يخرج زوجي لصلاة التروايح فيتركني مع غريب أعبث من أجل الترويح
لم أجد العبارات المناسبة التي أجعلها مقدّمة لكلامي، لذا سأدخل في الموضوع مباشرة، وأسألك العون سيدتي نور ولتعلمي قبل كل شيء أن ما أقدمت عليه ليس بدافع من نفسي وإنما زوجي من فعل بي ذلك، لأنه رجل أناني لا يهتم بشأني، جعل بيننا فجوة لا يمكن ردمها أبدا وإن تصدّع حولها أعظم جبل، فالحجارة المتناثرة منه لا تكفي لسدها، وإليك ما حدث .عندما أوصل زوجي جهاز الكمبيوتر بالأنترنت منذ أشهر، جعل هذا الأمر محظورا على جميع أفراد العائلة فمنعني وأبنائي من الاقتراب إليه، بعدما احتكره لنفسه، مما جعلني أبحث عن الفرصة المناسبة، لكي أطّلع على هذا العالم الافتراضي، وما إن سنحت لي الظروف حتى دخلت نفقا لم يتيسر لي الخروج منه، ولم أتمكن من الاستمرار لأنه يبدو طويلا ومظلما لذا أجدني في حيرة من أمري.سيدتي نور بالمختصر المفيد أقول لك أني أنشأت علاقة مع أحدهم عن طريق الأنترنت، هذا الأخير جعلني أُقبل عليه بشغف ورغبة في الحديث معه منقطعة النظير، فمنذ بداية شهر رمضان أحدثه كل ليلة، لأزيد من ساعتين، عندما يخرج زوجي لأداء صلاة التراويح وينصرف أبنائي إلى الشارع من أجل اللعب مع أترابهم، تكون فرصتي الذهبية أستغلّها إلى آخر لحظة وعندما يحين موعد رجوع زوجي وأبنائي، أودّعه بشوق على أمل متابعة الحديث في الليلة الموالية، مما جعلني أدمن على هذه العلاقة، أدرك سيدتي نور أني أخطأت في أيام من المفروض أن أستغلها في العبادة والطاعة، لكن الأمر خارج عن نطاقي فالصدفة لعبت دورها، وأنا اليوم حائرة أشعر بنفسي مكبلة بأغلال لا يمكنني الفكاك من قبضتها، لأن همسات ذلك الرجل وكلماته لا تفارقني، عباراته الحلوة تترد بأعماقي وتشدني إلى عالم الأحلام الذي كنت أعيشه خلال سنوات المراهقة، سيدتي نور ما يحدث لي أكبر بكثير من أي كلام يمكن الاعتماد عليه للتعبير عن شعوري، فأنا ضائعة… في ورطة حقيقة، قد تدمرني وقد أخرج منها فائزة إذا تحقق المأمول وانفصلت عن زوجي لأفوز بالآخر، لقد وعدني بالدعم والمساعدة علما أنه يقيم بالخارج، رجل مقتدر ماديا استطاع أن يحرك مكامن حلم قديم، لأني عشت طوال حياتي أتمنى حياة البذخ والرومانسية، بلغت الآن منتصف الطريق فإما الاستمرار وعدم الرجوع أو العودة وبالتالي أعيش حياتي السابقة التي يكتنفها البرود والجفاء.
نسيمة من الغرب
الرد:
ما أعظم كيدكن يا نساء والشيطان مُصفدة تفعلن بأنفسكن ما لا يفعل العدو بخصمه، اعذريني سيدتي فرسالتك تعبث في نفسي الرغبة في الصراخ أتمنى لو كنت بمقربة مني لأشد يدك وأذهب بك حيث النساء الصابرات، زوجات تعانين الويلات مع أزواجهن رغم ذلك حافظات لشرفهن، تتساقط عليهن الفتن من كل صوب وحدب وتحوم بهن المغريات وهن واقفات صامدات يضربن بيد من حديد متاع الدنيا الزائف ويلقين به بعيدا ابتغاء مرضاة الله، فتحية تقدير وإجلال لهؤلاء أما أنت سيدتي يا من تدعين بأن الأمر خارج عن نطاقك، أفيقي من سكرة الذنب فالأمر لا يحتاج نصيحة والقصة واضحة، ولديك عقل تميزين به الصواب من الخطأ، أم يبدو أنك تجردت منه أو أضعته في متجر الأحذية، من غير المعقول أن تهدمي بيتك لمجرد نزوة فلو ضعفت كل النساء إلى هذا الحد ما ظل بيت قائما على وجه المعمورة. أنت من فتحت على نفسك الباب على مصرعيه، وما لبث هذا الأخير أن جعل نفسه ذئبا جائعا سينقض عليك ثم تبحثين عن الحل مع العلم أن كل شيء بيدك ولم يخرج عن نطاقك وأنت شيطان نفسك، لا طائل من الكلام الفارغ، وأنت لست في حاجة لمن يوجهك فهذه الجنة وتلك النار والأحمق بل الأبله من يتعذّر عليه الاختيار.توبي إلى الله و تخلصي من هذا الإثم، وتأكدي أن الطريق الذي مشيت فيه لا منفذ له، إلا الهلاك والجحيم ونار السعير، أظنك امرأة متمردة لن تفعلي ذلك، وإذا فعلت فقد تخدعين زوجك عند أول فرصة تسنح لك، سيدتي لقد فوّتي على نفسك فرصة الطاعة والعبادة في شهر العبادة، ابكي وانكسري واسألي الله أن يغفر ذنبك، افعلي ذلك بقلب خاشع ونية سليمة وعزيمة قوية على عدم الرجوع إلى هذا الطريق المليء بالأشواك، وطّدي العلاقة مع خالقك وتيقني أنه رقيب حسيب قريب منا، افعلي ذلك ستجدين أن حياتك تسير تلقائيا نحو الصفاء والنقاء والطهر الذي يرتقي بالمرأة إلى المنزلة التي منحها الإسلام، افعلي ذلك بنفسك ولن تحتاجي بعدها المساعدة ولا التوجيه لأنك على الطريق المستقيم، ففي رضا الله والالتزام بأحكامه ستجدين السعادة الحقيقة وتدركين حجم الخطإ الذي وقعت بين جنباته، سارعي ولا تتراجعي هنيهة زمن فالحياة تمضي وعليك اللحاق بموكب الشريفات العفيفات، هناك جوائز وهدايا لا تقدّر بثمن، راحة الضمير والسعادة الحقيقة فالله عندما شرع القوانين ونظم العلاقات الإنسانية لم يظلمنا فجعل الزوج والزوجة كل منهما لباسا للآخر، ستدركين معنى المرأة التي تصون شرفها وإن لم يكن ذلك من أجل نفسها وزوجها فإنه ابتغاء مرضاة الله وتحصيل عفوه ورحمته. أسأل الله أن يعينك على نفسك وأن يجنّبك الفواحش ما ظهر منها وبطن، أسألك ربي أن تغفر ذنوبنا وأن تهدينا وأن تجعل حسن أعمالنا خواتمها…آمين يارب العالمين.
ردت نور