أمـوال الـزكـاة لـلـمـطلـقات والأرامــــل
النفقة ستطبق بأثر رجعي.. وغرامة مالية لكل مطلقة تستفيد من النفقة بغير وجه حق
في سابقة تعد الأولى من نوعها، وفي فتوى جديدة جاء بها نواب المجلس الشعبي الوطني، سيكون وبموجب قرار مقنّن في القانون الخاص بإنشاء صندوق النفقة، بإمكان المرأة المطلقة الاستفادة من أموال صندوق الزكاة كون الحاضنة والمحضون يعتبران صنفا من أصناف الزكاة على حد تعبيرهم .وحسب التعديلات الخمسة والعشرين التي اقترحها نواب المجلس الشعبي الوطني، فقد تقرر إضافة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وذلك لارتباطها بصندوق الزكاة بعدما أفتى نواب «العربي ولد اخليفة» باعتبار الحاضنة والمحضون صنفا من أصناف الزكاة. ويطبق هذا النوع من القرارات الذي جاء في شكل مادة معدلة حملت رقم 21/24/2014، لتمكين المرأة المطلقة من الاستفادة من المستحقات المالية، بموجب طلب يقدم إلى القاضي المختص مرفقا بملحق يتضمن الوثائق التي تحدد بموجب قرار وزاري مشترك بين وزير العدل حافظ الأختام والوزير المكلف بالمالية، وكذا وزيرة التضامن الوطني ووزير الشؤون الدينية والأوقاف، حيث استند نواب البرلمان في اقتراح هذه المادة على النموذج المعمول به في العديد من الدول العربية، التي تؤمن بأن قانون النفقة لا يستثني الأصول ولا الفروع كون أن هدفه تضامني لتأمين قانون ومعيشة من لا دخل له. أما فيما يتعلق بالمادة الثالثة الخاصة بمشروع القانون الخاص بكيفية إنشاء صندوق النفقة، فقد تم التأكيد على أن دفع المستحقات المالية للمستفيد، يتم في حالة ما إذا تعذر التنفيذ الكلي أو الجزئي للأمر أو الحكم القضائي المحدد لمبلغ النفقة، بسبب امتناع المدين بها عن الدفع أو عجزه عن ذلك، أو لعدم معرفة محل إقامته أو في حالة وفاته، وقد تم إرجاع السبب في تمكين النساء الأرامل من الحصول على النفقة كون أن حالتها ثابتة وبعيدة عن التحايل والاحتيال مقارنة بباقي الحالات المنصوص عليها، كما أنها تجعل من المحضون حالة أكثر مأساوية بفقدانه لوالده، فيما أشارت المادة السادسة التي تم تعديلها إلى أن المصالح المختصة في صرفها أي النفقة للمستفيد تبقى بصفة شهرية، إلى حين تولي المدين الأصلي المكلف بها تسديدها أو سقوط الحق في الاستفادة منها. هذا وفيما يتعلق بقضية امتناع المدين بالنفقة عن الدفع، فإن ذلك يتم بموجب محضر يحرره محضر قضائي، فيما يثبت العجز عن الدفع بالوثائق الإدارية أو القضائية التي يقدمها الدائن بالنفقة، أم عدم معرفة محل الإقامة بمحضر يحرره المحضر القضائي بناء على أمر قضائي يصدره القاضي المختص. إلى ذلك، فقد أكدت التعديلات المقترحة على مشروع القانون، على إمكانية الدائن بالنفقة إعادة تقديم الطلب بصرف المستحقات المالية من الصندوق أمام نفس الجهة القضائية التي فصلت بعدم قبول الطلب بعد مراعاة أسباب الرفض، فيما أوضحت أن الأمر القاضي بعدم قبول الطلب قابل للاستئناف.
25 يوما بعد صدور الحكم القضائي للشروع في صرف المستحقات المالية للحاضنة والمحضون
حددت إحدى المواد التي جاءت بها تعديلات مشروع القانون الخاص بكيفية إنشاء صندوق النفقة، أجلا بخمسة وعشرين يوما، وذلك بعد صدور وتبليغ الأمر باستحقاق الصرف لصالح الدائن بالنفقة، حتى تتولى المصالح المختصة الأمر بصرف المستحقات المالية للمستفيد، وذلك ابتداء من تاريخ صدور الحكم، حيث تتمكن المصالح سالفة الذكر من صرف المستحقات المالية للمستفيد إلى حين سقوط حقه في الاستفادة منها. ومقابل ذلك، فسيكون بإمكان الصندوق أيضا ملاحقة المدين بالنفقة بعد صرفها للمستفيد أمام القضاء لتحصيل المستحقات المالية. في حين لا تكون الأوامر الولائية المنصوص عليها قانونا قابلة للطعن عدا أوامر الرفض. وقد تطرقت التعديلات التي جاء بها مشروع القانون إلى كثرة حالات الطلاق وظاهرة عدم تسديد النفقة، وبما أن الخمسة أيام المنصوص عليها قد تشمل يومي العطلة «الجمعة والسبت»، فإنه سيكون بإمكان القاضي المختص البث في الطلب بموجب أمر ولائي، في أجل أقصاه ثمانية أيام.
تغريم كل مطلقة استفادت من النفقة بغير وجه حق
هذا، وسيتم تغريم المستفيدين من المستحقات المالية كنفقة من الصندوق كانوا قد استفادوا منها بغير وجه حق، وإرجاعها إلى الصندوق في باب الإيرادات وتصنيفها كأموال مسترجعة مدفوعة بغير وجه حق، وذلك بمجرد اكتشاف أمرهم.
توسيع النفقة إلى الآباء العاجزين، الأرامل والأيتام إلى غاية بلوغ سن الرشد
أكدت إحدى المواد التي جاءت بها التعديلات الطارئة على مشروع القانون الخاص بكيفية إنشاء صندوق النفقة، على أهمية تمكين فئة الأرامل والأيتام المحرومين من أي دخل مالي من الحصول على مستحقات مالية وضبط احتياجات الأطفال حسب الخصوصيات «الرضع، المتمدرسون وذوي الاحتياجات الخاصة» وتحديد المبلغ المحكوم به كبديل للإيجار خارج المبلغ الإجمالي للنفقة، كما تم تمكين الذكور المحضونين من الحصول على مستحقات مالية ممن سقطت عنهم الحضانة إلى غاية بلوغ سن الرشد. ومقابل ذلك، فيمكن للصندوق التكفل بنفقة الآباء العاجزين وفقا لقانون الأسرة إذا رأى القاضي الحاجة في ذلك.
النفقة للحاضنات والأطفال ستطبق بأثر رجعي
هذا، وسيكون بإمكان الحاضنات والمحضونين الذين فصل القضاء في قضاياهم في وقت سابق، أي قبل صدور هذا القانون، أن تطبق عليهم القرارات التي جاء بها هذا المشروع بمعنى أن مجمل المواد التي تضمنها الأخير ستطبق بأثر رجعي، وذلك بعدما تبين أن شريحة واسعة من الأطفال ستحرم من أموال صندوق النفقة.
الشيخ محمد الشريف ڤاهر لـ“النهار”: منح الزكاة للحاضن والمحضون غير جائز لأنهما ليسا من الأصناف المستحقة لها
قال الشيخ، محمد الشريف ڤاهر، رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى، إن الحاضن والمحضون ليسا صنفين من الأصناف التي ذكرها الله والتي يصح إعطاؤها الزكاة، مشيرا إلى أنه حتى الحاضن والمحضون تجب عليهما الزكاة في حال بلغ مالهما النصاب، كما يحق للحاضن أخذ الزكاة إذا توفرت فيه الشروط كالحاجة والفقر، غير أن ذلك لا ينطبق على المحضون لأن نفقته على الحاضن. وأضاف الشيخ ڤاهر في اتصال مع «النهار» أن الأصناف التي ذكرها الله عز وجل في كتابه والتي لها الحق في أموال الزكاة ثمانية وهي واضحة في الآية، وأن الحاضن والمحضون ليسا بالضرورة من بين هذه الأصناف، مذكرا بقوله تعالى «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم»، والصدقات هنا هي أموال الزكاة. كما قال الشيخ إن منح المحضون من أموال الزكاة لا يجوز شرعا، لأن نفقته واجبة على حاضنه، غير أنه يمكن منح الحاضن منها إذا كانت تتوفر فيه شروط صنف من الأصناف الثمانية التي ذكرتها الآية، كما أشار إلى أن المحضون يمكن أن تجب عليه الزكاة في حال كان له مال وبلغ النصاب، ففي هذه الحالة وجب على حاضنه أو وليّه إخراج الزكاة لأن الزكاة تخرج عن المال وليس عن المحضون.