''سونلغـاز'' تحرق الجزائــر
أشعلت انقطاعات التيار الكهربائي عبر ربوع الوطن، فتيل غضب واحتجاج المواطنين الذين استنكروا مثل هذه النقائص، خصوصا وتزامنها مع موجة الحرّ العالية التي تجتاح البلاد خلال هذا الأسبوع، ودفعتهم للخروج إلى الشارع للتعبير عن سخطهم، محمّلين في نفس الوقت مصالح ”سونلغاز” مسؤولية مغبّة حدوث أية انزلاقات لا تحمد عقباها. خرج نهاية الأسبوع الفارط آلاف المواطنين على مستوى التراب الوطني في احتجاجات واعتصامات أمام مقرّات شركة ”سونلغاز” للتعبير عن امتعاضهم واستيائهم الشديدين من تهاون وتقصير هذه الأخيرة في التكفّل بمطالبهم وتدعيم شبكات الكهرباء عبر معظم الولايات بالمولّدات الكهربائية والرفع من طاقة التوليد، للقضاء على الانقطاعات، مما أدّى إلى عجز السكان عن التنفيس على أنفسهم، في ظلّ موجة حرّ تضرب البلاد منذ أسبوع، تجاوزت مستوياتها المعدّل الفصلي المعقول، لتصل إلى 50 درجة مئوية في المناطق الغربية والجنوبية للوطن، وهي المستويات غير المسبوقة لسنوات أثّرت في الصائمين وأدخلت المئات منهم إلى أقسام الاستعجالات، وحرمت آخرين متعة الانتعاش بالمكيّفات والمياه الباردة بعد يوم صيام شاق وحار، وقد حمّل المواطنون دوما مصالح ”سونلغاز” عواقب السياسة الارتجالية في توليد وتوزيع الكهرباء على الأحياء والولايات، مرجعين ذلك إلى علم مصالح ”سونلغاز” بمشكلات وضعف التيار الكهربائي بعدّة مناطق وحاجة المواطنين لمثل هذه الطاقة؛ خصوصا مع الأجواء الحارّة التي تمرّ بها البلاد حاليا، وأمام هذه الأزمة الخانقة لم يجد المواطنون إلا الشارع وسياسة قطع الطرقات؛ مخرجا وحيدا من أجل التنفيس عن غضبهم وإبلاغ صوتهم السلطات العليا للبلاد، على الرغم من الوعود والتطمينات التي أطلقتها ”سونلغاز” من قبل، والمتعلّقة بتجنيد كافة الإمكانات البشرية والمادية للقضاء على مشكلة التذبذب وانقطاع الكهرباء. من جهتها، مصالح ”سونلغاز” وفي مواعيد سابقة، كانت قد دافعت عن نفسها وأرجعت سبب ضعف التيار وانقطاعه إلى سلوكيات الزبون غير العقلانية في استهلاك الكهرباء، واستعمال الأجهزة الكهرومنزلية بصفة عشوائية أوقات الذروة، إلى جانب التذرّع بمشكلات تقنية تواجه فرقها تتعلّق بالغش في شبكات التوصيل وقدم وضعف شبكة الكهرباء في تلبية طلب المواطنين المتزايد. وبين عجز مصالح ”سونلغاز” في التكفّل بانشغالات السكان ومواكبة احتياجاتهم، وبين تهاون السلطات الوصية في فرض وجودها ولعب دور الرقابة، تجد المواطن البسيط يدفع فاتورة غالية، تكون في عديد الأحيان سلامته أو روحه.