أرغب بتبني أسرة لكي أتحرر من الجفاء والقسوة
سيدتي الفاضلة نور، أبعث لك بأحر التهاني والشكر وأحيطك علما أن مشكلتي تختلف اختلافا جذريا عن القضايا التي تعرضونها، وأتمنى نشرها من أجل العبرة لأنها تحمل بين طياتها مغزى ومعنى. كثيرة هي المواقف التي تتحدث عن بر الوالدين وعقوق الأبناء، ولكن ما من قصة تحكي العكس ولعلكم تعلمون قصة الرجل الذي ذهب إلى عمر رضي الله عنه يشكو عقوق ابنه ولما استمع عمر للطرفين أجابه «لقد عققت ابنك قبل أن يعقك أو ليس للأبناء حقوق»، ربما تستغربون الأمر، فما اعتاد الأب والأم أن يقال لهما إنكما عققتما ابنكما قبل أن يعقكم، هذه حال أسرتي التي تم تبادل الأدوار الاجتماعية داخلها منذ ما يقارب 35 سنة، أسرة جعلت من الزواج حربا الفائز فيها من يجند أكبر عدد من الأبناء لصالحه، لم نكن يوما عائلة متماسكة متحدة، أسرة لم توفر الجو النفسي ولا العاطفي لأبنائها. الأم نرجسية متسلطة فاشلة في دورها التربوي، تدعو على بناتها لعدم زواجهن، تسعى لزرع الفتنة بين الأولاد والتفرقة بينهم، والأب شاهد عيان لا وجود للقوامة في قاموسه. أسرة لا وجود لأدنى معاني الاحترام بين أفرادها، كلام بذيء، تطاول على أحكام الشرع وشجارات متكررة لا تتوقف أبدا مثل دقات القلب، وإن خمدت فذلك هدوء ما قبل العاصفة. لا أذكر يوما أن أحدا طلب منا أن نصلي أو نقرأ القرآن، بل العكس عندما نترك التلفاز على صوت القرآن تنزعج أمي أو والدي، ما يدفعهما إلى توقيفه، أي أسرة هذه وأي أب هذا الذي يطرد أولاده وبناته ويسبهم بمختلف أنواع الشتائم، والحمد لله أننا تعلمنا مبادئ الدين من المدرسة ولم نكن عرضة للوقوع بين براثن المفاسد لولا رحمة الله بنا سبحانه عز وجل. لن أبالغ إذا قلت لكم إنه يوجد من بين إخوتي من قاطع الآخر قرابة 20 سنة ولم يحدثه، والكارثة أننا نقيم في بيت واحد، لقد غدونا في أمس الحاجة لأناس أخيار يعلموننا طريق الخير وينهوننا عن المنكر .تعتبر الأسرة اللبنة الأولى لبناء شخصية الطفل، فهل نُلام على ما نحن عليه وهل نعاقب على رفضنا لأوامرهم، وما ذنبنا نحن؟ أهذا ابتلاء أم عقاب؟ صدقا يعجز القلم عن التعبير، أوليس الزواج ذلك الرباط الوثيق والميثاق الغليظ، لكن للأسف أخجل من القول إن أسرتي تطاولت ودنست ذلك الميثاق بمفهومها الخاطئ وتفكيرها الرجعي، وربما تستغربون كثيرا إذا قلت لكم أرغب في أن أتبنى أبا وأما، لذا أرجو من إخواني القراء الدعاء لهما بالهداية وأطلب من كل زوجين احترام تلك العلاقة، وإن لم يستطع كل واحد أن يتابع المشوار مع الطرف الآخر فأنصحهم بالطلاق، لكي يعيش الأولاد بين أبوين منفصلين خير لهم من العيش داخل مكان لا وجود لكلمة جو عائلي داخل قاموسه.
الباحثة عن الحنان والأمان