أجتهد وأسعى كثيرا لإرضاء كل الناس
تحية طيبة وبعد: ألوم نفسي كثيرا وأعتابها لأبسط التصرفات، فكلما أقدمت على فعل مهما كان نوعه وشدة تأثيره على الغير، كلما راجعت نفسي وأعدت حساباتي خشيت أني ظلمت أو تطاولت على غيري، أقضي وقتا طويلا في جلد ذاتي لمجرد الشعور بأنني لم أقم بواجباتي نحو شخص ما، مهما كانت درجة الصلة أو نوع العلاقة التي تربطني به، وأسعى جاهدة كي أرضي الجميع، حتى وإن كن هذا التصرف على حساب نفسي، يهمني كثيرا أن أحافظ على صورتي ومكانتي لدى الجميع، ولكنني لا أجد تفسيرا لتصرفاتي، وفي نفس الوقت أريد التخلص من هذا التأنيب الذي يلازمني في أغلب الأحيان .
@ إلى ياسمينة / ميلة
الرد: أولا أردت أن أشد انتباهك لأمر مهم، فما ما نسعى إليه في الدنيا وما نقدم عليه من تصرفات لا بد أن يكون خالصا لوجه الله، وليس ابتغاء مرضاة فلان أو غيره، حتى عندما نمد أيدينا للغير فإننا نفعل لوجه الكريم، ولا ننتظر منهم جزاء ولا شكورا، ثانيا الخلاص من هذا التأنيب والتحرر من قبضته يعني موت ضميرك، فما تشعرين به دليل على القلب الحي الذي ينبض خشية من الله، ودليل النفس اللوامة، فاحمدي العلي القدير واشكريه على هذه النعمة، واسأليه ألا يجعل مصيبتك في دينك.
بنيتي، تفكيرك هذا ينم عن قمة النضج والوعي الذي خصك به الله، فاغتنمي الفرصة وكوني في محيطك مفتاحا للخير مغلاقا للشر، أما هذه التساؤلات وتلك الهواجس فما هي إلا نزغات الشيطان، فاستعيذي بالله منه واسأليه السداد والرشاد. أسعدني كثيرا تواصلك معنا ودمت من الأوفياء والأتقياء.
@ ردت نور