أمي ترفض خطيبي، فهل أتخلى عمن ظننته نصيبي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
سيدتي الغالية.. لقد تهت في غياهب حيرة قضت على استقراري وراحتي النفسية، فما أنا فيه لا يوصف صدقيني، حيث إن رضى والدتي متعلق برفضي لمن هو حبيب القلب وروح الروح.
فقد تعلقت أيما تعلق بأحد زملائي في العمل، ونظرا لأنه مهذب وخلوق ومطمع أي فتاة تريد بناء أسرة مستقرة، لم أرفض عرضه في أن يتقدم لخطبتي حتى لا أضيّع فرصة العمر.وقد هلّلت أمي للخبر السعيد، واستقبلت أهل الخطيب بكثير من الترحاب والتبجيل، مما جعلني أحس بأنني على موعد مع السعادة.إلا أنني، وبعد فترة، تفاجأت بها تتراجع عن قرارها وترفض الأمر جملة وتفصيلا، لا لشيء إلا لأنها وجدت في بساطة مستوى أهل الحبيب ما لا يتناسب مع الشروط التي تراها هي مؤاتية لها من بذخ ومال، وكأن السعادة تنحصر في المال وبحبوحة العيش، كما أنها عابت على حبيبي عجزه عن إسعادي.ومن فرط الصدمة، رحت أندب حظي جراء الفضيحة التي جعلتني أمي أتذوق طعمها ولأول مرة في حياتي، خاصة وأن الحبيب وأهله انصرفوا إلى غير رجعة، وهم يحملونني مسؤولية ما حدث، لدرجة أن الخطيب اتهمني بأنني لا أحبه وبأنني مثلت عليه دور الراغبة في أن أكون زوجته. صدقيني سيدتي، لم يعد لأيامي معنى بعد أن أحسست بأن والدتي تقف حجر عثرة في طريق سعادتي، فلم أعد أكلمها وبت أفضل العزلة، كما رفضت العودة إلى العمل تجنبا لنظرات الناس التي لا ترحم، فما فعلته أمي لا يمكن وصفه إلا بالجنون.
والأدهى من كل هذا، أنه لم يعد لدي الرغبة في الزواج، فالصدام مع أمي خلّف لدي عقدة يصعب الخروج منها، فهل يعقل ما يحدث لي؟ وهل يجوز لوالدتي أن تقف في وجه سعادتي إلى الأبد، هل يقبل أن أعيش مسلوبة الإرادة ومن دون أي قرار في هذه الحياة، أنا بأمس الحاجة إليك سيدتي فلا تبخلي عني بما يمكنه أن يريحني.
حائرة من العاصمة.
الرد:
بنيتي، أتفهم خوفك وقلقك على مستقبلك فما أنت فيه هو حقا مشكلة وورطة كبيرة.عزيزتي لا يفسر تصرف والدتك إلا بأنه خوف عليك وتخوف من أن يصيب زواجك مستقبلا ما لا يحمد عقباه، وإن كانت قد أخطأت التقدير حين ربطت بين السعادة والمال بالرغم من علمها بأن الأولى يمكنها أن تكون وتؤتي أكلها من دون المال، كما أن المال لا يشتري في أي حال من الأحوال ولو حتى بذرة من السعادة.أكثر ما أدهشني، بنيتي، ردة فعل الحبيب الذي تصرف بنوع من الأنانية معك، والدليل أنه أدار لك ظهره عند أول فرصة، كان عليه أن يبين لك فيها وقوفه إلى جانبك ودعمه المعنوي لك، فلا يجوز أن يندثر كل الحب الذي جمعكما في رمشة عين، ولو كان العائق هو أمك في حد ذاتها، فقد كان حريا به أن يستجمع قواه ويعمل ليلا ونهارا حتى يؤمّن لك ما يرفع رأسك أمام والدتك وأمام الجميع، وأظن أن تحميله إياك مسؤولية ما حدث من والدتك هو نوع من الضعف في شخصيته ليس إلا، ومن هذا المنطلق أنصحك بأن تتخلي عن حبك لهذا الرجل الذي لا يستحقك، والذي سيجعل التعاسة أكثر ما يميز علاقتكما مستقبلا، ولتحمدي الله أنه أماط لك اللثام عن الوجه الحقيقي لهذا الرجل اللامسؤول والذي حاول تحسيسك بأن والدتك التي حملتك على وهن قد أخطأت في حقك.لملمي أشلاءك وأقبلي على الحياة، فلا يوجد أختاه ما يستحق انغلاقك على نفسك ومعاداتك لوالدتك، فأنت في مقتبل العمر وما زال أمامك الكثير من التجارب حتى تصقلي شخصيتك وتغذيها لتبلغ مرحلة النضج، وأول خطوة عليك القيام بها هي العودة إلى عملك ومواجهة المشكل بالشجاعة، لأن الهروب من شيم الجبناء كما أنه باب ستفتحينه لكل من سيمس سمعتك بالسوء.تيقني، أختاه، بأن شعور الأم لا يخيّب، حيث أن التي تفضلين اليوم عدم التواصل معها أحست بعدم كفاءة من طلب يدك وعدم قدرته على إسعادك، وهذا ما دفع بك لأن تشعري بالخذلان من طرف من كنت تظنينه سيسعدك مستقبلا.أن تكوني مسلوبة الإرادة ليس بالأمر الذي تريده والدتك، فهي تريد أن تحسني الاختيار، فمسألة الزواج مصيرية في حياة أي فتاة وهي تؤثر أيضا على الأولياء الذين يبحثون دائما عن سعادة أبنائهم.لا خير إلا فيما اختاره الله بنيتي، وتيقني من أنه جل وعلا سيمنّ عليك بزوج صالح ومقتدر يستحق قلبك العفيف الطاهر، فلا تيأسي وكوني شجاعة، وترفّعي قدر المستطاع حتى تنالي من يأخذك إلى بر الأمان بإذن الله.
ردت نور.