أشعر أنني تسرّعت… ولا أدري كيف أتصرّف
تحية عطرة وسلام حارّ من قلب حائر إليكِ يا نور “النهار”. فأنتِ حقًّا اسم على مسمّى، أنتِ نور يقتبس منه كل مهموم دليله لحياة أفضل.سيدتي، سأكون اليوم واحدا من أولئك الذين رموا بحملهم عليك، وفتحوا لكي قلوبهم، وكنت لهم ولآلامهم الصدر الرحب والمتفهم، سيدتي أنا شاب أبلغ من العمر 31 سنة، أعيش في ضيق ما بعده ضيق، خطِبت منذ حوالي أربعة أشهر فتاة رائعة الأخلاق، ذات أصل ومبادئ، لكنها محدودة الجمال، تعرّفت عليها بالمصادفة أثناء تأدية عملها، كانت فتاة محترمة، لباسها جد محتشم وكلامها على الجرح كالبلسم، صفات قليلة تتوفر في وقتنا الحالي، أعجبتني أخلاقها تشجعت وذهبت لخِطبتها، قبلت هي وتراضت العائلتان، وكل هذا جرى في غضون أقل من شهر، بقي الإتصال بيننا عن طريق الهاتف، لكن في الآونة الأخيرة لا أدري كيف أصف الإحساس الذي يراودني، كلما ألتقي بها لا أشعر بالراحة، فهي ليست الفتاة التي طالما حلُمت بها، فكرت كثيراً في فسخ هذه الخطوبة لكنني كلما قررت مباشرة الموضوع معها أشعر بتأنيب الضمير، فأنا لم أرَ منها سوى الطيّب، فهي وفية ومخلصة ولا أنكر أنها تعلقت بي هي أيضا.سيدتي نور، لا أدري ما العمل؟ هل أواصل في هذه العلاقة أم لا؟ أنا في حيرة من أمري، والقلق لا يفارقني مند حوالي شهرين، فلا عذر لدي، فمن جهتها هي لا أجد أي خطإ أحاسبها عليه، ومن جهتي لا أرغب في المواصلة، أنا في حيرة من أمري سيدتي، هل أواصل أم ماذا أفعل؟ وهل أنا مخطئ في حق هذه الفتاة؟ أرجوك لا تبخلي عليّ بالرد فأنا في أمسّ الحاجة إلى نصحك.
م. من الوسط
الرد:
أخي الفاضل، أولا أشكرك على ما تقدّمت به من كلمات طيبة، وهذا شرف لي وللركن.اسمح لي أن أقول أنك لم تكن صريحا في طرحك، ولا في تساؤلاتك، فأنت لست حائرا بين المواصلة أو إنهاء هذه العلاقة، بل أنت تبحث عن طريقة لبقة لإنهاء ما بينكما.من الواضح جيدا سيدي أنك لم تحب الفتاة، بل أنت بُهرت بأخلاقها واحتشامها، وبعد أن ترسّمت هذه العلاقة انطفأ لهيب ذاك الإنبهار، هل فكرت في شعور الفتاة بعد فسخ الخطوبة لأسباب تافهة؟أخي الكريم الجمال أبدا لم ولن يكون أساس العلاقات الناجحة، فالبيوت السعيدة تقوم على حسن اختيار أخلاق شريكة العمر، فالسعادة ليست بالمظهر أو الجمال، وإنما بالتفاهم والإحترام والود، سيدي لا تحكم على علاقتكما بالفشل بهذه السرعة فلربما رأيت من حسن أخلاقها الرفيعة وحسّها الجميل ما يجعلك تحبها أكثر يوما بعد يوم، فخطيبتك تتمتع بأخلاق صالحة لكل مكان وزمان، ثم أنا متأكدة أنك لو فسخت الخطوبة ستندم عليها، لأنه عادة لا نشعر بقيمة الشيء إلا بعد أن نفقده. صدّقني أخي أنت لديك جوهرة لامعة في حياتك بأخلاقها وحبها وإخلاصها لك، حاول أن تنظر إليها بعين الإنسان الحكيم الذي يجيد تقدير الأمور ويعرف كيف يحافظ على الأشياء القيّمة.لكن، إن كنت سترتبط بهذه الفتاة الطيّبة الحنون ثم تظلمها بتجاهلك وإهمالك لها، وربما خيانتها فيما بعد، لا أنصحك أخي بالزواج منها، لأنك ستكسر بخاطرها وربما ضحّت من أجلك في صمتها، وكانت تلك هي بداية المشكلات الحقيقية.أخي الفاضل، أنا أرى أنه لا تتسرّع في اتخاذ القرار بفسخ الخطوبة كما تسرّعت في خطبتها، وتذكر قول الله تعالى “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”، استخر الله وفكّر مليًّا، ضع أخلاقها وطيبة قلبها وتفهمها لك في كفة، وشكلها المقبول في كفة أخرى، وانظر أيّهما الأرجح والأثقل وأيهما أبقى.
ردت نور