أخاف أن أخطئ في اختياري… فأخسر حياتي واستقراري
سيدتي بعد التحية والسلام، اسمحي لي أن أحييك وأثمن الجهود التي تقومين بها في سبيل أن تنيري دروب الحائرين وكل من ظلوا الطريق.سيدتي، أنا فتاة في مقتبل العمر، وعلى قدر كبير من الجمال والثقافة، عزفت على غرار الفتيات في مثل سني أن أقيم علاقات عاطفية لا نتيجة لها، خاصة ,أنا أتصفح يوميا عبر صفحات الجرائد القصص العاطفية الفاشلة على لسان أصحابها، إلى جانب معاناتهم وتعقدهم ويأسهم من الحياة، فعشت بعيدة عن عالم الجنس الخشن وكلي إصرارا أن لا يكون قلبي إلا لمن يطرق باب منزلنا طالبا يدي.عشت على هذا الحال مدة من الزمن، فنجحت في دراستي، ونلت منصبا مرموقا الكل يحسدني عليه، وبات والداي يلحان علي بالزواج خاصة أن الخطاب يتهافتون علي.قد تتساءلين سيدتي، أين تكمن مشكلتي وأخبرك بصريح العبارة أن جميع من تقدم لي طمع في مالي ومنصبي، كما أنني لم ألتمس من أي شخص تقدم لي الحب أو حتى الإعجاب، مما زاد من خوفي ووساوسي بأن الفشل سيكون مآل زيجتي المتأخرة التي استغرقت فيها كل وقتي من دون جدوى.سيدتي، أخاف الوحدة وتقدم العمر بي وأنا على هذا الحال، وما أخافه أكثر أن أتهور فأسيء الاختيار فأرتبط بمن هو ليس أهلا لذلك، فماذا أفعل سيدتي، وما السبيل للخروج من حيرتي؟
الآنسة “س” من باتنة
الرد:
أختي العزيزة، نعيش في بعض الأحيان في عالم مليء بالهواجس التي مردها الحكايات والأمور التي نسمعها من الآخرين التي لا تعني بالضرورة أنها ستصيبنا، وهذا ما يجعلك بالتفكير السليم تدركين ذلك.لا تعيشي عالم الهواجس والخوف من المجهول الذي قد يكون عكس ما تتوقعينه، واعلمي أن علم الغيب لهو عند الله سبحانه وتعالى، وأن ولا واحد منا يستطيع تحديد قدره، كما لا يفوتني أن أشكر لك بقاءك متمسكة بالمبادئ الكريمة وحسن الأخلاق التي لولاها لما بحث عن الصراط المستقيم سبيلا في حياتك.تذكري أن الجمال والرفعة والأخلاق الطيبة هي ما يبحث عنها شباب اليوم في شريكة العمر، وهذا ما يفسر تهافت الخطاب عليك، الذي اعتبرته وللأسف طمعا ومصلحة، فغيري رجاء من طبعك هذا ولا تبقي عليه لأنه سيقضي بذلك على أجمل حلم ترغب كل فتاة في تحقيقه. من جهة أخرى، ثقي أن أهل الصلاح والتقوى والاستقامة موجودين ولا يخلو منهم زمان أو مكان، وتأكدي أنه لن يصيبك إلا ما شاء الله وكتبه، كما أن الزواج قسمة ونصيب في هذه الدنيا، وما دمت على هذا القدر من الأخلاق والجمال فستجدين نصيبك لا محالة.أكثري من الدعاء واستخيري الله فيمن يتقدم لك، واعلمي أنه جل وعلا يدّخر لك ما يعينك على أمور دينك ودنياك فلا تخافي وابقي على عباداتك وحافظي عليها، وتأكدي أن القلوب بين أصبعي الرحمن يقلبها كيفما شاء، فقد يعجبك من توجست أمره ورفضته عريسا، فتندمي بعدها ندما شديدا.في الأخير، أنصحك بتفويض أمرك لله، فهو أعلم بما ينفعك في دينك ودنياك، ومن جهتي أدعو الله أن يرزقك الزوج الصالح.
ردت نور