عاملا للتفرقة” معتبرة أن “هذه الأزمة هي أزمة عقول بالدرجة الأولى وبالعقل يجب أن نبدأ في حلها وليس بإستعمال السلاح”.   وأضافت ” نحتاج إلى حوار جاد و جرئ بين جميع الماليين و إلى شجاعة سياسية لإتخاذ قرارات مصيرية لصالح البلاد و أن نتحرر من التبعية و نواجه كل القوى التي تحاول أن تفرض علينا آرائها حيال سياساتنا الداخلية”.   ويتجه الناخبون الماليون الى صناديق الاقتراع يوم الاحد 28 جويلية لاختيار رئيسهم الجديد من بين 27 شخصية سياسية صادقت المحكمة الدستورية في باماكو على ملفات ترشحها لأول مرة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق آمادو توماني توري حيث تهدف هذه الرئاسيات الى الخروج من أزمة سياسية تستمر منذ أزيد من 18شهرا. وفي سؤال حول المواصفات التي يجب أن تتوفر في الرئيس المقبل للبلاد  ساعات قبل هذا الموعد الانتخابي   قالت الباحثة في علم النفس الإجتماعي “أننا بحاجة إلى قائد شجاع و متبصر حيال مايحدث من حولنا و في العالم أجمع وأن يكون سيدا في بلد سيد على قراراته ” مؤكدة أنه “إذا توفرت هذه الشروط في الرئيس المقبل فإنه سيتمكن من جمع أبناء الشمال و أبناء الجنوب مهما إختلفت افكارهم”. وحول أهم الأفكار التي سيتضمنها كتابها الجديد الذي يحمل عنوان “النموذج المالي” شرحت الكاتبة تراوري أن بلادها “كانت دائما تفضل أسلوب الحوار لحل مشاكلها و أزماتها نظرا للطبيعة المسالمة للفرد المالي إلا أن هذا الأسلوب إصطدم بإرادة أجنبية تريد إدخال البلاد في حالة من الفوضى للسيطرة على ثرواتها مثل القطن و الذهب و اليورانيوم وذلك لتخفيف الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها الدول الغربية”. وترى الكاتبة أن الأزمة التي تعرفها مالي حاليا هى “نتاج سنوات عديدة من التوجه الإقتصادي الخاطئ الذي يخدم الدول المستوردة أكثر مما يخدم الدول المصدرة للمواد الخام” الامر الذي إنعكس كما قالت “سلبا على التنمية و دفع الشباب نحو مكاسب العيش غير المشروعة” . ولتجاوز هذا الوضع دعت إلى “الإنفتاح على جميع الماليين و عدم إقصاء أي طرف وذلك من أجل فهم كل التوجهات التي تشكل في مجملها حلولا لمشاكل كل الطبقات و العرقيات المكونة للشعب المالي”. كما دعت السيدة تراوري إلى “وضع الأزمة المالية في سياقها العام وعدم عزلها عما يجري في العالم خاصة و ان غلاء المعيشة والفساد و اللامساواة هي مظاهر تتكرر في أكثر من بلد أفريقي خاصة تلك البلدان التي تمتلك ثروات باطنية أو مواد خام”. وبالعودة إلى التدخل العسكري الأجنبي في الشمال قالت السيدة تراوري “أنا شخصيا كنت ضد أي تدخل عسكري في البلاد لأنه حل ظرفي للمشكلة (…) بالمقابل كان يجدر بنا أن نعرف أن أصل المشكل يكمن في البطالة و الفقر و الجوع التي يعاني منها كل الماليين ولا أعتقد ان الأسلحة و الحرب ستمنع عنا ذلك” و تابعت قائلة “أعتقد أننا إذا فهمنا هذا سنتمكن من حل الكثير من المشاكل في إفريقيا و العالم بما في ذلك الأزمة في مالي”.  ورافعت تراوري في كتابها من أجل تمكين الماليين من تحديد مصيرهم بأنفسهم و ان لايكون مستقبلهم بيد “القوى التي تبحث عن مصادر الطاقة و الإنتاج في القارة السمراء ” . كما يتطرق الكتاب إلى المشاكل التي يعاني منها سكان المناطق الشمالية على غرار “كيدال” و “تومبوكتو” و “غاو” و يوضح أن “مشاكل الشمال هي نفسها مشاكل الجنوب و بالتالي فإن الحلول يجب أن تشمل كل الماليين و لا تطبق بشكل جهوي” في حين أكدت الكاتبة أن هذه المقاربة تأتى في “صلب الدعوة إلى حوار شامل يجمع كل الماليين و يتعامل مع مشاكلهم بنفس المستوى دون ان تكون لمنطقة أفضلية على منطقة أخرى تفاديا لأية تداعيات في المستقبل”.   وفيما يتعلق بدور المثقفين الماليين في ترسيخ أفكار الوحدة و التسامح و المشاركة في بناء مجتمع مدني حقيقي قالت الكاتبة أن “الطبقة المثقفة في مالي غير متجانسة بالشكل الذي يسمح لها بتكوين قوة مؤثرة في المجتمع لأنها تأثرت بعدم الإستقرار السياسي الذى تعرفه البلاد منذ عقود”. وفي ذات السياق أوضحت أن “الدور المنوط بالمثقف المالي هو نشر الوعي  و مقاومة الأفكار الدخيلة على هذا المجتمع وكذلك إعادة صياغة مشروع وطني و ثقافي متكامل”.  وفي إستفسار حول نشاطات “المنتدى من أجل مالى اخرى” الذي أسسته السيدة تراوري أوضحت أن “هذا المنتدى جاء من أجل نشر الوعي حيال التحديات التي تواجهها البلاد كما يعمل على طرح بدائل تنموية كفيلة بالنهوض بالعديد من القطاعات الحساسة على غرار الإقتصاد و الثقافة و التعليم”.   يشار إلى أن السيدة أميناتا درامان تراوري هي مناضلة حقوقية وكاتبة ووزيرة ثقافة سابقة (1997 -2000) في عهد الرئيس ألفا عمر كوناري كما انها باحثة في علم النفس الإجتماعي وهي متحصلة على درجة دكتوراه في ذات التخصص من فرنسا. صدر للكاتبة لحد الآن خمسة مؤلفات من بينها “اغتصاب الخيال” 2002 و “إفريقيا الذليلة ” 2008 والذي يتضمن إنتقادات للقوى الليبرالية و علاقتها مع القارة السمراء.

 

رابط دائم : https://nhar.tv/N1QnT