يوم البهجة

يوم البهجة

أدخل البهجة والسعادة لقلب إنسان تحبه وتعرفه، أو لقلب إنسان لا تعرفه. ليكن هذا شعار كل واحد من ليومه هذا، وللأيام المقبلة.

لا تقل إنه ليس بوسعك أن تفعل هذا، لأن هذا الجواب غير صحيح وغير منطقي وغير مقبول. كل إنسان لديه ما يهدي منه لأخيه الإنسان. فإن لم يكن لديه مال أو جاه أو خير يعطي منه، فليتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق. وقوله صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه أخيك صدقة.
ما أكثر الوجوه المتجهمة رغم هذه النصائح الذهبية من سيد البشر الذي شهد له رب السماوات والأرض بأنه على خلق عظيم. يقول المرء لموظف مكلف بقضاء حوائج الناس صباح الخير، فيرد عابسا: ماذا تريد؟ ويقول لراكب جنبه في الحافلة المزدحمة: انتبه أرجوك فقد آذتني حقيبتك، فيرد بافتعال معركة لا داعي لها في أول النهار.
بعض الناس يدعى لإدخال البهجة في قلوب الناس فيعرض مستكبرا كأنه لم يخلق لمثل هذا الفعل الجميل، والسبب أنه متخصص منذ عدة سنوات في القيام بعكس هذا التوجيه تماما. يكره الخير لغيره ويحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويستخدم ما أوتي من جاه وسلطان لإيذاء الناس.
مثل هذا الرجل ومن شابهه من الخلق كمثل قوم حكى عنهم الحسن البصري رحمه الله هذه الرواية. قال: نزل سائل بمسجد فسأل الناس أن يطعموه كسوة فلم يطعموه. فقال الله تعالى لملك الموت اقبض روحه فإنه جائع فقبض روحه. فلما جاء المؤذن رآه ميتا فأخبر الناس بذلك فتعاونوا على دفنه. فلما دخل المؤذن المسجد وجد الكفن في المحراب مكتوبا عليه: هذا الكفن مردود عليكم، بئس القوم أنتم، استطعمكم فقير فلم تطعموه حتى مات جوعا. من كان من أحبابنا لا نكله إلى غيرنا.
أما الممتثلون لتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم أسعد الناس حالا. الطبيب منهم يعود قبل دخوله بيته مريضا فقيرا لا يقدر على دفع مستحقات العلاج ويعتني به إلى أن يستعيد عافيته وينال منه دعاء بالخير ليس له حدود.
ورجل الأعمال منهم يدفع ضعفي ما هو مقرر عليه من زكاة ليلبي حاجات بعض الفقراء من جيرانه. يرسل إليهم هداياه على استحياء، فيزيل عنهم الشدة والضيق من حيث لم يحتسبوا، وينال منهم دعاء بالخير ليس له حدود.
ورئيس البلدية، يضرب المثل لمساعديه في خدمة الناس بحرص وإخلاص وبشاشة لا تفارق وجهه، فالناس محبون له داعون له بالسر والعلن. وكذا مدير البنك، ومدير المدرسة، وإمام المسجد، والضابط في مركز الشرطة، والموظف في مكتب السفريات الجوية. ابسم أيها الجار لجارك، وابتسم أيها الإبن لأمك وأبيك، وأنت أيها الزوج لزوجتك. الحياة أحلى وأجمل بالبهجة والإبتسامة والخلق الكريم.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة