''أفضـّل الموت في بلادي علـى فرنسا بعد خمسين سنة من الاستقلال''
نجل علي كافي: ”كنا نشاهد مباراة لكرة القدم عشية موته وكان في كامل صحته”
”راني عييت بزاف.. لا تنقلوني إلى فرنسا فأنا لا أريد أن أموت على أراضيها بعد ٠٥ سنة من الاستقلال”.. هي الكلمة الأخيرة التي تلفّظ بها الراحل، علي كافي، رئيس المجلس الأعلى للدولة وهو على فراش الموت، قائلا لأبنائه الثلاثة قبل نقله إلى مدينة جنيف السويسرية، إنه تعب كثيرا ويشعر ببرودة في كامل جسمه، مترجيا ابنه الأكبر قاسم بعدم السماح بنقله إلى فرنسا بعد تأزم وضعه الصحي.بعد ساعات قليلة من الإعلان عن وفاة رئيس الدولة الأسبق، تنقلت ”النهار” إلى منزله الكائن بالمركب السياحي في سيدي فرج، أين كان لنا لقاء مع نجله البكر قاسم في منزله وهو عبارة عن ”شالي” محاط بالأزهار والورود من كل الجوانب، لا تسمع فيه إلا أصوات العصافير، كما وجدنا في قاعة الصالون صور تذكارية للراحل وكذا الأوسمة والشهادات التي تحصل عليها، وفوق الطاولة الخشبية مصحف لونه أبيض و”سبحة” سوداء اللون، أما الأرائك فكانت مصنعة من الجلد البني، جلست على واحدة منها تقابلها شاشة التلفزيون، ليتدخل قاسم قائلا: ”هنا كان جالس والدي بالأمس، وأنا كنت في الأريكة المجاورة، شاهدنا مباراة لكرة القدم على قناة الجزيرة الرياضية وتبادلنا أطراف الحديث”، وسكت برهة قبل أن يصرح: ”كان في صحة جيدة، لم يسبق له وأن تأزم وضعه الصحي، وإلى غاية الليلة التي سبقت موته كان هادئا، لكنه سرعان ما راح يشعر ببرودة في كامل جسده، صاحبها إرهاق وتعب شديدين، تطّلب نقله على جناح السرعة إلى مستشفى بني مسوس”، مضيفا: ”نقلناه إلى مستشفى عين النعجة، أين أجريت له بعض الفحوصات من بينها السكانير، وهناك تأكد أنه يعاني من ثقب على مستوى شرايين القلب ما تسبب في نزيف داخلي حاد، ليتقرر نقله إلى فرنسا، على اعتبار أن المستشفى لا يتوفر على مختصين في هذا المجال”، في هذه الأثناء يرن هاتفه فاستأذن منا للرد على المتصل، وبعدها واصل قائلا: ”والدي رفض بشدة أن ينقل إلى فرنسا، ليتم إسعافه بعد 50 سنة من الاستقلال، وعليه نقل على جناح السرعة إلى سويسرا أين لفظ أنفاسه الأخيرة”.
لم يُقِم يوما في إقامة الدولة الساحل وكل ما استفاد منه هو ”بانغالو” من الخشب
قاســـم الذي كان على قدر كبير من الشجاعة والقوة وهو يتحدث عن والده، أكد أن علي كافي أقام طيلة حياته في البانغالو الكائن بسيدي فرج، لكن وبالرغم من ذلك طالته الألسنة بالقول إنه يقيم في إقامة الدولة بنادي الصنوبر ويعيش حياة البذخ والرفاهية، قائلا: ”اللي يحب ينقّي الجزائر يبدأ من نادي الصنوبر” ليضيف: ”كي كان عايش كان مشتاق تمرة وكي مات علقولو عرجون”، رافضا الخوض في الأسباب الكامنة وراء تصريحاته هذه، مكتفيا بالقول: ”والدي رجل صاحب مسؤولية”.