أحببته من الصميم لكنه قلب حياتي إلى جحيم
سيدتي بعد التحية والسلام، اسمحي لي أن أحييك على المجهودات الجبّارة التي تقومين بها في سبيل تنوير دروب الحيارى والمحرومين مثلي إلى من يأخذ بيدهم؛ ولعلّ هذا ما دفعني إلى أن أراسلك حتى أعرف طريقا للخلاص مما أنا فيه.سيدتي.. بالمختصر المفيد أنا فتاة أحبت شابا وعدني بالزواج، وقد كان خلال كل المدة التي جمعتني به مثالا للحب والهيام، حيث إني وثقت فيه ثقة عمياء، لدرجة أني منحته صوري وسمحت لنفسي بأن أعطيه من المال حتى يتقدّم لخطبتي ظنا مني بأنه الشخص الذي سيزيل عني الهم ويعوّضني الحرمان من قلبي المفعم بالصدق والوفاء له وحده، إلا أنّ الأمور سرعان ما انقلبت إلى الضدّ، بعدما تنامى إلى مسامعي أنه سيتقدّم لخطبة قريبته مما جعلني أنتفض في وجهه، إلا أني لم أكن أتوقّع بأن ردّة فعله كانت ستكون على مثل هذا النحو، فمن ظننته حبيبي سيدتي هدّدني بفضح صوري معه؛ وكل ما كان يملكه من أدلّة ملموسة إلى أهلي إن أنا لم أبتعد عن طريقه، وهذا ما دفعني لأن أراسلك حتى تمنحيني حلاّ لما أنا فيه.. فهلا أنرتني؟
الحائرة من البليدة
الرّد:
ليس من اللائق أن تذوب الآمال وتنصهر أمام من نمحه قلبنا، خاصة إذا ما قابل الخيانة بما هو أفدح منها، فالحب أبدا لا يرى النور مع ما لا يتناسب معه من بغض ونفاق في الأحاسيس، لأنه أنقى وأصفى من كل شيء.لم تكوني أختاه سوى فتاة وفية ظنّت نفسها ستنال خير المنال من شاب استغلّ طيبتك وسذاجتك حتى يبتزّك ويساومك بهذه الطريقة الدنيئة التي تبيّن لك بأن هذا الشاب لم يحبك يوما، وأن قربه منك لم يكن سوى فرصة حتى يمضي معك وقتا إلى أن وجد من تستحق أن تكون رفيقة دربه، ورماك رمية لا تحسدين عليها.أنصحك من باب أنك أنثى، ومن باب أنّك في أمس الحاجة إلى من يرفع من معنوياتك بأن لا تخافي من تهديدات هذا الشاب الذي لست أظنه سيؤذيك لأنه سيؤذي نفسه قبل أن يلحق بك الأذى، كذلك عليك أن تنتصري على هاجس حب شخص لن يفيدك قربك منه بقدر ما أن بعدك سيأتيك بالكثير، حيث إنك ستكونين مؤهّلة لأن تختاري الاختيار الصائب مستقبلا والمتمثّل في رجل يناسبك ويجعلك في قمة السعادة والفرحة، رجل لن يساومك في أمور مادية ولا حتى معنوية لتبتعدي عنه. رسالتك هاته ستكون عبرة لكل من تعتبر، حتى لا تنساق وراء المشاعر الكاذبة والأوهام الزائلة، وحتى تكون كل فتاة على بيّنة من أن الرجل الذي يعشق من عنفوان القلب والوجدان لا يمكنه أبدا أن يتصرّف على هذا النحو مع امرأة منحته كل شيء ولم يكن ذنبها إلا أنها أحبّته.تخطئ الفتيات لما تفتحن أبواب قلوبهن على مصراعيها لمن لا يستحق حبهن، وتخطئن أكثر لمّا تبدأن في منح التضحيات وتتسامحن باسم الحب لدرجة تتخذن فيه من الندم والخوف رفيقا، وهذا تحديدا ما حدث لك فالصور والأمور الملموسة هي من كانت ضدك في هذه القصة التي تنغّص عليك الفرحة اليوم، وإن لم تتصرفي حيالها بتعقّل وروية ظلّت تهدّد استقرارك وكل حياتك.الجحيم هو أن تبقي معلّقة بين مطرقة العذاب والحيرة وسندان التهديدات التي يمارسها عليك هذا الحبيب الذي ضرب مثالا حيا في سوء الأخلاق والخيانة، فلتكوني صارمة هذه المرّة ولتعرفي الخلاص من بوتقة كانت أشبه بنفق مظلم إلى عالم كلّه نور وضياء.
ردّت نور