إعــــلانات

‮''‬الهواتف الذكية‮'' ‬تنتهك‮ ''‬مصداقية‮'' ‬المُسابقات المهنية في‮ ‬قطاع التربية‮ ‬

‮''‬الهواتف الذكية‮'' ‬تنتهك‮ ''‬مصداقية‮'' ‬المُسابقات المهنية في‮ ‬قطاع التربية‮ ‬

مترشّحون‮ ‬يستخدمون‮ ”‬الفايسبوك‮” ‬لتبادل المعلومات‮.. ‬وآخرون‮ ‬يستغلّون‮ ”‬الويفي‮” ‬لتصفّح المواقع الإلكترونية

طفت إلى السطح خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة‮ ‬غريبة تتمثّل في‮ ‬استعمال الهواتف الذكية للغش في‮ ‬المسابقات المهنية الداخلية الخاصة بقطاع التربية،‮ ‬ولا تكمن الغرابة في‮ ‬الأداة التي‮ ‬يتم بها الغش في‮ ‬حدّ‮ ‬ذاتها،‮ ‬بل الغرابة تكمن في‮ ‬الأساتذة الذين‮ ‬يستعملون هاته التقنية متناسين بذلك نبل المهنة التي‮ ‬يشغلونها،‮ ‬ضاربين عرض الحائط كل الأعراف والقيم،‮ ‬وهمهم الوحيد هو الترقية من رتبة إلى رتبة‮.‬الحديث عن الغشّ‮ ‬في‮ ‬قطاع التربية الذي‮ ‬يعتبر من أهم وأكبر القطاعات في‮ ‬الجزائر لم‮ ‬يعد‮ ‬يقتصر على الامتحانات الرسمية التي‮ ‬يجتازها التلاميذ وتفنّنهم في‮ ‬تقنيات الغش من‮ ”‬البلوتوث‮” ‬إلى وسائل أخرى أكثر تطوّرا،‮ ‬لكن للأسف أصبح‮ ‬يمسّ‮ ‬الشريحة التي‮ ‬رفعها الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أعلى مرتبة،‮ ‬وقال في‮ ‬شأنها‮ ”‬كاد المعلم أن‮ ‬يكون رسولا‮”‬،‮ ‬حيث انتشرت هذه الظاهرة في‮ ‬المسابقات المهنية للترقية الداخلية من رتبة إلى رتبة أعلى،‮ ‬وتفشّت بصورة أكبر بالموازاة مع صدور القانون الأساسي‮ ‬الخاص بعمال التربية الصادر في‮ ‬أكتوبر ‮8002،‮ ‬بعد القانون ‮0994‬،‮ ‬والذي‮ ‬ينصّ‮ ‬على أن الترقية فيه تمرّ‮ ‬عبر التسجيل في‮ ‬قوائم التأهيل وفقا لمعايير‮ ‬يضمنها سلم تنقيط محدّد‮.‬

ربط المواقع الإلكترونية عن بعد واستعمال‮ ”‬الفايسبوك‮” ‬من أحدث تقنيات الغش‮ ‬

‮”‬النهار‮” ‬تتبّعت المسابقات المهنية التي‮ ‬انطلقت منذ 17 ‬من شهر فيفري‮ ‬الماضي،‮ ‬والتي‮ ‬شملت مديري‮ ‬الثانويات والنظار ومستشاري‮ ‬التغذية المدرسية،‮ ‬ومستشاري‮ ‬التوجيه والإرشاد والنظار وأعوان الإدارة،‮ ‬ووقفت على حقائق خطيرة كان بطلها أساتذة ترشحوا من أجل الترقية إلى مفتشين إداريين ومفتشي‮ ‬مواد وكذا إلى مديري‮ ‬مؤسسات الأطوار التعليمية الثلاثة‮ ”‬ابتدائي،‮ ‬متوسط،‮ ‬ثانوي‮”‬،‮ ‬وتتبّعت خطوات اجتيازهم للامتحانات خطوة بخطوة حتى الإفراج عن النتائج التي‮ ‬عرفت هي‮ ‬الأخرى العديد من اللغط نتيجة عدم تقبل البعض نجاح البعض الآخر بالغشّ‮. ‬الحادثة الأولى التي‮ ‬وقفت عليها‮ ”‬النهار‮”‬،‮ ‬هي‮ ‬مسابقة الترقية إلى نظار،‮ ‬أين عمد أحد المترشحين القادمين من ولاية سطيف إلى إدخال هاتف نقال إلى قاعة المسابقة من الطراز العالي‮ ‬يتوفّر على كل التقنيات الخاصة بالتواصل،‮ ”‬فايسبوك‮”‬،‮ ”‬ويفي‮”‬،‮ ‬والعديد من التقنيات،‮ ‬وقد قام هذا الشخص بطريقة‮ ”‬شيطانية‮” ‬من خلال الإبقاء على الموقع الإلكتروني‮ ‬الخاص بالمادة التي‮ ‬سيمتحن فيها،‮ ‬والتي‮ ‬كانت مادة علوم التربية،‮ ‬واستعماله عن بعد من خلال ضغط على زر‮ ”‬دخول‮” ‬على هاتفه الذكي،‮ ‬أين تمكّن من الحصول على كل المعلومات التي‮ ‬يريدها،‮ ‬وعلى الرغم من اكتشاف هذه الحالة من قبل حراس المركز،‮ ‬إلا أنهم‮ ”‬أغمضوا أعينهم‮” ‬لا لسبب سوى لأنهم أقل رتبة منه،‮ ‬وهو ما طرح إشكالا آخر ساهم في‮ ‬تفاقم الوضع وهو إيعاز الحراسة لحراس أقل رتبة من المترشّحين،‮ ‬ما‮ ‬يتسبّب في‮ ‬استهزاء المترشّحين بالحراس‮.‬وقد حاولت‮ ”‬النهار‮” ‬الإطّلاع على محضر المسابقة في‮ ‬هذا المركز،‮ ‬أين‮ ‬يتم تدوين كل التجاوزات التي‮ ‬حصلت،‮ ‬وبعد شد وجذب،‮ ‬مع رئيس المركز تبيّن أن المحضر لم‮ ‬يتم التدوين فيه أية ملاحظة بخصوص هاته العملية مع التركيز على جملة‮ ”‬الامتحان جرى بصفة عادية مع بعض الإشكالات الخفيفة‮”‬،‮ ‬من دون أن‮ ‬يتطرّق إلى الفضيحة،‮ ‬حالة أخرى وقفت عليها‮ ”‬النهار‮” ‬وتمت أمام أعين الحراس،‮ ‬سردها لنا أحد المترشحين الذين سقط اسمه من القائمة الاسمية على مستوى ولاية الجلفة،‮ ‬المدعو‮ ”‬محمد‮. ‬ت‮”‬،‮ ‬والذي‮ ‬أكد لنا أنه شاهد بأم عينه مترشحين اثنين‮ ‬يتبادلان المعلومات في‮ ‬مادة اللغة العربية عن طريق الفايسبوك عبر هواتفهم الذكية،‮ ‬وقال محدّثنا،‮ ”‬في‮ ‬بداية الأمر لم أصدّق الأمر،‮ ‬حيث كنت جالسا خلف المترشح الأول،‮ ‬وكان‮ ‬يقابلني‮ ‬من الجهة اليسرى مترشح آخر،‮ ‬أين رأيتهما بتبادلان المعلومات عبر الفايسبوك‮”‬،‮ ‬والغريب في‮ ‬الأمر،‮ ‬يضيف المتحدّث،‮ ”‬هو أن المترشّحين نجحا في‮ ‬المسابقة‮”.‬عرف امتحان أعوان الإدارة على مستوى مديرية التربية بالجزائر‮ ‬غرب،‮ ‬هو الآخر العديد من التجاوزات،‮ ‬خاصة أن المترشحين عندما كانوا‮ ‬ينتظرون دورهم في‮ ‬اجتياز الامتحان الشفهي،‮ ‬استفسروا عن نوع الأسئلة من المترشحين الذين سبقوهم،‮ ‬وبعد دخول مترشح معيّن‮ ‬يترك هاتفه النقال مفتوحا ويسمع المترشح الآخر الموجود في‮ ‬قاعة الانتظار السؤال ويشرع في‮ ‬تقديم الإجابة التي‮ ‬يردّدها المترشح الذي‮ ‬هو أمام لجنة التحكيم‮. ‬

عمال القطاع‮ ‬يتأسّفون‮ ‬

في‮ ‬الاستطلاع الذي‮ ‬قامت به‮ ”‬النهار‮” ‬مع بعض عمال التربية حول هذه الظاهرة،‮ ‬أكد العديد منهم أن سببها‮ ‬يعود إلى‮ ‬غياب إجراءات ردعية،‮ ‬أين أكد‮ ”‬ع.م‮” ‬أستاذ في‮ ‬مادة الفلسفة،‮ ”‬أن استفحال ظاهرة الغش في‮ ‬المسابقات المهنية‮ ‬يُعدّ‮ ‬مرضا عضالا شبيها بسرطان الرئة الذي‮ ‬يحول دون قيام القطاع بوظائفه الأساسية،‮ ‬ولاسيما بعد أن صار استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال في‮ ‬ذلك وغيرها من الهواتف‮..”‬،‮ ‬من جهته أكد أستاذ في‮ ‬مادة الرياضيات،‮ ”‬أن هذه العملية تتم بعيدا عن أعين الرقابة وبعيدا عن أعين الحراس،‮ ‬خصوصا تلك الحاملة لتقنية الويفي‮ ‬أو الربط بواسطة الأنترنت عن بعد،‮ ‬مما‮ ‬يسمح للمترشح بالإجابة عن الأسئلة بكل ارتياح،‮ ‬كما حدث في‮ ‬كثير من المسابقات المهنية‮”‬،‮ ‬ويؤكد أستاذ في‮ ‬مادة اللغة الفرنسية،‮ ‬أنه على الرغم من التعليمات التي‮ ‬تُعطى للحراس وتكتب على استدعاءات المترشحين كمنع استعمال الهاتف النقال أو منع المسودات وغيرها،‮ ‬إلا أن هاته التعليمات لم‮ ‬يعد لها أية قيمة‮.‬

هذه هي‮ ‬الحلول‮..‬

يرى مختصّون في‮ ‬الشؤون التربوية أن ظاهرة الغش تكاد تنخر جسد القطاع وأدّت إلى نجاح أشخاص من دون كفاءات معرفية أو علمية على حساب آخرين‮ ‬يملكون قدرات بإمكانها دفع حيوية القطاع نحو الأمام،‮ ‬خصوصا في‮ ‬مجالات الإدارة والتسيير والتكوين،‮ ‬كما أدّى تكليف حراس من رتب أدنى للرتب التي‮ ‬تجرى فيها المسابقات،‮ ‬إلى‮ ‬غض البصر عن تشديد الحراسة،‮ ‬مما جعل المتتبعين‮ ‬يطالبون بإسناد الحراسة في‮ ‬أية مسابقة إلى حراس‮ ‬يكونون أعلى تصنيفا من الرتبة التي‮ ‬تُجرى من أجلها المسابقة،‮ ‬والشيء ذاته عن المسابقات الشفهية،‮ ‬يجب أن تكون فيها معايير الانتقاء واضحة من خلال لجان تكون بمواصفات علمية تجيد شروط المقابلة والانتقاء وتفريغ‮ ‬الاستبيانات بمنظور علمي،‮ ‬عكس الطريقة الحالية،‮ ‬أين تفتقر لجان الانتقاء في‮ ‬معظمها للشرط العلمي‮.‬

 

رابط دائم : https://nhar.tv/Hx8Ti