أعماني الطمع فرميت بابنتي في أحضان القمع
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيدتي نور.. لن تصدقي إن قلت لك أنني فقدت طعم النوم والراحة منذ أشهر عديدة، فتأنيب الضمير يكاد يقهرني بسبب طمعي وجشعي…وهذا بعد أن رميت بابنتي في أحضان وحش مفترس، ميزته الوحيدة أنه فاحش الثراء، حيث كان بمثابة سبيلنا أنا وأسرتي للخروج من الحياة البسيطة التي كنا نحياها أنا زوجتي وولداي وابنتي الوحيدة، التي أصبحت معقدة نفسياً بعد أن كانت زهرة تسرّ الناظرين.تعاسة ابنتي أنا السبب فيها، حيث أجبرتها على الزواج من رجل سنه في مثل سني، إلا أن أكثر ما يميزه أن له من المال ما لا يعد ولا يحصى، حيث طلب مني يدها للزواج فلم أتردد لحظة في القبول، ظناً مني أن حياتنا ستنقلب إلى الأحسن، ولكن وا أسفاه وقع الذي لم يكن في الحسبان، فبعد الزواج مارس المتسلط كل أنواع التجبر والظلم على فلذة كبدي ذات العشرين ربيعاً، المسكينة لم تقوَ على التحمل وبنفسها طلبت الخلع بعد أن استحالت حياتها إلى جانبه، فاضطررت أنا وأمها إلى أن نبيع كل ما نملك لإنقاذها.تم الطلاق وخسرت على إثره جوهرة كانت تضيء حياتنا بلطافتها وحسن أخلاقها، فابنتي -سيدتي- لم تعد فرداً منا، وقد أصبحت جد منطوية ومنعزلة، وملامح البؤس بادية على وجهها وأكثر ما يعذبني نظراتها التي تقول لي بطريقة غير مباشرة: “أنت السبب يا أبي في كل هذا”… جوك -سيدتي نور- أنيري دربي ودليني على طريقة أنتهجها حتى أخرج بها ابنتي مما هي فيه، لأنني أتحمل مسؤولية كل ما يحدث، ليرتاح ضميري وأنقذ ابنتي لتعود إلى سابق عهدها.
السيد م. من ميلة
الرد:
سيدي الفاضل، أنت حقيقة في وضع لا تحسد عليه، وكذلك ابنتك، وصدقني أن كلاكما يحتاج إلى المواساة والنصيحة.من جهتك، أرجو أن يكون ما مرّ عليك درسا لن تنساه، وأن تكون قد تعلمت أن العبرة في السعادة ليست بالقيمة المادية التي يحصّلها الإنسان، بقدر ما هي في قيمتها الجميلة التي توفر للواحد منا راحة باله ورضى من حوله، ثم إن الزواج الناجح يا أخي لا يتم إلا برضى الطرفين وأنت أعلم بذلك، وهذا لأن الزواج ما هو إلا حياة مشتركة، كما أنه أكبر من أن يكون مبنيا على أسس وقواعد زائلة.أعماك جشعك لأنك جعلت من زواج ابنتك صفقة انتظرت أن تجني منها أرباحا، فها أنت تتألم بعد أن أصبحت فلذة كبدك كالزهرة التي تذبل أمامك يوما بعد يوم.أنت في موقف لا تحسد عليه، فالندم والحسرة ينخران قلبك، وهذا ما يجعلك مطالبا بالتسلح بالشجاعة حتى تخرج ابنتك من حالة اليأس والقنوط الذي تعيشه بعد طلاقها، عوض أن تبقى مكتوف اليدين تتأملها وهي تنهار.ليست ابنتك أول من تطلق، كما أن عودتها إلى كنفك لا يعد فشلا بقدر ما هو فرصة لك حتى تعوضها ما فات، وحتى تداوي جراحها التي ستلتئم مع مرور الوقت.تقرب منها كما لم يكن ذلك بينكما في السابق، وادعمها معنويا حتى تحس بأنها وجدت الصدر الحنون الذي طالما افتقدته فيك، فليس هناك ما هو أجمل بالنسبة للمرأة أيا كان سنها أجمل وأروع من أن تجد لنفسها من تعتمد عليه فيأخذ بيدها إلى عالم السكينة والراحة.في الأخير، تيقن من أن الدنيا تجارب وأن خير الناس هم الذين يتّعظون بما ألمّ بهم، فيخلقون من الأزمة همّة ويخرجون بكثير من الثقة بالنفس والشجاعة، عليك أيضا وفي المقابل نسيان ما مضى، فلا يجوز أن يبقى الواحد منا أسير سوء اختياراته مهما كان الاختيار.
ردت نور