يناصر اتحاد الحراش، العلم الوطني علامة مسجلة في حذائه ومعروف باسم “العملاق” عند الألمان

يناصر اتحاد الحراش، العلم الوطني علامة مسجلة في حذائه ومعروف باسم “العملاق” عند الألمان

بصدر رحب وأحضان مفتوحة، استقبلت عائلة الهداف الأسطوري

لنادي “أونيون برلين”، الجزائري كريم بن يمينة، يومية “النهار” في العاصمة الألمانية برلين، وفي مقدمتها والد اللاعب موسى بن يمينة، فبمجرد أن تلقّى أول اتصال هاتفي من “النهار” تخبره من خلاله أنها قادمة لألمانيا من أجل إجراء روبورتاج خاص بابنه، لم يتوان في التوقف عن العمل في المؤسسة التي يعمل فيها من أجلنا والتفرغ لهذه الزيارة التي وصفها بالخاصة، وهذا رغم أن الألمان معروفون بالصرامة في تطبيق القوانين بحذافرها أمام الأشخاص الذين يفرطون في ساعات عملهم. الساعة كانت تشير إلى تمام العاشرة صباحا عندما توقف بنا القطار في المحطة الجنوبية “سويدكروز”، أين كان في استقبالبنا “عمي موسى” وابنه سفيان شقيق كريم صاحب 18 سنة، والذي كان اكتشافنا من خلال هذه الزيارة باعتباره يصنع الحدث هو الآخر في بطولة الدرجة الثالثة الألمانية مع نادي “يينا” (انظر الحوار)، ونحن في طريقنا إلى منزل عمي موسى الذي كانت فرحته عارمة بزيارتنا له وأراد أن تكون جريدتنا ضيفة بمنزله، وبعد دردشة قصيرة حول موضوع تأهل المنتخب الوطني لنهائيات كأس العالم ورغبته في معرفة الأجواء التي عاشتها الشوارع الجزائرية بعد التأهل وكذا الأجواء التي عاشتها “النهار” خلال تغطيتها للمباراة الفاصلة في العاصمة السودانية الخرطوم، أراد عمي موسى اغتنام الفرصة لكي يقودنا للحي الذي ترعرع فيه كريم وبدأ فيه مداعبة المستديرة الساحرة منذ صغره.

ملعب مدينة راينكيندورف بوابة مشوار بن يمينة

هي مدينة تقع بالعاصمة الألمانية برلين، اسمها راينكيندورف، أول شيء لاحظناه بمجرد أن توقفت السيارة بالحي الذي ترعرع فيه كريم، هو المرافق الرياضية الضخمة التي تتوفر عليها، حوالي 5 ملاعب كرة قدم معشوشبة طبيعيا من الجيل الرابع كلها مسخرة لأبناء الحي، وعن بداية مشوار كريم يتحدث والده موسى قائلا “من هنا بدأ كريم مداعبة كرة القدم، والتحق بالنادي المحلي للمدينة وعمره 8 سنوات، لقد كنت ألمح في عينيه منذ صغره بريقا يدل على حبه الشديد لكرة القدم وإرادة وعزيمة قويتين من أجل الذهاب بعيدا مستقبلا، لقد كان يقضي جل وقته تقريبا في هذا الحي، فمباشرة بعد خروجه من الدراسة تجده يحزم أمتعته الرياضية ويتوجه نحو الملعب“.

شعبية فريدة من نوعها ولوحات إشهارية باسمه تزين شوارع برلين

ونحن نتجول عبر شوارع مدينة برلين، لفت انتباهنا العديد من اللوحات الإشهارية التي تحمل صور كريم بن يمينة وتوقيعه الخاص، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل على الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في في العاصمة الألمانية برلين، وعن طبيعة الإحساس الذي ينتاب أب اللاعب وهو يشاهد صور ابنه معلقة في الجدران يقول “إنه لشرف وفخر كبيرين لبلده الأصلي الجزائر ولكل عائلة بن يمينة في الجزائر“.

الألمان يتهافتون عليه كلما شاهدوه لأخذ صور وتوقيعات تذكارية

المكانة والشعبية الكبيرتان اللتان يحظى بهما كريم في ألمانيا، جعلتاه مستهدفا من قبل الجماهير والأنصار في كل مرة يخرج يتجول بشوارع مدينة برلين، إذ يقتربون منه لأخذ صور وتوقيعات تذكارية معه، تجده يلبي رغبات كل الأنصار من دون أي انزعاج رغم توافدهم الكبير عليه.

الجزائر بالنسبة لسكان برلين = بن يمينة.. واستغربوا لعدم تواجده في صفوف “الخضر

ويبقى الشيء الملفت للانتباه خلال زيارتنا لألمانيا التي تتواجد فيها جالية جزائرية قليلة مقارنة بفرنسا، إسبانيا وإيطاليا، أنه بمجرد علمهم بجنسيتك الجزائرية، يتبادر إلى أذهانهم مباشرة اسم كريم بن يمينة.

جمركي ألماني مناصر لـ”أونيون برلين” مولع بكريم ويسهل مهام “النهار” في المطار

أما الحادثة غير المنتظرة التي عشناها لدى مغادرتنا مطار برلين “شنيفيلد”، هي وقفة أحد أعوان جمارك المراقبة الذي كان يفتش أمتعتنا وخاصة جهاز الكومبيوتر المحمول الذي وجد بداخله مقالات بعض الصحف الألمانية التي تطرقت للإنجازات الكبيرة التي قام بها كريم مع ناديه “أونيون برلين”، فطلب منا الكشف عن هويتنا، وعندما عرف أننا يومية جزائرية تنقلت خصيصا لألمانيا لإعداد روربوتاج خاص عن بن يمينة، تبين أنه مناصر وفي لـ”أونيون برلين” الألماني وشرع في مصافحتنا وأخرج حفاظة أوراقه من جيبه وسحب منها بطاقة الإشتراك السنوية وصورة تذكارية يحتفظ بها رفقة كريم بملعب برلين، وصرح لنا قائلا: “أونيون برلين فخور بتواجد هداف جزائري بحجم كريم بن يمينة في صفوفه، ونتمنى أن نشاهده في نهائيات كأس أمم إفريقيا القادمة رفقة المنتخب الجزائري وفي نهائيات كأس العالم، لأنه سيرفع رايتكم عاليا ولن تندموا عليه أبدا رغم أنني كنت أتمنى مشاهدته وهو يلعب لمنتخب بلده الثاني ألمانيا، مرحبا بجريدتكم في ألمانيا ونحن في خدمتكم في أي وقت تريدوننا فيه“.

“Big bens baller” دائما في صدارة عناوين الصحف الألمانية، أي “العملاق” كما يلقبه أنصار برلين

أكيد أن التألق الملفت للانتباه لبن يمينة خلال السنوات الأخيرة مع ناديه برلين ومساهمته بنسبة كبيرة في صعوده لحظيرة الدرجة الثانية من البونديسليغا، لم يمر مرور الكرام على الصحافة الألمانية التي أصبحت تفتتح يوميا عنواينها باسم بن يمينة، أو “big bens baller”، المصطلح الذي يطلقه عليه أنصار نادي أونيون برلين، ويعني باللغة العربية “عملاق الكرة”، ففي كل مرة يسجل ويفوز مع ناديه تجد هذا المصطلح يتكرر في الأغاني التي يتداولها أنصار الفريق في المدرجات ويهتفون باسمه مطولا، ثم تتداولها في اليوم الموالي الصحافة الألمانية في الصفحة الأولى وبالبند العريض.

حذاء مصصم على مقاسه يحمل العلم الوطني واسمه

على غرار بقية زملائه في تشكيلة أونيون برلين، فإن كريم بن يمينة طلب من إدارة ناديه بتصميم حذاء خاص به يحمل اسمه ورمز العلم الوطني الجزائري وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تعلق وحب اللاعب لوطن أجداده الجزائر منذ بداية ممارسته لكرة القدم.

الألوان الوطنية وخارطة الجزائر تزين غرفته

كما أن تعلق بن يمينة ببلد المليون ونصف الميون شهيد جعله يزين غرفته بألوان العلم الوطني الذي كان معلقا في جدران غرفة نومه وخارطة الجزائر التي كانت معلقة في غرفة استقبال الضيوف.

أونيون برلين” كرّم هدافه الأسطوري بمدفع مجسم اعترافا بقوته الخارقة في التهديف

وسعيا منها لرد الجميل والاعتبار لكريم بن يمينة الذي نال لقب الهداف الأسطوري للنادي برصيد 78 هدفا إلى غاية كتابة هذه الأسطر، أبت إدارة “أونيون برلين” إلا أن تكرمه في حفل أقيم على شرفه وأهدته مدفعا صغيرا يحمل اسمه ولقب الهداف الأسطوري للنادي اعترافا بالقوة الخارقة للتهديف التي يتمتع بها ابن “لاغلاسيار” وكم كانت فرحته كبيرة بهذا التكريم الذي ألقى فيه كلمة وعد من خلالها مسيري النادي بمضاعفة رصيده من الأهداف قبل نهاية الموسم الكروي الجاري.

.. وفضل أن يبقى وفيا له

بمجرد أن انتهى الموسم الكروي المنصرم بصعود نادي أونيون برلين لحظيرة الدرجة الثانية الألمانية بفضل الدور الكبير الذي قام به بن يمينة، شرعت العديد من الأندية الألمانية الناشطة في الدرجة الأولى من البوندسليغا في اتصالاتها معه، على غرار شالك 04 وبايرن ليفركوزن وأندية أخرى، إلا أن رغبة مسيري نادي أونيون في الاحتفاظ به لموسم آخر ورغبته أيضا في البقاء مع ناديه للحفاظ على استقرار مستواه، حالا دون دراسته لتلك العروض الكثيرة.

لكنه قد يضطر لخوض تجربة جديدة في حظيرة الكبار الموسم القادم

ومن خلال حديثا مع كريم بخصوص مصيره مستقبلا وإمكانية التحاقه بأحد أندية الدرجة الأولى الألمانية، كشف لنا أن الاتصالات لا تزال قائمة إلى غاية اليوم إلا أنه لا يفكر فيها حاليا، باعتباره مركّزا على مباريات فريقه والعمل من أجل تحقيق الصعود للدرجة الأولى، وفي حالة إذا ما لم يتحقق هذا الهدف فإن مباشرته لدراسة عروض أندية الدرجة الأولى للبونديسليغا تبقى واردة.

زيارة “النهار” تزامنت مع روبورتاج خاص بـ”الخضر” في الجزائرية الثالثة وهكذا عاشها بن يمينة ..

خلال زيارتنا لمنزل “عمي موسى” الذي استضاف “النهار ” في بيته على مأدبة عشاء، قال أنها تحمل مناسبتين هامتين بالنسبة له، الأولى تتعلق بتأهل الجزائر لنهائيات كأس العالم 2010 والثانية تتعلق بحلول ضيف جزائري على بيته وباعتبار التقاليد والأعراف الجزائرية مبنية على إكرام الضيف خاصة وأننا خارج وطننا الجزائر، وفي الوقت الذي دخل فيه كريم رفقة عمه ياسين فضل “عمي موسى” إشعال التلفاز، فإذا به يجد روبورتاجا خاصا للجزائرية الثالثة حول مشوار المنتخب الوطني في التصفيات المزدوجة لنهائيات كأسي أمم إفريقيا والعالم 2010 وبمجرد أن دخل كريم إلى غرفة الاستقبال ووجد الروبورتاج الخاص بـ”الخضر”، ترك كل ما كان بيده وتفرغ لمشاهدة الروبورتاج الذي قال عنه “لقد سمعت من قبل بهذا الروبورتاج الجميل ولكن للأسف الشديد لم تتح لي الفرصة لكي أشاهده لأن الوقت هنا في ألمانيا من ذهب ومن الصعب جدا أن تتزامن أوقات فراغي مع مثل هذه المواعيد الرياضية الهامة التي تخص شؤون المنتخب الوطني الجزائري… آه كم كنت أنتظر هذه اللحظة“.

اقشعر بدنه عندما سمع النشيد الوطني.. وعيناه مركزتان على سعدان

وبمجرد أن جاءت لقطة المباراة الفاصلة التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره المصري في العاصمة السودانية الخطروم والتي بث فيها السلام الوطني الجزائري، قرأنا في ملامح وجه كريم شعورا خاصا وهو يسمع النشيد الوطني إلى درجة أن اقشعر بدنه، وفي الوقت الذي ظهرت فيه صورة المدرب الوطني رابح سعدان بقية عيناه مركزتين فيه مباشرة وكأنهما تحملان له رسالة واضحة مفادها “امنحني الفرصة وسترى بعدها“.

ذكريات عطلته بـ”لاغلاسيار” والدورات الكروية مع “أولاد الحومة” لم تفارق مخيلته

من بين أبرز الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهن الهداف الأسطوري لنادي أونيون برلين، تلك العطل الصيفية التي كان يقضيها عند زيارته للجزائر وبالضبط حي لاغلاسيار مسقط رأس والده، وتلك الدوارات الرياضية الكروية التي كانت تنظم في الحي، حيث كان يشارك معهم دائما رفقة أولاد الحومة الذين كانوا يتمتعون بفنياته العالية في التهديف.

موسى بن يمينة (والد كريم) لـ”النهار“:

غرست حب الوطن في روح كريم وسفيان وأمنيتي مشاهدتهما يتقمصان ألوان “الخضر

أكد موسى بن يمينة، والد كريم، في تصريح لـ”النهار”، أن حلمه الوحيد الذي يبقى يراوده منذ سنوات عديدة، هو مشاهدة أحد أبنائه كريم أو سفيان يتقمصان ألوان المنتخب الوطني الجزائري بالنظر لحبهما الشديد لبلد أجدادهما من الناحية الأبوية، وقال أنه سهر على تربيتهم في حب الوطن “في الحقيقة كنت دائما أسهر على تربية سفيان وكريم أحسن تربية وغرست فيهما حب الوطن من خلال الزيارة المتكررة منذ الصغر للجزائر رغم أن والدتهما ألمانية وتربيا في هذا البلد، ويبقى حلم واحد فقط يراودني وهو مشاهدة ولو واحد منهما فقط يتقمص ألوان المنتخب الوطني الجزائري إن شاء الله“.

ولمشاهدة الفيديو الحصري ” للنهار” عن جانب من الحياة اليومية للاعب بن يمينة شاهد الرابط التالي


الفيديو هنا

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة