أردت أن أكون معه في الحلال… لكن هذا الأمر بالنسبة إليه من المحال
سيدتي الفاصلة نور.. السلام عليكم ورحمة تعالى وبركاته
من الصعب جدّا أن تجد المرأة نفسها قد وشك قطار الزواج أن يتركها، فتجد في آخر لحظة من تتعشم فيه أن ينقذها من شبح العنوسة، إلا أن ذلك الحلم الممزوج بالواقع سرعان ما يتلاشى؛ لا لسبب إلا بسبب أن الرجل الذي بنيت عليه كل الآمال والذي بدوره لا يعدو إلا أن يكون في أرذل العمر مثلي؛ يرفض مسألة الزواج جملة وتفصيلا، وحسبه في ذلك أن الاستمتاع بالحرية أفضل بكثير من الارتباط والزواج.مثل هذا الأمر أذهلني وقلب كياني، فلم يكن في بالي مثل هذا القرار الذي لولا أني استجمعت قواي وكل الشجاعة التي منعها الخجل من أن تكون، لما صارحت من كنت أكنّ له كل الحب والود بمصير علاقتنا، لأصعق بقراره القاتل الذي جعلني قاب قوسين أو أدنى من أن أعرف وبعد انتظار طويل طعم السعادة.لم أكن سيدتي لأظن بأنّ مصير فتاة ترفّعت عن العلاقات العابرة حتى لا تسقط في فخّ الرذيلة والانحراف سيكون مصيري، خاصة وبعد بلوغي العقد الرابع من العمر، كما أني لا أخفيك سيدتي بأن قلبي تعلّق بالرجل تعلّقا كبيرا لا يوصف، لكنّ الواقع حزّ في نفسي كثيرا.لست أفهم أي طريق أنتهجه سيدتي، فالرجل الذي أكن له أسمى مشاعر الحب والإخلاص لا يريد وبالمرّة الدخول معي في نقاش قد يغير من رأيه أو يدفعه إلى الارتباط بي، كما أني لست أريد أن أصدم بالفراق الذي قد يقضي عليّ ويسقطني في دوامة من العذاب واليأس، فماذا أفعل سيدتي وهل من حلّ لمشكلتي؟
الحائرة من الوسط
الرد:
جميل هو الحب بين اثنين؛ خاصة لو كان مآله الزواج والإرتباط، و لعلّ الأجمل فيه أن تحس حواء بأنها مع رجل يحترمها ويقدّرها ويقدّس الأحاسيس التي تكنّها له.ومن هذا الباب أختاه، دعيني أخبرك بأن هذا الرجل لا يستحق أي دمعة ستذرفينها من أجله، وأنصحك بأن تحمدي الله على أنه كشف لك الوجه الآخر لمن خلته يحبك ويبادلك أجمل المشاعر والأحاسيس، حيث إنه لولا القوّة والشجاعة التي دفعتك إلى مفاتحته بالموضوع لبقيت إلى غاية اليوم إلى جانبه وأنت تحلمين بالزواج والاستقرار.كثير من الرجال لا يرغبون في الاستقرار والزواج، ويفضّلون حياة العبث والفرفشة، على الرغم من أنهم بلغوا السن الذي لا نختلف من باب العرف والتقاليد أنه الأنسب للزواج والإنجاب والاستقرار، وهذا وإن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن قيم التقاليد التي جبلنا عليها لم يعد لها مكان في قلوب من اتّخذوا من التفتّح والانسلاخ من المسلّمات في مجتمع مسلم، وباتوا ينتهجون ما ينتهجه الغربيون في حياتهم من دون قيد أو شرط، ولست أظنك أختاه ترضين بأن تربطي مصيرك بشخص من هذا النوع، كما أن أهلك لن يقبلوا هذه الزيجة حتى ولو كلّفهم الأمر أن تبقي في كنفهم عانسا ما بقي لك من العمر.لا تقنطي ولا تنزعجي من مسألة تضييع هذا الرجل الذي أماط اللثام عن نيّته الحقيقية تجاهك في الوقت المناسب، ولتلتفتي إلى أمور أخرى أصلح وأنفع لك من التفكير في من لا يستحق منك كل هذه الحيرة واليأس.استفيدي من هذه التجربة التي يجب أن تكون درسا لك حتى تتمكّني من اختيار ما هو أنسب لك لاحقا، فاختيار الشريك لا يجب أن يكون جزافا أو خبط عشواء، ولكن يجب أن يكون وفق ما يرغبه القلب ويرضاه لنا الأهل والأحباب.
ردّت نور