إعــــلانات

أسرار‮ ''‬سوناطراك‮'' ‬تسرّب للأجانب‮

بقلم عماد.ت
أسرار‮ ''‬سوناطراك‮'' ‬تسرّب للأجانب‮

   ‬تبادل رسائل إلكترونية وشكاوى من موظّف تكشف القضية
   ‬أمين عام سابق في‮ ‬وزارة الطاقة‮ ‬يتجسّس على الطاسيلي‮ ‬لصالح شركات منافسة‮ ‬
باشرت مصالح الأمن تحقيقا مُعمّقا على خلفية فضيحة من العيار الثقيل،‮ ‬هزّت إحدى الشركات الكبرى التابعة لواحدة من المؤسّسات الحسّاسة في‮ ‬الجزائر،‮ ‬والمتمثّلة في‮ ‬تسريب معلومات سرّية حول إطارات سامية والوضعية الراهنة لحظيرة الطائرات التابعة للطاسيلي‮ ‬طيران،‮ ‬بالإضافة إلى تفاصيل صفقات تجارية أبرمتها الشركة خلال 3  ‬سنوات الأخيرة،‮ ‬والتي‮ ‬تم تسريبها لفائدة مستشاري‮ ‬شركات أجنبية منافسة مقيمين في‮ ‬الخارج من طرف موظفة في‮ ‬إحدى المديريات التابعة لمجمع سوناطراك والتي‮ ‬كانت على علاقة بإطار سامٍ‮ ‬في‮ ‬أحد فروع الشركة مقابل لحظات حميمية حسب ما تكشف عنه وثائق تحوز عليها‮ ”‬النهار‮”.‬تفاصيل القضية تعود حسبما تسرّب لـ‮”‬النهار‮” ‬من معلومات،‮ ‬إلى سنة ‮0102‬،‮ ‬وهي‮ ‬الفترة التي‮ ‬جرى خلالها تبادل رسائل بريدية إلكترونية بين رئيسة ‬مصلحة في‮ ‬مديرية الموارد البشرية بشركة الطاسيلي‮ ‬إ رلاينز‮ ‬،‮ ‬التابعة لمجمع سوناطراك،‮ ‬والأمين العام السابق لوزارة الطاقة،‮ ‬إلى‮ ‬غاية 2003 ‬الذي‮ ‬ينشط حاليا بصفة مستشار خاص بشركات أجنبية مختصّة في‮ ‬المجال البترولي،‮ ‬وقد تضمّنت الرسائل معلومات حسّاسة وأسرارا داخلية توصّلت إليها المعنيّة بحكم منصبها‮.‬ومن بين الرسائل المتبادلة والتي‮ ‬تحوز‮ ”‬النهار‮” ‬على نسخة منها،‮ ‬إجابة مفصّلة ردّا على سؤال دقيق بتاريخ 24 ‬جانفي‮1102 ‬تركّز حول السيرة الذاتية للمدير العام السابق لفرع‮ ”‬طاسيلي‮ ‬آغرو‮”‬،‮ ‬والإلحاح على معرفة معلومات حول خليفته الذي‮ ‬يشغل حاليا نفس المنصب،‮ ‬إلا أن الغريب في‮ ‬الأمر‮ ‬يكمن في‮ ‬طبيعة الإجابات التي‮ ‬رافقتها،‮ ‬كونها تضمّنت معلومات مفصّلة عن‭ ‬جميع المناصب التي‮ ‬شغلها في‮ ‬مشواره المهني،‮ ‬بداية من العمل كطيّار‭ ‬بـ‮”‬الخليفة‮”‬،‮ ‬قبل أن‮ ‬يتم استرجاعه من قبل الطاسلي‮ ‬سنة 2006 ‬وصولا إلى المسؤوليات الحسّاسة التي‮ ‬تولاّها لاحقا،‮ ‬فيما لوحظت أمور مشبوهة حول شخصية المعني‮ ‬وتعاملاته الخاصة،‮ ‬كونه شخص صالح أم لا،‮ ‬وهي‮ ‬المعلومات التي‮ ‬عادة ما‮ ‬يتم جمعها حول شخص معيّن،‮ ‬ليتسنّى لاحقا‮ -‬حسب المصالح التي‮ ‬تشتغل على الملف‮- ‬الضغط عليه في‮ ‬حال تعلّق الأمر بصفقة أو عرض مُغري‮.‬أما الرسالة الالكترونية الخطيرة الأخرى التي‮ ‬تم اكتشافها أيضا،‮ ‬فتناولت بتاريخ 17 ‬جانفي‮ 1102 ‬تفاصيل عقد تكوين أبرمته شركة الطاسيلي‮ ”‬إ رلينز‮” ‬لفائدة طيّاريها،‮ ‬فضلا عن مكان وجودهم‭ ‬خلال تلك الفترة‮ ‬،‮ ‬كما لم تتردّد المسؤولة في‮ ‬إعطاء توضيحات حول فرع الطاسيلي‮ ”‬آغرو‮”‬،‮ ‬ولمن تعود صلاحيات اتّخاذ القرارات النهائية،‮ ‬غير أن المرسل إليه،‮ ‬حسبما‮ ‬يفهم من الرسالة،‮ ‬كان‮ ‬يبحث عن معلومات أخرى حول عقد مغاير وقّعته الشركة خلال تلك الفترة‮.‬ولم تتوقف طبيعة الرسائل الالكترونية عند هذا الحدّ،‮ ‬وإنما‭ ‬شملت أمورا أكثر خطورة،‮ ‬على‮ ‬غرار تلك التي‮ ‬ترجع إلى تاريخ 15 ‬جوان من سنة 2010 ‬والتي‮ ‬تضمنت‭ ‬‮ ‬توضيحات مفصّلة حول وضعية الحظيرة الجوية لشركة الطاسيلي‮ ‬
‮”‬إ رلينز‮”‬،‮ ‬تتمثل في‮ ‬جدول‮ ‬يشمل جميع أصناف الطائرات التي‮ ‬تحوزها الشركة،‮ ‬بالإضافة إلى طبيعة العقود التي‮ ‬تربطها وحتى تلك التي‮ ‬لا‮ ‬يتم استغلالها،‮ ‬سواء بسبب عدم وجود صفقات أو نظرا لإصابتها بعطب تقني‮ ‬ووجودها قيد الصيانة،‮ ‬وحتى تلك التي‮ ‬تعرّضت لحوادث خطيرة أدّت إلى سحبها من السير،‮ ‬إذ تُعدّ‮ ‬هذه المعطيات من المعلومات الداخلية التي‮ ‬يصعب الحصول عليها حتى بالنسبة للعمال والإطارات السّامية التي‮ ‬تشتغل بنفس المؤسّسة،‮ ‬كونها مصنّفة‭ ‬‮ ‬في‮ ‬خانة الملفّات السرية‮.‬
محاولة تعطيل مشروع ترقية إطار في‮ ‬الشّركة‮ ‬يكشف الفضيحة
غير أن الفضيحة التي‮ ‬هزّت إحدى الشركات التابعة مباشرة؛ لأهمّ‮ ‬المجمعات البترولية الجزائرية‮ ”‬سوناطراك‮”‬،‮ ‬لم‮ ‬يتم اكتشافها إلا بعد انقضاء أكثر من سنتين على ارتكابها،‮ ‬وجاء ذلك من باب الصدفة،‮ ‬عندما رفع إطار سامي‮ ‬بمديرية الوسائل العامة للطاسيلي‮ ‬شكوى ضدّ‮ ‬المعنية،‮ ‬مفادها إرسال رسائل إلكترونية إلى كلّ‮ ‬موظفي‮ ‬الشركة خلال فترة الترقيات،‮ ‬وبالتحديد في‮ 62 ‬جانفي‮ ‬الفارط،‮ ‬تُشكّك من ورائها في‮ ‬شهادة التعليم العالي‮ ‬التي‮ ‬تحصّل عليها من الجامعة الفرنسية‮ ”‬باريس 8”‬،‮ ‬وهي‮ ‬الشهادة التي‮ ‬كانت سابقا محلّ‮ ‬مناقشة مع أمين عام سابق لوزارة الطاقة عبر البريد الالكتروني،‮ ‬كما تشير إليه الوثائق الموجودة بحوزتنا،‮ ‬على الرغم من أن هذا الأخير‮ ‬يبقى شخصا‮ ‬غريبا عن المؤسسة ولا‮ ‬يحق له الاطّلاع على أسرار موظّفيها‮.‬وبناءً‮ ‬على الشكوى التي‮ ‬أودعها الضحية‮ ”‬ب‮. ‬هـ‮” ‬في‮ 32 ‬فيفري‮ ‬المنصرم،‮ ‬لدى مكتب عميد قضاة التحقيق بمحكمة الحراش،‮ ‬كون الهدف من تلك الرسالة هو تشويه سمعته ومستواه التعليمي؛ بهدف تعطيل مشروع ترقيته،‮ ‬قامت المصالح التقنية على مستوى شركة طاسيلي‮ ”‬إ رلينز‮” ‬بتقفّي‮ ‬مجموع الرسائل الواردة من البريد الالكتروني‮ ‬للمشتبه فيها،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬أفضى إلى اكتشاف باقي‮ ‬الرسائل التي‮ ‬تضمّنت تسريب معلومات حسّاسة وجدّ‮ ‬خطيرة حول الشركة‮.‬‭ ‬‮ ‬
الخبرة التقنية تؤكّد صدور الرسائل من البريد الإلكتروني‮ ‬للمتّهمة
وعلى الرغم من أن المتّهمة أنكرت لدى مثولها الأسبوع المنصرم،‮ ‬أمام محكمة الحراش،‮ ‬تهمة القذف المنسوبة إليها من قبل الموظّف،‮ ‬مؤكدة أنها كُلّفت من طرف مسؤول مستخدمي‮ ‬الإطارات بمؤسسة‮ ”‬طاسيلي‮” ‬بالتحقيق في‮ ‬شهادات كل موظفي‮ ‬المؤسّسة لتزكية إطارات وترقيتهم وأنها لم تقم بإرسالها لتعطيل مشروع ترقيته،‮ ‬إذ لم تستبعد تعرّض‮ ”‬حسابها الالكتروني‮ ‬الشخصي‮ ‬الخاص لـ‮”‬القرصنة‮”‬،‮ ‬من خلال إرسال‭ ‬‮ ”‬إيميلات‮” ‬ورسائل للموظفين من أجل خلق جوّ‮ ‬من الفوضى بالشركة،‮ ‬غير أن التقرير السرّي‮ ‬الذي‮ ‬خلُصت إليه الخبرة التقنية بالشركة،‮ ‬والذي‮ ‬تحصّلت‮ ”‬النهار‮” ‬على نسخة منه،‮ ‬يؤكد أن الرسائل المرسلة من البريد الالكتروني‮ ‬سليمة ولم تتعرّض لأي‮ ‬تشويه أو تعديلات خارجية،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬دفع إدارة الشركة إلى إيداع‭ ‬شكوى ضدّ‮ ‬مجهول لدى مصالح الدرك الوطني‮ ‬بواد السمّار‮.‬

رابط دائم : https://nhar.tv/J4Uqt