أعيش حاضري البائس.. ولا ذنب لي إن أصبحت عانس
سيدة نور، اسمحي لي بعد التحية والسلام، أن أشكرك على هذا الفضاء الرحب الذي منحته لنا حتى ننفس عن مكنوناتنا، فالدنيا تضيق بالواحدة منا في بعض الأحيان والله ولولا الإيمان لكنا اقترفنا ما لا يخطر على البال.سيدتي، مشكلتي بكل اختصار هي أنني بلغت من العمر 40 ربيعا، وبالرغم من أنني أنحدر من أسرة محافظة رأسمالها العفة والشرف، إلا أنه لم يتقدم أحد لخطبتي.الكل يحسدني على جمالي ورقتي، وجميع من يعرفني يشهد على مسؤوليتي وقدرتي على تكوين أسرة، إلا أن فارس الأحلام يأبى أن يطرق بابي. أتساءل دائما عن المعايير التي تجذب شباب اليوم في شريكة الأحلام، كما أنني أستعجب لمّا أرى بعض الفتيات اللواتي هن قاب قوسين أو أدنى من المسؤولية والأخلاق تتزوجن، فيما تبقى بنات العائلات تحلمن بعدم مصادفة شبح العنوسة الذي يقضي على كل مستقبلهن، خاصة ونحن نعيش في مجتمع لا يرحم حواء أبدا.أنا جد مستاءة سيدتي، لأني أتوق إلى أن أكون أمّا وزوجة لرجل يقدرني ويحافظ علي ولست أرى بأن طلبي مستحيلا لأنه حق من أبسط حقوقي، فهل أنا على حق؟
”ب” من الوسط.
الرد:
لا يختلف اثنان في أن الزواج يعد نصف الدين، كما أنه حصانة للفرد من الوقوع في المحرمات والموبقات. إلا أن أكثر ما نأسف عليه في وقتنا هذا أن العديد من الشباب حادوا عن المعنى الحقيقي للزوجة الصالحة التي كانت بالأمس صاحبة الدين والأخلاق، وأصبحت اليوم تتمثل في المرأة السافرة واللامسؤولة، حيث بات ظاهرها أحسن من جوهرها بكثير.ولأن الزواج قسمة ونصيب، ما عليك أختاه إلا أن تبقي على إيمانك وصبرك، حيث إنه لا يجوز لك أن تتهوري أو أن تقدمي على تصرفات صبيانية تخسرين على إثرها سمعتك وشرفك وكل مستقبلك لمجرد أن تظفري بعريس لن يتوانى مستقبلا في تذكيرك بما قمت به لجذبه إليك.البنات الشريفات المحترمات العفيفات عملة نادرة في زمننا هذا، كما أنهن مكسب لكل من يود الارتباط بهن، فلتفخري أختاه أنك أنت وأخريات تصنعن الانفراد في زمن الاختلاف والتباين والمغريات. ولا تظني بأن جميع الرجال يميلون نحو المرأة المتفتحة بالمعنى العام للكلمة، لأن هناك منهم مازالوا يطمحون للالتقاء بمن هي أهل لتكون زوجتهم وتحمل اسمهم وتصون شرفهم.حياتك ليست بائسة عزيزتي، فأنت على قدر كبير من الأخلاق كما أنك تنعمين بتقدير المحيطين بك وهذا يكفيك لأن تحسي بالسعادة والسكينة، كما أنه عليك التخلي عن وصف نفسك بالعانس، لأننا بصراحة لا نختار أقدارنا لأن الأقدار هي التي تختارنا. في الأخير، أنصحك بالإكثار من الدّعاء والإخلاص في العبادات والله هو خير الرازقين، ولا داعي للقلق فنصيبك آت لا محالة إن آجلا أم عاجلا.
ردت نور