أفرطت الجلوس عند الشاطئ أترقب عودة ابني الذي شق البحر هاربا
أبى الجرح أن يندمل وزادني ألما عندما رأيت عبر قناتكم دموع أمثالي من الذين انشطرت قلوبهم حسرة على فلذات أكبادهم، فأنا واحد من أولئك الذين هجر أبناؤهم وشقوا البحر على قوارب الموت، لا أقول هجرة بل هروبا من تلك الأوضاع المزرية التي مل الصبر منها، أوضاع قضت على أحلام الشباب وزجت به في دنيا التيه والعذاب .ابني شاب يافع متخلق ومستقيم، عانى الأمرين وطرق كل الأبواب بحثا عن العمل دون استجابة، وعندما يئس اختار أن يغادر في محاولة لابد أن تخيب والأمل في نجاحها شبه مستحيل، أراد أن يجرب حظه خلف البحار فعل ذلك لأنه لا يملك الخيار، فكانت النتيجة أنه خلّف وراءه الحزن والدمار.إخواني القراء لكم أن تتصوّروا الوضع مند أشهر لا نعلم مصير أقرب الناس إلينا وأحبه إلى قلوبنا، فزوجتي تكاد تفقد البصر من شدة البكاء، لقد ابيضّت عيناها ولها في ذلك عزاء، وأنا فأجدني أطيل الجلوس عند الشاطئ أترقب عودة ابني الهارب، عندما أغادر أعقد العزم على عدم العودة إلى ذلك المكان، لكن ثمة قوة غريبة تشدني إليه، هناك عندما تهب نسائم البحر أشم رائحة ابني، أسمعه يناجيني ألمح طيفه بين الأمواج، وعندما تغيب الشمس ترتسم صورة حبيب قلبي مع قرص الشمس فأشعر بمتعة سرعان ما يأخذها الغروب ليخلف بعدها عذاب وانكسار وحرقة وتشتت الأفكار، وبعدما يرخي الليل سدوله ويشتد الظلام، أشد الرحال بينة العودة عند طلوع النهار.هكذا أقضي الأيام وأسأل الرحمن أن يلطف بنا، أسأله أن يلهمني الصبر ويؤجرني بما هو خير وأبقى، فأرجوكم أيها السادة الكرام، أسألكم الدعاء والإفراط فيه عسى الله يسكت هذه الثورة التي اجتاحت جوارحي وهذا البركان الذي يكاد يقضى علي، إنه بحالي عليم وهو أرحم الراحمين.
محمد من مستغانم