؟1300 دولار راتب ''الزوفري'' السوري في الجزائر
السوريون يزاحمون الجزائريين في الورشات و”الشوانط”
بعد اقتحامهم لعالم حفر الآبار وبيع الشوارمة وغيرها من المهن التي أضحت متداولة في الجزائر و ضواحيها، ها هم السوريون يقتحمون عالم البناء ويزاحمون ”الزوافرة” الجزائريين في التبليط والتلباس و”الكوفراج” وحتى في وضع اللمسات الأخيرة من رخام وسيراميك…فالعمل على مستوى ورشات البناء سواء العمومية أو الخاصة، لم يعد حكرا فقط على الجزائريين أو الصينيين، بل أضحى مهنة تستقطب الرعايا السوريين خاصة أولئك الذين اتخذوا من الجزائر ملجأ لهم هروبا من الحرب الدامية في بلادهم، غير أن ”الزوافرة”السوريين تمكنوا وفي وقت وجيز من احتكار عالم البناء من خلال جنيهم لأموال طائلة نظير الأعمال التي يقدمونها على حساب الجزائريين الذين اتخذوا من ”النوم والبريكولاج” شعارا لهم.ففي جولة قادتنا إلى ورشات البناء المتواجدة في الشراڤة وأولاد فايت، وقفنا على حقيقة ما يدور داخل أسوارها، وتوصّلنا إلى أنه وفي الوقت الذي يقبض فيه ”الزوفري” الجزائري راتبا شهريا قدره 3 ملايين سنتيم، فإن منافسه السوري لا يرضى براتب يقل عن 1300 دولار، أي ما يعادل 12 مليون سنتيم أولا لأنه سوري، وثانيا لأنه يعمل بتفان وإتقان سواء كان عاملا شرعيا ومصرّحا به أو لا، وذلك بشهادة فئة من الشباب الجزائريين الذين أجمعوا أنهم وعلى الرغم من أن السوريين تسببوا في تراجع مردودهم في مجال البناء غير أنهم ساعدوا في تسريع وتيرة العمل ما يسمح لهم بالعمل لمدة أقل، خاصة كون السوريين يحبّون ”التهمبير”.
”الجزائري يعيّيك..يتحجّج كثيرا..لا يعمل ويحب يخلص”
في الجولة التي قادتنا أمس، إلى ورشة البناء الكائنة بمحاذاة محطة الحافلات في الشراڤة، تمكنّا من الحديث إلى رعية سوري يعمل دهّانا، هذا الأخير الذي كان جالسا على كرسي وبيده الملطختان بالطلاء الأبيض سيجارة، ويضع فوق رأسه قميصا أسوادا على شكل قبعة، لم نكشف عن هويتنا لأن محاولتنا الأولى مع رعية سوري باءت بالفشل، لأنه رفض التصريح لنا، فلجأت إلى انتحال صفة سيدة قدمت إلى الورشة بحثا عن عامل سوري مختص في الجبس، فراح يصرح قائلا ”أنا مختص في الطلاء وإذا أردت عاملا في الجبس فسأبحث لك عن واحد منهم” ثم سألته عن المبلغ الذي يطلبه فأجاب ”نحن السوريون نشترط مبالغ هائلة فأجرة السوري سواء كان مقيم بطريقة شرعية أو لا، لا تقل عن 1300 دولار” ،وعن سبب اشتراط أجور كبيرة فرد ضاحكا ”الدزيري يعيّيك، فيوم والدته مريضة، ويوم ابنه مريض، ويوم آخر خاله توفي، فالجزائري يتحجّج كثيرا ولا يعمل ثم يطالب بمبالغ مالية لا يستحقه، أما نحن فنعمل منذ بزوغ الشمس إلى غروبها ولا نتعب”. من جهة أخرى، وبعد أن كسبنا ثقته رحنا نطرح عليه أسئلة من بينها كم عدد السوريين العاملين في الورشة ذاتها، فأقر بوجود أكثر من 60 عاملا سوريا إلى جانب 10 سوريين ”معلمين”، قبل أن يعود ويؤكد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجزائرية بخصوص اللاّجئين السوريين حدّت من دخولهم للعمل في هذا المجال ما أدى إلى ارتفاع أجرتهم”.
؟”خلّي السوري لي يدي 01 ملايين يخدم”
من جانب آخر، صرّح سوري التقيناه في المشروع السكني الضخم المتواجد على مستوى المنطقة المسماة ”الواد” في أولاد فايت بمحاذاة نجمة، أن العمل في مجال البناء خلق نوعا من الغيرة لدى الجزائريين الذين لا يتحمّلون العمل معهم لسبب واحد ” لأننا نتقاضى أجرا باهضا مقارنة بالرواتب التي تدفع لهم”، لكنه لم يخف طلب العديد من الزوافرة الجزائريين منهم الزواج من شقيقاتهم، موضحا أن زميلا له عقد قرانه على شقيقة عامل جزائري هذا الأخير الذي رفض التصريح لنا.غير أنه وبالحديث مع شاب ينحدر من ولاية الشلف، أكد أن اقتحام السوريين وبالأخص اللاجئين منهم، انعكس عليهم سلبا، خاصة وأن أرباب العمل يفضلون توظيفهم على حساب الجزائريين وعن سبب ذلك، فقد أوضح أنهم مؤمّنين كما أن الكثير منهم يحوزون شهادات إقامة يقومون بتجديدها كل 3 أشهر بتنقلهم إلى مالي أو ليبيا، مؤكدا أن الرعايا السوريين يتقنون العمل في مجال ”التلباس” وكذا في وضع السيراميك والرخام، قبل أن يقول وهو يضحك ”لقد باشرت عملي بالورشة في الثامنة صباحا وأنا أهم بالمغادرة والساعة تشير إلى العاشرة والنصف”، وعن دفاعه عن إنهاء العمل في وقت مبكر فأجاب ”خلّي السوري لي يخلص 10 ملايين يخدم أنا زوفري ندي غير 3 ملاييين ومنريسكيش بحياتي وبصحتي”.هذا وأكد أن ”العقلية” التي تفرض نفسها في الآونة الأخيرة داخل ورشات البناء هو الشجارات التي يتسبب فيها السوريون مع العمال الجزائريين، قائلا أن هدفهم من وراء هذه الخلافات هو طرد الجزائري حتى يستخلف من طرف سوري، لكنه لم ينكر أن الرعايا الصينين ما زالوا يحافظون على مكانتهم قائلا ”السوري ما يرونديش مع الصيني” في إشارة إلى أن الرعية الصيني يبقى في الصدارة ويهيمن في عالم البناء.