أصابتني عقدة في لساني ولا أحسن معها الكلام
التحية زهرة والمشاعر بستان إلى الأخت نور، نُورُ عليك وشُكر وورد بل وبُستان ورُود فما جزاء الحب إلاّ الحب وجزاء الخدمة إلا الشكر وجزاء النصيحة الغالية إلا باقة من الياسمين تفوح عطرا وشذى .سيدتي نور، قصتي قصيرة وبسيطة، كان حلمي ككل شاب ورجل، إنسانة يرتاح لها القلب وتقرُ لها العين، كانت عيني ميزاني وقلبي دليلي وعقلي القاضي العادل، كنت أبحث عن الأخلاق أولا والنسب ثانيا والجمال ثالثا، فوجدت ما أبحث عنه، رأيتها صدفة فسحرتني من أول نظرة كانت كما يقول الشاعر: «بيضاء لا كدرُ يشوبُ صفاها كالياسمين نقاوة وعبيرا»، أعتقد في بادئ الأمر أنها متزوجة فهي تعمل قابضة في مركز البريد «للأنترنت»، فكنت أنتظر كل مرة انقطاع الأنترنت لأرى ذلك الوجه البريء فكنت أراقبها كل مرة، فكل حركاتها حياء ونُبلْ كاسمها، كان صوتها كالحسون وتصرفاتها وصفاؤها يقتلني، وكنت أحسد الشخص الذي يملك مثل هذا الحَّسُون الجميل، مرت مدة عام ونصف فلفت انتباهي أنها لا تضع أيّ خواتم فسألت عنها إحدى زميلاتها فقالت لي أنها ليست متزوجة فغمرتني فوضى من المشاعر والسعادة فسألت عنها، لقد كانت جارتي لأكثر من 30 سنة، فأنا لم ألمحها ولم أرها من قبل فتقدمت لخطبتها ووافق والدها وأرسألت الوالدة إليهم أعجبت بالعائلة وبالفتاة لكن لفت انتباهها أنها شديدة الحياء والدور عليّ لأرى الفتاة، لكن مشكلتي أني مثلها شديد الحياء حتى أن الكلام لا يكاد يخرج من فمي، فكيف أتصرّف وكلانا أشد حياء من الآخر.
ي من عين مليلة
الرّد:
الحياء يا سيدي من الصفات المطلوبة ليكون المسلم مسلما، وهذه الصفة تزين المرأة وتجعلها صالحة، عكس قلة الحياء التي تجعل القلب ميتا بل وتدفع صاحبه إلى القيام بأفعال تتنافى والخلق الكريم، فالحياء من الإيمان، ومن يمن الله عليه بهذه النعمة فقد كسب الكثير من الأفضال، فلو لم تكن على هذا النحو لسهل عليك التقرب من تلك الفتاة قبل التقدم إليها بما استوجبه الشرع.سيدي الكريم، خطيبتك على خلق رفيع، لأن ما تمتاز به يكون بمثابة المانع لها من القيام بتصرفات لا تليق بالمرأة، فالحياء يمنعها من الخروج متبرجة، الحياء يمنعها من التلفظ بالكلام غير اللائق ويحول دون ذهابها إلى الأماكن المشبوهة، الحياء يجعل المرأة تقوم بكل الواجبات الشرعية لأنها تستحي أن تفوّت فرضا أوجبه الله رب العالمين، الحياء يجعل القلب يشع بالحياة ويمتلأ بالإيمان، وفوائده لا تعدّ ولا تحصى.الأجدر بأي كان أن يطرح سؤالا عن مصير علاقته لو أنه سيرتبط بامراة قليلة الحياء وليس العكس، فزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كلهن اتصفن بالحياء. سيدي الكريم، من تتصف بالحياء لا يمكنها أن تخوض في أمر يغضب الله، ولا يمكنها أن تفشي أسرار بيتها، ولتعلم أن هذه الصفة قديمة جدا تم ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى»فجاءته إحداهما تمشي على استحياءٍ، قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا»، فالمرأة بلا حياء بمثابة البيت بلا سقف، فأنت وخطيبتك على خير كبير أسأل الله أن يوفقكما إلى ما يحبه ويرضاه.
ردت نور