أمطار طوفانية تحول ولايات الشرق إلى مدن عائمة
طرقات مشلولة وتلاميذ يغادرون الأقسام ليلا لاستحالة مغادرة مدرستهم
شهدت، أول أمس، ولايات الشرق على غرار بسكرة وأم البواقي وتبسة وميلة، أمطارا طوفانية أثارت هيجان عشرات الأودية وغمرت أغلب الأحياء والطرقات الفرعية منها والوطنية، وأدخلت مصالح الحماية المدنية في حالة استنفار قصوى، عندما غمرت المياه مئات المنازل وحاصرت أطفال المدارس وجرفت عددا من المركبات في الطرقات المعزولة . عرفت بسكـرة جملة من الخسائر المادية، بعد تسجيل جريان معظم الوديان التي تمر بإقليم ولاية بسكرة، حيث تم إنقاذ وإجلاء ما لا يقل عن 26 شخصا حاصرتهم مياه الأودية، بالإضافة إلى تمكن عناصر الحماية المدنية من إنقاذ ستة شاحنات قبل أن يجرفها الوادي، كما جرفت مياه الوادي شاحنة وسيارة بوادي البسباس بطولڤة.الحوادث سجلت بالمنطقة الفلاحية السلقة وبإقليم بلدية شتمـة ووادي الزمر ببسكـرة، حيث داهمت مياه هذا الوادي الجهة الشرقية لحي سيدي غزال وغمرت مياهه متوسطة الحي التي أغلقت أبوابها في وجه التلاميذ، فيما سجل مداهمة مياه الأمطار لحي 40 مسكنا بعين الناڤة التي سجلت خسائر فادحة في الفلاحة، حيث أتلفت المئات من البيوت البلاستيكية ومئات الهكتارات من المزروعات الموسمية. من جهة أخرى. تضررت العديد من البيوت الهشة ببلدية مشونش، حيث سجل ما لا يقل عن 10 مسكنا بين سثوط كلي وجزئي، كما سجلت أربع حوادث مرور خلفت خمسة ضحايا إصابتهم متفاوتة الخطورة، وقد تسبب وادي الزمر في قطع الطريق الوطني رقم 46 وكذا الطريق المتفرع عنه نحو الطريق الوطني رقم 3.
امتلاء وادي الرمال يعرقل حركة المرور ويكشف عيوب المقاولين في ميلة
وفي ميلة، كشف الأمطار عن عيوب عديدة لا تزال قائمة عبر الجسور وفوهات قنوات الصرف بالطرقات الرئيسية والفرعية، في ظل استمرار تخاذل البلديات وبعض المديريات في تحريك عمالها على غرار مديرية الأشغال العمومية في مراقبة وضعيات الجسور، بالتنسيق مع الجهات المعنية والتعجيل بتصفيتها، وتسهيل حركة سيران المياه قبل الهواطل، فيما ازدادت شدة المخاوف لدى المواطنين من فصل الشتاء، حيث لم يسبق للعديد من البلديات أن شهدت هذا الزخم من الأمطار في ظرف وجيز تأتي على الأخضر واليابس، وقد عاش مستعملو الطريق الفرعي ببلدية شلغوم العيد الأمرين، أول أمس، حيث امتلأ الطريق بالماء وارتفع بنسبة 10 سم، مما صعب كثيرا الحركة واستحال مرور السيارات واقتصر الأمر على الشاحنات الضخمة التي تمكنت من المرور، فيما أجبر العديد من التلاميذ على ترك المدارس لصعوبة التحرك.
أحياء معزولة، مدارس غارقة وتلاميذ يعودون ليلا إلى بيوتهم بعد أن حاصرتهم المياه
ولم تنجو مدينة تبسة خاصة الجهة السفلى لعاصمة الولاية من الأمطار الطوفانية على غرار أحياء لاروكاد والفلوجة والمطار والمرجة بشقيها الشرقي والغربي وطريق الكويف، إذ خلّفت اضطرابات كبيرة في الحركة بجل طرقات المدينة التي أغلقت في وجه حركة المرور، بعد أن انسدت مجاري المياه وانفجرت الأودية المغطاة والأحياء الواقعة في الجهة السفلى، حيث اجتاحت السيول الأحياء والطرقات وغمرت مداخل العمارات والبنايات وبدت حالة المدينة وكأنها تعرضت إلى فيضان عارم، نتيجة التدفق الكبير للسيول التي لم تستوعبها البالوعات الموجودة على قلتها كون العديد من المناطق بتلك المدينة بها عدد قليل من البالوعات الموزعة، بشكل يجعلها عديمة الجدوى زيادة على وجود الكثير منها في حالة انسداد بسبب الردوم والخردة والمزابل التي ترمى بداخلها، كما هو الحال بجوار متوسطتي محمد بوتيغان وصوالحية محمد السعيد، هذه الأخيرة اضطر تلاميذها ومعلموها للانتظار إلى ما بعد ساعات الغروب للعودة إلى بيوتهم، بعد أن انفجرت بالوعات المياه وتحولت الساحة الأمامية لمتوسطة صوالحية إلى بحر هائج، ما أحدث حالة من الطوارئ في أوساط الأساتذة والتلاميذ. وفي سياق متصل، عمرت المياه مئات المنازل، وسببت خسائر مادية معتبرة فيما يتعلق بالأجهزة الكهرومنزلية والالكترونية، ونفس الوضع شهدته أحياء الدنيا وفاطمة الزهراء، حيث توقفت حركة المرور كليا وكادت أن تكون الفاتورة بشرية، إثر هيجان أحد الأودية المحاذية لحي الدنيا والعرامي، ما أجبر بعض المواطنين إلى استقبال تلاميذ المؤسسات الابتدائية داخل بيوتهم خوفا من الغرق.
السيول والفيضانات تغلق الطرق وتغمر مئات المساكن وإدارات عمومية ومقر للشرطة في أم البواقي
شهدت، ليلة أول البارحة، ولاية أم البواقي، أمطارا طوفانية مصحوبة بحبات البرد التي تساقطت بحجم كثيف في بلديات أم البواقي عين الزيتون و فكرينة وبأقل درجة باقي بلديات الولاية، ما تسبب في فيضان الأودية والسدود والحواجز المائية، وغلق الطرق الوطنية على غرار الطريق الوطني رقم 10 في شطره الرابط بين عين البيضاء وأم البواقي في اتجاه ولاية تبسة مرورا بالمدفون، حيث أوشكت السيول على جرف سيارة بركابها لولا تدخل عناصر الحماية المدنية، وبالطريق الوطني رقم 32 الرابط أم البواقي بخنشلة مرورا بعين الزيتون، أين صعّبت وعرقلت السيول من حركة المركبات بسبب فيضانات الأودية الموجودة بالمنطقة، ونفس الأمر حدث بالطريق الوطني رقم 80 الرابط عين البيضاء بخنشلة مرورا بفكرينة، حيث أدت الفيضانات إلى حدوث خسائر معتبرة في المحاصيل الخضر بمنطقة رأس فكرينة، علاوة على مئات السكنات، وبعض الإدارات العمومية التي غمرتها المياه كمقر الشرطة والمركب الجواري.