''على الجزائريات أن يخطبن لأنفسهن أزواجا حفاظا على دينهن''
دعا رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى الشيخ محمد الشريف قاهر، النساء الجزائريات إلى الإسراع والمبادرة في خطبة الرجل الذي يرونه مناسبا، والشريك الذي تتوفّر فيه صفات الرجولة الكاملة والصدق والوفاء، معتبرا ذلك من حقوق المرأة التي تخاف على شرفها وتسعى للحفاظ على دينها، كما أشار إلى أن الشرع يجيز للمرأة أن تختار زوجها، وأن تتقدّم لخطبته عن طريق وليّ أمرها، وأن الخطبة ليست حكرا على الرجال ولا بأس بمبادرة المرأة وخطبة الرجل.وقال الشيخ قاهر في اتصال بـ”النهار”، أمس، إن الشيء الذي يمنع المرأة من التقدم لخطبة الرجل في الجزائر هو الحياء، والأعراف التي صورت الفعل على أنه شبه جريمة في نظر المجتمع، إلا أن الشرع يرى عكس ذلك، بدليل أن أمنا عائشة رضي الله عنها هي من تقدّمت لخطبة النبي صلى الله عليه وسلم، بعدما رأت منه من صفات حميدة رغم أنه تقدّم لها العديد من الرجال. وأكد الشيخ أن الأمر الذي ينبغي أن تسارع إليه المرأة في الوقت الراهن هو أن تخطب لنفسها، تماما كما ينصح الرجل بذلك لاجتناب الشبهات ودرء الشهوات التي أشعلت نار الفتن، حيث أشار إلى أن المرأة التي تخاف على دينها وشرفها، عليها أن تفكر في الزواج لأنه العلاج الأمثل في مثل هذه الظروف، خاصة وأن المانع الرئيسي لتقدم الرجل للمرأة هي الشروط التعجيزية التي أصبحت تملى اليوم على الخاطب.واستند الشيخ أيضا في فتواه إلى حادثة عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ابنته حفصة على عثمان وأبي بكر، مجسّدا ذلك في الوالد الذي يخاف على بناته ويسعى لاختبار الأفضل لهن، إذ من باب أولى أن تختار المرأة زوجها وذلك من حقها، فعلى من يقع الإختيار ليس شرطا من شروط الزواج، ولا ركن من أركانه، ولكن الأمر الضروري هو أن يقع التراضي وتتوفّر الأركان ليكون الزواج صحيحا.ومن بين الأدلّة التي تبيح للمرأة خطبة زوجها أو تقدم وليها ليخطب لها، ما فعله سيد التابعين سعيد بن المسيب، الذي عرض ابنته الرباب على طالب علم عنده ماتت زوجته ولم يجد مهرا يخطب به امرأة أخرى، فزوّجه سعيد ابنته ورد خطبة ابن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وولي عهده، وذلك سعيا منه لاختيار الزوج الصالح لابنته ولم يرَ أي حرج في ذلك.