إعــــلانات

أعلم أن خطئي‮ ‬عظيم‮… ‬فما السبيل لأعيش في‮ ‬نعيم

أعلم أن خطئي‮ ‬عظيم‮… ‬فما السبيل لأعيش في‮ ‬نعيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدتي‮ ‬الكريمة نور،‮ ‬كثيراً‮ ‬ما قرأت لك وأعجبت بكل أعمالك التي‮ ‬لا تعطي‮ ‬الثقة للمهموم والحائر فحسب للإفصاح عما‮ ‬يؤرقه،‮ ‬بل كذلك تدفع كل مذنب أخطأ في‮ ‬حق أقرب الناس إليه،‮ ‬ليعترف بخطئه،‮ ‬وأنا واحدة من اللواتي‮ ‬أخطأت في‮ ‬حق زوجها‮…‬نعم سيدتي‮.. ‬لقد كان خطأً‮ ‬جسيماً،‮ ‬ما كنت لأغفره لو كنت أنا الضحية،‮ ‬لا تتصوري‮ ‬مدى خجلي‮ ‬من الله ومن نفسي‮ ‬كلما نظرت في‮ ‬أعين زوجي‮ ‬الذي‮ ‬أغواني‮ ‬الشيطان وخنته مع أحدهم،‮ ‬سيدتي‮ ‬لن تصدقي‮ ‬إن قلت إنه هو من كان السبب في‮ ‬ذلك،‮ ‬فأنا زوجة أعاني‮ ‬من جفاء كبير من طرف زوجي‮ ‬الذي‮ ‬يظن أن المال‮ ‬يكفي‮ ‬لنكون أسعد الناس،‮ ‬فهو كثير الانشغال عني،‮ ‬وعن طفلي‮ ‬بحثاً‮ ‬عن المشاريع والأرباح،‮ ‬فنحن لا نكاد نراه إلا في‮ ‬ساعات متأخرة من اليوم،‮ ‬أو في‮ ‬أيام العطل،‮ ‬تاركاً‮ ‬وراءه جفافا كبيرا وفراغا رهيبا أعطاني‮ ‬بذلك الفرصة لأسترسل في‮ ‬الحديث مع شخص اتصل بي‮ ‬خطأ‮.‬لقد رفضت الأمر تماماً‮ ‬في‮ ‬بدايته،‮ ‬لكن لا أدري‮ ‬كيف تجاوبت مع إلحاحه المتكرر،‮ ‬وسمحت لنفسي‮ ‬بالتكلم معه،‮ ‬لا وبل أعطيته جزأ من تفكيري‮ ‬إلى أن تعلقت به وأصبحت أنا من‮ ‬يتصل به وأبحث عنه لأرتوي‮ ‬بكلامه المنمق الذي‮ ‬كنت متعطشة له،‮ ‬والذي‮ ‬لم أسمعه من زوجي‮ ‬منذ وقت طويل‮.‬لكن الأمرّ،‮ ‬الآن سيدتي،‮ ‬هو أنه أصبح‮ ‬يريد ملاقاتي‮ -‬للعلم فقط فهو لا‮ ‬يعلم أنني‮ ‬متزوجة وأم لأطفال‮- ‬لكنني‮ ‬أرفض هذا الأمر تماماً،‮ ‬فكلما نظرت إلى طفلي‮ ‬وإلى زوجي‮ ‬كلما زاد ألمي‮ ‬وشجني‮ ‬وزاد لدي‮ ‬عذاب تأنيب الضمير،‮ ‬فأنا أرى نفسي‮ ‬في‮ ‬طريق مسدودة لا مخرج منها سوى الشتات والضياع،‮ ‬لكن من جهة أخرى كلما فكرت في‮ ‬جفاء زوجي‮ ‬وبعده عني‮ ‬أحِنّ‮ ‬إلى من سلب الفكر وباح لي‮ ‬بالحب‮.‬
أعلم سيدتي‮ ‬أنني‮ ‬على خطأ،‮ ‬لكن لا أدري‮ ‬كيف أخرج نفسي‮ ‬من هذه الورطة التي‮ ‬أستمتع فيها باعتراف الرجل بمشاعره تجاهي‮ ‬ولهفه علي،‮ ‬فبمَ‮ ‬تنصحينني‮ ‬أرجوك؟
سيدة من الوسط‮.
الرد‮:
أختي‮ ‬الكريمة،‮ ‬لا أكاد أصدق أن هذا الكلام صدر من زوجة،‮ ‬لا بل أكثر من هذا من أم‮ ‬يقال عنها مدرسة إن أعددتها أعددت شعباً‮ ‬طيب الأعراق،‮ ‬لِمَ‮ ‬كل هذا الضعف والاستسلام أختاه؟ لا لشيء إلا لأن زوجك‮ ‬يبحث عن راحتك وراحة أبنائكما،‮ ‬ويرغب في‮ ‬تأمين العيش الرغيد لكم‮.‬أختاه ما قدّمته من عذر إنه لأقبح من ذنب،‮ ‬فأنت بصدد تبرير خطأك بخطأ أكبر منه،‮ ‬لأن فاقد الشيء لا‮ ‬يعطيه،‮ ‬لم لا تحاولين أنت جلب زوجك وإثارة عواطفه وأحاسيسه،‮ ‬بتفهمك أول شيء،‮ ‬والمبادرة بالحب والمشاعر الجميلة،‮ ‬لأنه زوجك وهو الأحقّ‮ ‬والأولى بأن تخبريه بما‮ ‬يقلقك وبما‮ ‬يفرحك،‮ ‬كان الأجدر بك مصارحته والتعبير له عن الفراغ‮ ‬الذي‮ ‬تركه لك،‮ ‬ثم هل وقفت مع نفسك وقفة محاسبة إن أنت كنت مقصرة أم لا؟ وهل سألت زوجك إن كان هو‮ ‬يرى فيك الزوجة والحبيبة التي‮ ‬يتمناها‮..‬؟ وهل تعلمين قيمة المعصية التي‮ ‬أقدمت عليها؟ وهل تدركين عظم من عصيت؟ وهل فكرت في‮ ‬العواقب التي‮ ‬قد تعود عليك إن علم زوجك؟ هل فكرت في‮ ‬كل هذه الأسئلة؟ أم اكتفيت فقط بما فعل زوجك واتخذته مبرراً‮ ‬للخيانة‮..‬؟عزيزتي،‮ ‬استغفري‮ ‬الله لذنبك،‮ ‬ولا تتأخري‮ ‬ولا ثانية في‮ ‬التوبة والعدول عما استهنت به واتخذته عذراً‮ ‬لتبرري‮ ‬فعلاً‮ ‬أنت أعلم بأنه لا‮ ‬يليق شرعاً‮ ‬ولا‮ ‬يغتفر،‮ ‬وأنت التي‮ ‬قلتها بعظم لسانك أنك ما كنت لتغفريه لو كنت أنت الضحية‮. ‬أختاه‮ ‬غيري‮ ‬رقم هاتفك وتحججي‮ ‬بأي‮ ‬سبب لزوجك،‮ ‬فالحب أخذ وعطاء والولوج إلى قلب من نحب مغامرة شاقة،‮ ‬تحتاج منك أولا الحب والصبر والوفاء وحسن المعاملة لتحقيق سعادة الدنيا وأجر كبير في‮ ‬الآخرة،‮ ‬عزيزتي‮ ‬إن أثر التودد هو الود لا محال،‮ ‬وتدفق الكلمات أثره أنهار من الوفاق والاستقرار،‮ ‬لمَ‮ ‬لا تبادريه بالتحية الحارة والوداع عند الدخول والخروج،‮ ‬أو حتى عبر الهاتف أثناء العمل،‮ ‬لمَ‮ ‬لا تشعرينه بغيرتك المعتدلة عليه،‮ ‬وسوف ترين كيف سيزيد هذا من المحبة والود والاحترام‮.‬حاولي‮ ‬ولا تفشلي،‮ ‬ضحي‮ ‬من أجل من تحبين،‮ ‬ومن أجل من هم أحق بالتضحية‮… ‬كوني‮ ‬قوية،‮ ‬ولا تنتظري‮ ‬من زوجك الحب بل أنت من عليك أن تستخرجيه منه،‮ ‬أسأل الله أن‮ ‬يغفر لك،‮ ‬وأن‮ ‬يثبتك ويعينك على الأصح‮.‬
ردت نور‮.  

رابط دائم : https://nhar.tv/xFzsN