إعــــلانات

يُشكّـكون في نسب أبنائي لأني مجهولة الهوية

يُشكّـكون في نسب أبنائي لأني مجهولة الهوية

 تحية طيبة وأحرّ سلام لكل الساهرين على تقديم هذا العمل المتميّز أما بعد:

أنا شبه امرأة ولست امرأة، لأن القدر أرادني كذلك فجعلني أفيض أنوثة وبهاءً وحرمني من شرف الانتماء إلى بنات حواء اللواتي أكرمهن اللّه، وجعل شأنهن عظيم، قد يتساءل أحدكم كيف لا أكون كذلك، فأقول له أن تاريخ حياتي الحافل بالمآسي رفض أن يتركني أعيش الحاضر بسلام، لقد تكفّلت بي سيدة مسنّة لأن من ولدتني تنكّرت لوجودي، بعدما قطع عليها الطريق شريكها في الجريمة، ألقت بي عند بوابة مدخل عمارة، لأحظى بالرعاية من طرف عجوز هي نفسها كانت بحاجة ماسة لمن يفعل معها الشيء نفسه، في سنّ مبكرة رحلت عني بعدما توفاها اللّه، فتكفّلت بي سيدة أخرى من الجيران، فعلت ذلك لتجعلني خادمة وأنا في سن الطفولة وعندما بلغت سن المراهقة طردتني لأن زوجها اعتدى عليّ، فخرجت إلى الشارع، كنت فائقة الجمال مما جعلني أحظى بإعجاب شاب قرّر أن يحميني من ظلم الشارع، بعدما تأكد أني ضحية فما كان منه إلا أن رافقني إلى بيت أهله، بعدما أخبرهم بأنه اعتدى عليّ رغم أنه لم يفعل ذلك، قضيت بمعيّتهم سنة بأكملها فكان وجودي غير مرغوب، فعلوا ذلك خشية أن يُقاضى ابنهم بسبب الاعتداء على قاصر، ولما بلغت سن الرشد أرادت والدته أن تطردني، لكنه منعها وتحدى الجميع بزواجه مني، لم يبال بالعاقبة لأنهم حرموه من كل الامتيازات فبدأ معي من جديد، وشق طريقه بكثير من الإرادة، فكان لي الزوج والصديق والأب الحنون وكنت زوجة مطيعة، حفظت شرفه وساندته في أحلك الظروف، لقد رزقنا اللّه بأربعة أولاد، أكبرهم في العشرين من عمره يدرس في الجامعة وأصغرهم في السادسة، أبنائي قمة في الأخلاق لأني أحسنت تنشئتهم وزرعت في قلوبهم حب اللّه، ولم أمنعهم يوما عن زيارة أهاليهم، لكن هؤلاء ظلوا على رفضهم، لأنهم لم يتقبّلوا أولادي، بحجة أنهم ليسوا من صلب ابنهم، يشكّكون في انتمائهم، بسبب والدتهم الفاجرة من سلّمت نفسها في زمن ماض، فلابدّ أنها فعلت ذلك مرات أخرى، فماضيها غير المشرّف أكد لهم أن التاريخ سيعيد نفسه. لا أعرف من أين لهم بهذه النظرية الخاطئة، فبأي ذنب أتحمّل هذه المسؤولية، فالخطيئة لا تُورث، أردت إقناعهم دون جدوى، وهذا ما انعكس سلبا على أبنائي، وقتل فيهم العزيمة وحب الحياة، فماذا أفعل لكي أقنعهم بأن ما يشاع ليس حقيقة، وهل يمكنني الذهاب إلى البيت العائلي لكي أذكر أهل زوجي بحجم الكارثة التي ستدمّر عائلتي بسببهم، ماذا أفعل فأنا في حيرة من أمري؟.

   رتيبة من الشرق

رابط دائم : https://nhar.tv/pTejF