أحسن إليهم ولكنني أهينهم وأمّن عليهم
تحية طيبة وأسال الله أن يبلغنا رمضان وأن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام أما بعد: إخواني القرّاء، أردت المشاركة في هذا المنبر لكي أقر وأعترف أمام الله، وأمام الملإ أنني رجل طيب وشرير في نفس الوقت، مُحسن ومُؤذ، أتصدق وأبطل الصدقة بالمّن عليها، كل هذه التناقضات اجتمعت في نفس أمارة بالسوء تارة ومحبة للخير تارة أخرى، فهل أنا مريض ويجدر بي العلاج أم ماذا؟
إخواني القرّاء، صدقوني أن بالي لا يرتاح لو رأيت أحدهم في ضائقة أو شدة مهما كان نوعها مادية أو معنوية لا يهنأ خاطري حتى أمد له يد العون مهما كلفني الأمر، لا يحلو لي الملبس ولا المشرب ورجلا أو امرأة أعرفها تعاني الحاجة والعوز، هكذا يتقطع قلبي وتتمزق أوصالي ولا أتحمل رؤية مرض أو مسن عاجز، فلا أتوانى عن المساعدة، لدرجة أنني في أغلب الحيان أفضل هؤلاء وأبجلهم على حسابي، ولكن مقابل هذه الصورة الجميلة والإنسانية المفرطة يختبأ رجل شرير، نفس الذي يحسن إليهم يمّن عليهم وتبلغ به الدرجة إلى إهانتهم.
عندما أقوم بالدور الثاني من مهمتي
ـ الاهانة والمن ـ أشعر بالقوة وأستلذ ضعفهم وتعجبني نفسي كثيرا، لكن هذا الشعور سرعان ما يغدو دمارا وشعلة لهب تحرق ضميري من شدة التأنيب، فأسارع للحسنة كي تمحو السيئة، وهكذا أجدني منذ سنوات، واليقين أنني أبطلت كل خير قمت به ولم يتبق في رصيدي ولو القليل من الأجر والثواب، حقيقة أريد استغلال الشهر الفضيل للاسترسال في عمل الخير، ادعوا لي بظهر الغيب واسألوا الله كي يثبتني ويشد أزري.
@ محفوظ/ الوسط