أخذت نصيبي من الحزن ولا أرغب في تأجيل سعادتي أكثر
عندما استيقظ كل يوم ألمح غرفة نومي ولا شيء قد تغير، الخزانة والسجاد، النافذة وستائر الحرير ذات اللون الأرجواني، أغادر بعدها لأقلّب بصري يمنة ويسرة فأرى كل شيء كالمعتاد، الجماد جمادا ومن دبت فيهم الروح بأمر الله يغدون ويروحون والحركة لا تنقطع أبدا، كل هذا معناه أن الحياة مستمرة، فما الذي يجعلني أوقف مسيرة حياتي وأنا في سن الزهور «21 سنة»، نعم أوقفتها بعدما ترمّلت ولم أحظ بالسعادة إلا قليلا، توفي زوجي فدفنت معه بهجتي وفرحتي وقررت العيش على ذكراه، لكني لم أتمكن من ذلك ليس ضعفا مني بل لكثرة الكلام، فالأخيار من الناس وربما أشرار لم أعد أفرق بين هذا وذاك، يشفقون على حالي يطالبون وينددون، يدّعون أن امري يهمهم، يقولون إنه يجب علي الزواج، يبدو أنهم محقون، فمن غير الممكن أن أقمع قلبي وأقبر مشاعري وأنتهي إلى هذا المصير.سيدتي نور، لأني دائما أتابع هذا المنبر، أتمنى أن تساعديني بكلماتك الشافية، إدعميني كي أتخلص من هذا الوضع وأتحرر من هذا الحزن، لأني صراحة لا أرغب في تأجيل سعادتي أكثر، فإذا كنت توافقيني الرأي سأترك رقم هاتفي بحوزتك لمن يهمه هذا الأمر، وأرجو أن يكون متفهما علما أني أم لطفل، أقبله من وادي سوف ولا بأس إن لم يسعفن الحظ، فمرحبا بالنصيب وإن كان قريبا أو بعيدا.
هدى / سوق أهراس
الرد:
إعلمي بنيتي أني شديدة الحرص على تقديم النصيحة التي تنفع صاحبها إن شاء الله، وأمرك يسير ولا يتطلب كثرة التفكير، فمن الطبيعي أن تعيش المرأة فترة عصيبة بعد وفاة زوجها، ولكن من غير الممكن أن تستمر على هذا النحو وتطلق العنان للمشاعر السلبية والحزن كي يسيطر عليها ويجعلها متشائمة لا تبصر من الدنيا إلا سوادها، تأكدي أن الله لا يمنع عنك إلا ليعطيك والقادم أحلى وأجمل، وأن بعد العسر يسرا، فلماذا تدخرين شبابك وتخزّنين أجمل سنوات العمر في قبو مظلم، ولماذا تؤجلين سعادتك والزواج حق طبيعي وشرعي للأرملة والمطلقة، وكذا لمن لم يسعفها الحظ في الظفر بهذه النعمة التي جعلها المولى عز وجل مودة ورحمة وسكنا. الأنسب لك الاستقرار في بيت الحلال وإتمام نصف الدين، وبناء أسرة من أجل الستر والعفاف والحماية من الأطماع، فما أروع أن تقر عينك بزوج صالح ينسيك الدنيا ومن فيها ويعينك على طاعة الله. أقبلي على هذا المشروع، وعليك بحسن الاختيار والأفضل، صاحب الدين والخلق، كما أوصيك بالاستخارة وقراءة القرآن والمحافظة على الطهارة والتقرب إلى الله، ففي ذلك طمأنينة وسكينة لنفسك وقلبك، وأسأل الله أن يوفقك مع واحد من القراء الأخيار. ولمن يهمه أمر هذه الصبية، رقم هاتفها بحوزتي.
ردت نور