إعــــلانات

أمي تريدني مستهترة وأنا لأوامرها مستنكرة

أمي تريدني مستهترة وأنا لأوامرها مستنكرة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدتي الغالية.. أشكرك على كل المجهودات الجبارة التي تقومين بها في سبيل إرساء الراحة والسكينة في قلوب الحيارى والمنهكين نفسيا، ولا أنكر أني واحدة منهم، وقصتي التي أضعها بين يديك هي أكبر دليل على ذلك.  سيدتي.. أنا فتاة في مقتبل العمر فقدت طعم الحياة بعد وفاة والدي الذي تركني في كنف أم سامحها الله لم تعرني من الحب والإهتمام شيئا، لدرجة أنه وعلى الرغم من إيماني بأن الموت حق، وبأن وفاة والدي ماهي إلا قضاء من اللّه وقدر منه، إلا أني لا أخفيك أني كنت أتمنى لو أن والدتي هي التي توفيت، لا لشيء إلا لأنها لا تملك من الحنان والمسؤولية مثقال ذرة.أمي وعوض أن تكون هي سندي ودعامتي في الحياة، لم تكن كذلك، حيث أنها تدفعني دفعا نحو الهاوية، فعلى الرغم من مستواي التعليمي الرفيع وسمعة والدي التي لم يكن ليشوبها سوء، إلا أنها لا تتوانى في محاولة توريطي لإقامة علاقات عاطفية تمكّنني من الظفر بعريس المستقبل، وإن لم يكن الأمر كذلك فعثوري على من ينفق علي أنا ووالدتي التي أصبحت الحياة بالنسبة إليها مجرّد مظاهر ومصالح.  في البدء ظننتها تمتحنني أو تجسّ نبض تصرفاتي بعد وفاة والدي الذي كنت أكنّ له الكثير من الإحترام، حيث أني لم أكن لأتصرّف بطيش أو لامبالاة خوفا منه وعليه، إلا أني تفاجأت بها تصرّ على دفعي إلى عالم ليس بعالمي، وتهديدي بغضبها عليّ وإلى الأبد.هل يعقل هذا سيدتي؟، هل يعقل لوالدتي أن تدفعني لهذه الأمور التي يندى لها الجبين؟، هل يجوز لامرأة في أرذل العمر تبتغي لابنتها أسوأ السبل؟، أنا في حيرة من أمري سيدتي، ونار الحيرة تلهب فؤادي فماذا أفعل؟.

الحائرة من الوسط. 

الرّد:

بنيتي.. هوّني عليك ولا تعطي المشكلة أكثر من حقها، وتعلّمي أنّ الحياة تجعلنا في أحايين عديدة نواجه مشاكل تقصم الظهر، خاصة إن كانت على يد من نحبهم ونتأمّل فيهم الأمل والسلوى.لست أفهم أختاه موقف أمك ومحاولة دفعها لك إلى عالم ليس بعالمك، حيث أنك وكما ذكرت لم تكوني يوما ذات منشأ أعوج، والدليل على ذلك السمعة الطيبة التي يتمتّع بها والدك رحمة الله عليه، والذي وكما يبدو جليّا أنه كان يسيطر على الأسرة بالطريقة التي قمعت رغبة أمك في التمرّد والتي ظهرت بشكل واضح بعد وفاته. لست مرغمة عزيزتي على الانصياع لأوامرها مهما كان، فهي -أي الأوامرلا تدخل في باب الطاعات ولا حتى في باب العقوق؛ إن لم تمتثلي لها، وما دمت مدركة حجم الخطإ وفداحته فليس عليك إلا مصارحتها برفضك القاطع لما تريده من تغيير جذري في حياتكما بعد أن غيّب الموت عنكما من كان مثالا للإستقامة والشرف، ولتخبريها بعواقب ما تريده من نمط معيشي جديد سيكون له بالغ التأثير السلبي عليك أنت بالدرجة الأولى، حيث إنك ستكونين متّهمة بعدم الحفاظ على شرف الأسرة التي كانت مضرب المثل؛ ،قت كان الأب على قيد الحياة. لا تطاوعيها مهما بلغت درجة إلحاحها واصمدي، وهدّديها مادامت تحب لغة التهديد بإبلاغ أخوالك وأعمامك بما تريد دفعك له من طريق لا يشرّف أحد حتى تخاف، وحتى تخفّف من حدّة ضغطها عليك. من جهة أخرى، أظن أن وفاة والدك قد خلق لديها إحساسا كبيرا بالخوف من مستقبل تجهل مصيرها فيه؛ خاصة من الجانب المادي، لدرجة أنها أرادت استغلالك في ذلك، لذا فما عليك بنيتي إلا محاولة التقرّب منها والتودّد إليها وطمأنتها بأن العيش الكريم وراحة البال لا يكونان بالمال بقدر ماهما بالتفاهم والكرامة والشرف. أعانك الله أختاه إلى كل ما هو خير لك في دينك ودنياك، كما لا يفوتني أن أهنّئك على هذه الشجاعة في الطرح  في عدم الانصياع لوالدتك سامحها الله، وندعو لها بالهداية.

ردّت نور.

رابط دائم : https://nhar.tv/xyc3v