أحوالي على أحسن ما يرام… لا ينقصني المال ولن أُضحّي هذا العام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القراء.. أنا رجل تقي أخشى الله ومتمسك بتعاليم الدين الحنيف، لا يفوتني فرض ولم أتأخر في حياتي عن تأدية شعيرة من الشعائر الاسلامية بما في ذلك السنن، لأني أخشى الله وأطمع في دخول الجنة، رغم ذلك أحجمت عن شراء كبش العيد، علما أن أحوالي على أحسن ما يرام ولا ينقصني المال، فعلت ذلك وأنا مرغم على أمري وسوف أطلعكم على السبب الذي جعلني أمتنع عن تأدية هذه السُنة بعدما دأبت عليها عقدا من الزمن ولم أمض موسما دونها .كنت أقيم رفقة زوجتي في البيت العائلي ولم يكن لائقا أن أحرم نفسي من نيل ثواب الأضحية من أجلهم، مما يضطرني لشراء كبش العيد ونحره ثم تقطيعه أجزاء متساوية وتوزيعه على كل أفراد العائلة بما في ذلك إخوتي الذين استقر كل منهم بعائلته بعيدا عنا، فلا أحد منهم يُضحي على الرغم من أن أحوالهم المادية مستقرة، كنت أفعل ذلك وأجد كل المتعة ولا يهمني أمرهم في شيء، لأني أبتغي وجه الله ولا شيء غيره، حتى زوجتي لم تكن تمانع هذا الأمر، على الرغم من أنها تساهم دائما بالقسط الأوفر في ثمن الأضحية باعتبارها موظفة.هذا الإحسان الذي أداوم عليه كلما حلّ عيد الأضحى انقلب علي، فأصبحت حديث العام والخاص لأن إخوتي وزوجاتهم ـ سامحهم الله ـ لم يعجبهم هذا الوضع لأن الحصص الموزعة عليهم غير متساوية ـ حسبما يزعمون ـ لقد تم اتهام زوجتي بميلها لواحد دون الآخر، وأنها لم تكن منصفة في اقتسام الكبش إلى قطع غير متساوية، والدليل على ذلك إنها دائما تمنح لوالدتي الأكثر والأطيب.تجاهلت كلامهم ولم أكن أنتظر منهم الشكر، ورغم ذلك تمادوا في إشاعة هذا الكلام بمناسبة ومن غيرها، مما جعل زوجتي في نظر الأقارب المرأة الشريرة، أما أنا فعديم الشخصية منقاد لا يملك نفعا ولا ضرا لنفسه فما بالك بالغير، علما أن زوجتي طيبة للغاية ولو لم تكن كذلك فمالذي يحملها على هذا التصرف ويوجد من الفقراء من يستحق أكثر منهم.ظل الحال على ما هو عليه، ولأنهم هذه السنة قرروا الحضور إلى بيتي رفقة أولادهم وزوجاتهم من أجل تمضية العيد جماعة، فإني عزمت على عدم شراء الأضحية بعدما تصدقت بمبلغها على شيخ فقير يعول أحفاده اليتامى، فعلت ذلك تجنبا لأي مشاكل من دون إطلاعهم على الأمر ولن أبالي بهم، علما أن إخوتي أفضل حال مني على جميع الأصعدة بما في ذلك الجانب المادي، يشهد الله أن ما أقدمت عليه دافعه الأساسي درأ المشاكل عني لأني لست في حاجة للقيل والقال، فهل أخطأت لأني تصرّفت بهذه الطريقة.
موسى من تيزي وزو