أخشى ألا تكتمل فرحتي بتوبتي
أخطأت كثيرا واتبعت أهواء نفسي الأمّارة بالسوء، وغرقت في بحر المعاصي والذنوب، أهدرت أجمل سنوات العمر حليفا للشيطان، منحته الولاء والطاعة وسرت مغمض العنين في دنيا الفاحشة، ولكنني اليوم أدركت مدى الظلم الذي أوقعته على نفسي، ندمت وبكيت بحرقة وحسرة على الذي فات ومضى، أرغب في التوبة وأرغب في العودة إلى الله، فإخوتي ووالدي كلهم من الأخيار، ولا أريد أن ألحق بهم بعد اليوم وصمة العار .
سيدتي نور، أرجوك حدثيني بكلماتك الشفاء، وساعديني على التوبة فأنا في أمسّ الحاجة كي تصوّبّني وتوجهيني إلى نور الحق واليقين، أخشى أن يهزمني الشيطان ويجرني جرا إلى الآثام.
@ إلى حليم/ تيارت:
@@ الرد:
يمتلأ القلب يأسا إذ رغب صاحبه في التوبة، وهذا من حيل الشيطان الذي يعمل على إرجاع التائب إلى حظيرته، فيوسوس له بعدم قبوله مع التائبين، رجاء تغلّب عليه ولا ترجع إلى عالمه، لا تعد مرة أخرى إلى قبضته بعدما انفلتّ منها، أتوسل إليك ألا تفتح له المجال، دعه ينصرف عنك، عكّر عليه صفو وساوسه بالتشبث برحمته الله وعفوه، أسأل الله أن يجعل تدبيره تدميرا له، وامض في طريقك ولا تلتفت إلى الخلف أبدا.
هل تعلم أنك محظوظ لأنك استطعت التغلب على نفسك؟ إذا، واصل وتمرد عليها، اتخذ الإيمان سلاحا واخرج عن سيطرتها، تطهّر وتعفّف، ترفّع وارتق إلى سمو العبادة، فهذا الشعاع البسيط الذي لاح في قلبك سيغدو نورا وشمسا مشرقة، تقضي على ظلام الذنوب والمعاصي ونوازع الشر داخلك.
التزم بالدعاء إلى الله والاستغفار الدائم، والصلاة والقيام بالطاعات والاجتهاد في تحصيل الحسنات. فواجبي أن أبشرك ولن أنفرّك أبدا امتثالا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم»بشروا ولا تنفروا»، فأنت عبد لخالق كريم فتح مجال التوبة للعباد، ونهى عن القنوط لأنه من صفة الكفار، أسأله وأتوسل إليه أن يجعلك من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلك من التائبين فاغتنم هذه الفرصة ولا تتراجع عن التوبة، فالنفس لا تدري متى وأين تموت، ولله في ذلك حكمة.
@ ردت نور