أخشى أن يورطني الزواج فأعيش الحيرة والانزعاج
السلام عليكم ورحمة اله تعالى وبركاته أما بعد: أنا في أمسّ الحاجة لمساعدتك بسبب اعتقاد قد رسخ في ذهني، فمنعني من إتمام نصف ديني وحرمني من نعمة الزواج والاستقرار، والسبب ما يحدث في المجتمع وكثرة المشاكل وارتفاع نسبة الطلاق، هذه المعطيات أرعبتني وجعلتني شبه متردد ـ بل أنا كذلك ـ، كي أجسد أهم مشروع في الحياة، علما أني بلغت 30 سنة من العمر.سيدتي نور، ليس الزواج كمطلب شرعي واجتماعي ما يخيفني، لأن التقدم وطلب فتاة للزواج ليس بالأمر الصعب، وإنما ماهية هذه العلاقة وما يتطلب مني كشريك خصه الله بالقوامة، ما يحيّرني هو كيفية التعامل مع الزوجة لتغدو العلاقة على النحو الذي يرضي الله ورسوله، فأنا شاب تقي ومستقيم، لا أريد التطاول على أحكام الله بظلم شريكة حياتي، فأنا لا محالة لن أفعل ذلك عن دراية وعلم، بل تراودني الشكوك أن اقترف هذا الذنب عن جهل لأني عديم الخبرة في هذا المجال، كما أحيطك علما أن والدتي رشحت لي أكثر من واحدة ممن أعجبنها، ولست أدري المقياس الذي تراه والدتي مناسبا لتقييم هؤلاء الفتيات، فإذا وفّقني الله وتحررت من هذا الصراع سأختار فتاة أعجبتني وهذه الأخيرة من زميلات العمل، أرجوك سيدتي أشيري عليّ، فماذا أفعل وكيف أتصرف كي أصير على بيّنة من أمري؟.
ادريس/ باتنة
الرد:
من الجيد أن تفكر بروية قبل الإقدام على هذا المشروع، وتخضع نفسك للمساءلة فتُقيّم قدراتك ومهاراتك بطريقة موضوعية، لتدرك تماما أن الحياة الزوجية تتطلب أكثر من العزم والرغبة فيها، والأحسن من ذلك أن يدفعك هذا التردد إلى البحث والتنقيب في خبايا أسمى علاقة إنسانية، وهذا من شأنه أن يُكسبك مهارات وثقافة التعامل مع الطرف الآخر، وفنون العيش في رحاب السكينة والطمأنينة، وهذا طبعا أفضل من التهرب والعزوف عن الزواج، مثلما يفعل بعض الشباب هداهم الله وأصلح شأنهم.أيها الشاب الفاضل، إنك في سن يؤهلك للزواج وخوض هذه التجربة بكل ثقة وجميل التوكل على الله، ونزولا عند رغبتك سأقدم لك بعض التوجيهات، إذا اتبعتها وأخذتها بعين الاعتبار عشت الأمان وشعرت بالحسرة على الأيام الخوالي التي أمضيتها وحيدا بلا زوجة ولا أنيس.- قبل أن يعجبك في المرأة جمالها ومظهرها الخارجي، إسأل عن الدين والخلق واجعلهما أساس الاختيار، فالزوجة التي تخشى الله لن تشعر معها بالغبن أبدا، وقبل ذلك عليك بالاستخارة ولا تنسى أن الزواج قسمة ونصيب ورزق من عند الله، يقدره لك بحكمته وعلمه، وإذا أراد لك العلي القدير هذا الرزق سهّل أمورك وشرح صدرك، وإذا كان العكس صرفه عنك.-إنك في سن مناسب للزواج وأنت مُطالب باكتساب مهاراتٍ وخبراتٍ تجنبك الكثير من المشاكل لاحقاً، فصاحب الأخيار ورفقاء الفضيلة وانهل من تجاربهم ما ينفعك، وعزز ثقتك بنفسك كي تشعر بالراحة تجاه علاقة طبيعية فلا تنفر بعدها أبدا، وتعلّم من الوالد تحمّل المسؤولية وكيفية تنظيم أولويات الحياة، وتقرب إلى الله أكثر وأحسن الظن به، لتنال رضاه وتوفيقه في حياتك الزوجية وسائر أعمالك الأخرى.-أسأل العلي القدير أن يُسعدك ويقر عينك بزوجة صالحة تكون لك خير معين على طاعة الله.
ردت نور