مليونا مسكن ''كذبة''
فتح تحقيقات بوزارة السكن لكشف الإنجاز الفعلي لبرنامج السكن لرئيس الجمهورية
أفضت عمليات التفتيش والتدقيق التي عكفت عليها مصالح وزارة السكن والعمران بإيعاز من طرف الوزير الجديد عبد الحميد تبون إلى اكتشاف تجاوزات وخروقات ”خطيرة” مست تقارير رسمية رفعت إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حيث ضل هذا الأخير يخطر ويغلّط بأرقام ونتائج ”كاذبة وتضليلية” من طرف الوزارة فيما يتعلق بشق السكن في برنامج الرئيس الذي رفعه بعد انتخابه مجددا لعهدة رئاسية ثالثة. وتؤكد التقارير المرفوعة للوزير تبون أن عدد السكنات المنجزة ما بين سنتي 0002 و2011 والتي تدّعي إدارة نور الدين موسى السابقة بلوغها مليوني وحدة سكنية بمختلف الصيغ أنها مجرد كذبة، بل أكبر كذبة عرفتها الجزائر خاصة وأنه أريد بها تغليط رئيس الجمهورية بعد عجز الحكومة السابقة على تجسيد برنامج الرئيس.وذكرت مصادر مطلعة من محيط وزارة السكن أن الإدارة السابقة قدّمت تقارير وأرقام مغلوطة لمصالح رئيس الجمهورية عبر الحكومة، خاصة فيما يعرف بجلسات الاستماع التي خصصها الرئيس لقطاع السكن، من خلال اعتماد طرق وأساليب تدليسية من قبل وزير السكن السابق نور الدين موسى بعد أن فشل هذا الأخير في حل أزمة السكن وتجسيد برنامج رئيس الجمهورية بنتائج فعالة في الميدان بالرغم من تسخير الدولة لكافة الوسائل المادية والبشرية لإنجاح مشاريعها السكنية، سيما تلك التي تندرج ضمن المخطط الخماسي الثالث ”0102 /4102” الهادف إلى إنجاز مليوني وحدة سكنية.وزير السكن الجديد عبد الحميد تبون وفي إطار استراتيجيته المعتمدة من خلال خلقه لجهاز رقابي ردعي كشف عدة تجاوزات منذ تعيينه على رأس قطاع السكن، حيث بادر بإجراء ”تحرياته” الخاصة والتي توصّل من خلالها إلى أن وزير السكن السابق تلاعب بالأرقام وضلّل الرئيس بوتفليقة بعد أن وُضع أمام الأمر الواقع بعد فشله في مواكبة مشاريع الرئيس، وليس هذا فحسب، فقد بيّنت التحقيقات الأولية وجود تواطؤ إطارات سامية في الوزارة في تغليط الحكومة والجزائريين.وكان الوزير السابق نور الدين موسى ذكر في العديد من المرات حول البرنامج السكني للخماسية الثانية أنه لا شك لديه في قدرة المؤسسات الوطنية الخاصة منها والعمومية على تحقيق ذلك، بدليل النتائج المحققة في الخماسي الفارط، كما تم إسكان مثلما أوضحه في مناسبات سابقة، ما لا يقل عن خمسة ملايين جزائري في ظروف ممتازة.من جهة أخرى، أكدت مصادر ”النهار” أن الأرقام التي قدمتها وزارة السكن بعيدة كل البعد عن الواقع وأنها اعتمدت على إدماج المشاريع المبرمجة ضمن الإنجازات لتضخيم الرقم لنيل رضا رئيس الجمهورية الذي يسأل دائما عن إنجازات القطاع، خاصة أمام الاحتجاجات الشعبية بمختلف ولايات الوطن. غير أن مصالح الوزارة أبلغت الرئيس بأرقام مغلوطة. ويحمل المخطط الخماسي الجديد إنجاز مليون و200 ألف وحدة سكنية، منها 250 ألف وحدة مسجّلة تحت عنوان السكن العمومي الإيجاري، فيما ستذهب 110 آلاف وحدة سكنية للقضاء على السكنات الهشة والفوضوية، في حين تمت برمجة 360 ألف وحدة جديدة بعنوان السكن الترقوي المدعم، و480 ألف وحدة ضمن إطار السكن الترقوي، وهو البرنامج الذي تم تسطيره بناء على الطلبات المعبر عنها من طرف الولايات والتي يبلغ عددها أزيد من مليون و11 ألف وحدة سكنية للصيغ الثلاث.