إعــــلانات

أصبحت منبوذة لأن وجهي مشوّه بضربة سكين

أصبحت منبوذة لأن وجهي مشوّه بضربة سكين

 السلام عليك سيدتي نور وعلى كل القراء.. وأسأل اللّه أن يجعل الجميع في أحسن الأحوال أما بعد:

أنا خديجة من عنابة في الأربعين من العمر، قضيت سنوات الطفولة في حي شعبي يعجّ بالآفات الاجتماعية والمشاكل التي لا تنتهي بين سكانه، فكنت ضحية تلك الأوضاع، لأني في سن الخامسة عشر تعرّضت لحادث بسبب شجار عنيف بين شباب الحي، هؤلاء الذين أتوا بعصيّهم وسكاكينهم على الأخضر واليابس، ومن سوء حظي أن أحدهم ضربني بحدّ السيف، فكاد يقضي على حياتي، بل قضى عليها، لأني الآن أعيش شبه ميتة، فقط هي الروح من تسكن جوفي، لقد تعرّضت إلى هذا الحادث لأن المتسبّب في الشجار ابن عمي الذي تطاول على حرمة أحد الجيران، فما كان منهم سوى الانتقام من بنات عائلتنا، فكنت الوحيدة من تحمّلت نتيجة هذا الاندفاع والحمية.رقدت حينها في المستشفى، بعدما خضعت لجراحة دقيقة لأن الجرح كان غائرا، وبعدما التئم ظلّ أثره باديا بطريقة بشعة، من حلمة أذني إلى أقصى زاوية من جفني مرورا إلى جبيني، لقد بذلت والدتي جهدا كبيرا لكي تخلّصني من تلك الآثار، بالاعتماد على الخلطات الشعبية لكنها فشلت، علما أنها لجأت إلى هذه الطريقة لأن عسر الحال وقلّة الإمكانات المادية لم تسعفها لشراء المرهم الخاص بإزالة أثار الجروح.لقد عانيت كثيرا عندما انتقلنا للعيش في منطقة أخرى، بعدما تحصّلنا على مسكن اجتماعي، في ذلك المجمع الجديد أغلب السكان لا يعرفون قصّتي، مما جعلهم يؤولونه حسب هواهم، وفي النهاية أصبحت في نظرهم الفتاة الساقطة التي شُوّه وجهها لأنها من رواد أماكن السوء، وفي زمن قصير انتشر هذا الخبر تماما مثلما تنتشر النار في الهشيم، وكانت نتيجة ذلك، أني بلغت الأربعين ولم أتزوّج، فمن ذا الذي يمكنه الارتباط بفتاة مثلي لديها سوابق في نظرهم، بالإضافة إلى كونها قيبحة الملامح وقصيرة القائمة، ولأني خسرت حياتي بسبب كلام الناس، عقدت العزم على الخروج من هذا الخندق واللّجوء إلى دنيا الفساد، ما دامت مكانتي هناك، وما دمت مرفوضة بين الذين يدّعون الطُهر والاستقامة وما خفي منهم كان أعظم.

خديحة من عنابة

الرّد:

ما هكذا يفكّر المؤمن يا عزيزتي، لما القنوط من رحمة اللّه الذي أنعم عليك بموفور الصحة وغيرك يعاني من شدّة المرض، سليمة معافاة والبعض من بنات جنسك لا يمكنها الحركة، عاقلة وغيرك يتخبّط في الجنون وذهاب الحكمة عنه، فلو سألتك عن علاقتك بمن وهبك هذه النعم، لعلمت أنك مقصّرة وبعيدة كل البعد، عن صاحب الأمر والنهي، مالك الأرض والسماء وما بينهما والقادر على كل شيء.حبيبتي خديجة، أسوأ ما نتعرّض له في المحن أن يغيب عن جوارحنا وعقولنا الوجود المطلق للّه، ربنا الحليم الكريم، الحنّان المنّان، بل نجعله بسبب الجهل وقلّة الإيمان، فيما نواجه من مشاكل أو ضيق أو قرف من الحياة ، آخر من نلجأ إليه، على الرغم من أنه لا مُنجي لنا إلا هو، ربنا الذي لا يغلق باب رحمته في وجوه العباد ربنا الذي إذا تقرّب منه العبد شبرا تقرّب منه العليّ القدير ذراعا، إنه مولانا على العرش استوى لا ينسانا إذا تذكّرناه في الرخاء ليكرمنا برحمته في الشدّة، ربنا صاحب الشأن العظيم الأرحم بنا من أمهاتنا، ربنا الذي إذا ناجاه العبد وقال يارب قال إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، عزيزتي خديجة.. أدرك حجم المعاناة التي طبعت حياتك منذ سنوات، وأعرف أن المجتمع عندما يشطب بالقلم داكن اللون على فرد من أفراده، ويقضي عليه يجعله مكسور الجناح، على الرغم من ذلك لا يجب اليأس، فالنصيب لم يأتك بعد، ليس لأي سبب من الأسباب المذكورة في رسالتك، وإنما لحكمة يعلمها اللّه، فإذا كنت قد أدركت معنى كلامي سأجدك إن شاء اللّه من الصابرات وإذا لم تفعلي أسأل اللّه أن يلهمك الرشد والسداد، ولا يفوتني أن أشدّ انتباهك أنك محل امتحان وفي الامتحان يُكرم المرء أو يهان.

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/Mcq03
إعــــلانات
إعــــلانات