إعــــلانات

أردت إبعادها عن أضواء الملاهي فشدّتني إلى عالم الصخب والضوضاء

أردت إبعادها عن أضواء الملاهي فشدّتني إلى عالم الصخب والضوضاء

أنا صورة حية للمثل الشعبي القائل «رحت نصيد صيدوني»، لأنني وقعة فريسة سهلة المنال من طرف ضحية، كان يبدو عليها الضعف والهوان، فجعلتني أسير مكانها ليل نهار، وأدمنت من شدة غرامها السُكر إلى درجة أصبحت أرى الديك حمارا .أنا شاب في الثلاثين من العمر، مستقر في عملي، أشتغل مع والدي في مكتبه الخاص بالتصدير والاستيراد، ككل شاب أحلم بالحياة السعيدة الخالية من المنغصات، الثراء وتحقيق كل الأمنيات، ومن بينها الزواج من امرأة جميلة فاتنة، تملأ عيني، مما جعلني أبحث عنها لكني لم أوفق، فالجميلات مطالبهن كثيرة ومبالغ فيها، فصرفت النظر عن هذا الحلم وقلت في نفسي لماذا لا أتمتع بشبابي كسائر أترابي، فكّرت في ذلك لأن الحرام أبسط بكثير من الحلال، لقد اغتنم الشيطان الفرصة وعشش في عقلي وقلبي فجعلني أرافق أصحاب السوء إلى أماكن السهر والمجون.. أول يوم ترددت فيه على علبة ليلية، انبهرت بالأضواء والأنوثة الصارخة المتوفرة هناك، والمنتشرة في كل الزوايا، جميلات اخترن هذا الطريق من أجل المال، يبعن أنفسهن وكلما ارتفعت أسعارهن انخفضت قيمة أنوثتهن، إلى درجة تداس بالأقدام، لم يكن يهمني من أمرهن سوى ما يهم كل الرجال.حلقت بعقلي ـ قبل أن أفقده ـ بعيدا من فرط الدهشة ومن هول ما رأت عيناي، وكأنني في كوكب العراء، وسرعان ما استرجعت الزمان والمكان لألمح فاتنة كانت تجلس وحيدة ترمقني بنظرات كالسهم، لم أدرك أنه السلاح الفتاك والخطة التي ستجعلني أدفع لها بسخاء، توجهت إليها وجلست بجوارها، سألتها عن اسمها فأجابت بشيء من الحياء، كلّمتها لبضع دقائق لكنها انسحبت بعدما جاءها النداء وانتقلت لكي تجالس رجل في سن والدها، يبدو عليه علامات الثراء، لقد فهمت قواعد اللعبة، بالرغم من ذلك لم أتخل عن رغبتي في ربط العلاقة معها، وانتظرت بأمل أن تعود إليّ لكنها لم تفعل، فقضيت ليلتي هناك حتى طلوع الشمس.لقد سكنت تلك الفتاة عقلي وقلبي، فرغبت أن أمد لها يد المساعدة وأنتشلها من البراثن والأنياب، هذا ما جعلني أتردد على المكان كل ليلة، لقد علمت أنها يتيمة لا سند لها، فعرضت عليها العمل في مكان آخر، كان باستطاعتي أن أوفر لها لقمة الحلال، لأني أشفقت عليها وأحببتها أو تعودت على وجودها، لقد اختلطت عليّ المشاعر ولم يكن يهمني هذا الأمر، فعلت المستحيل لكني لم أفلح وعجزت عن إقناعها، عندما أردت أن أصرف النظر عنها، وجدت نفسي بكل طواعية أتردد على هذا المكان ليس لأجلها، لأني ألِفت تلك الأجواء والأضواء، فأصبحت ملاذي الآمن الذي اختلي فيه لدرجة لم أعد أشعر بالصخب والضوضاء من فرط الشرب.منذ سنة وأنا أتردد على نفس المكان، مما جعل والدي يطردني من مكتبه، فاسودت حياتي بسبب عسر الحال، بالرغم من ذلك فإني لا أتوانى لحظة في الرجوع إلى ذلك المكان كلما تدبرت المال، أجلس في زاويتي المفضلة بعيدا عن العيون، حتى اختاروا لي اسم «الخلوي» لأني شغوف بخلوتي في مكان يشيب فيه الشعر الأسود من شدة الضوضاء.ساعدوني أرجوكم لأني ضعيف الشخصية لا أملك القدرة على تغيير هذا الوضع الذي إن استمر سيصيبني الهلاك ويكون مصيري الخسران.

 

فوزي/ عنابة

رابط دائم : https://nhar.tv/f5koQ