أكاد أموت قهرا لأنه نال مني وتركني في أول لقاء
تحية طيبة أما بعد: سيدتي نور.. أنا نادية من تيارت، على مشارف الأربعين، لم أتزوّج ورفضت كل الذين تقدّموا لخطبتي، لأني توسّمت الخير في رجل أحببته منذ سنوات، لقد وعدني بالارتباط، علما أنه متزوّج، فرضيت، لأن هدفي الوحيد كان الحلال ولا شيء غيره، كانت علاقتنا عبر الهاتف فقط، بسبب إقامته في مدينة أخرى، وبعد سنوات لم يعد يطيق الانتظار فحضر إلى مدينتي، لكي نلتقي، فكان اللقاء الأول نفسه الأخير، لأنه طلب مني مبلغا من المال، ولم يكن هذا الأخير بحوزتي، فغضب وقال إنه أراد أن يختبر مدى حبي له، أعلم أنها مجرد حيلة، والحمد الله أني لا أملك هذا المبلغ وإلا منحته عن طيب خاطر وطواعية .مشكلتي لا تكمن في هذا الطلب الذي لم يلبَّ، بل كونه نال مني في خلوة حضرها الشيطان، أي نعم لم يهدر شرفي، لكنه قضى الوطر ورحل من دون عودة، مما جعلني أبكي حظي، ولم أتأخر لحظة واحدة واغتنمت الفرصة لكي أوشي بعلاقتنا لزوجته، التي تدبّرت رقم هاتفها بعد جهد جهيد، فهل أحسنت التصرّف عندما فعلت ذلك.
نادية من تيارت
الرد:
لن أجاملك وأقول لك أحسنت، لأنك أخطأت واعتبرت أهم محطة في حياتك مجرد وسيلة لبلوغ غاية بل نزوة ورّثتك الخطيئة، لقد استغلك أسوأ استغلال وله الحق في ذلك، فإذا هانت عليك نفسك وقدّمتها على فراش من حرير إلى ذئب جائع أو كلب مسعور، فهل علينا أن نطالبهم بعدم التقرّب منك أم نحاسبهم لأنهم أخطأوا في حقك، وما كان لهم الدنو منك، بل عليهم استراق النظر من بعيد، ينتظرون الإذن منك، كلاّ أيتها السيدة، إنك مخطئة من رأسك حتى قدميك، لقد نال منك وانتظر أن تساعديه وتدعميه ماديا، ولأنه لم يجد ذلك ولّى هاربا وتنكّر لهذه العلاقة. البكاء على الأطلال وندب الحظ لن ينفعك، بقدر ما تنفعك التوبة عن الذنب والاستماع لصوت العقل والتفاوض معه من أجل بلوغ نتيجة إجابية ترضى الله وتخرجك إلى دنيا الطهر والنقاء.أرجو أن يوفقك الله إلى تصرّفات سليمة، تمكنك التمييز بين الصحيح والخطأ، فتضعين قدمك على أول الطريق المستقيم، حاولي بكل جدّ التخلص من هذه السلبية بالبحث عن حل ترضينه لنفسك وترينيه مناسبا لوضعك، ولا تنتظري صلاح الأحوال من تلقاء نفسها فالله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.
ردت نور